صـحافة “كارِي حــنكو”

 

هل أتاك خبرهم… يتنقلون من طاولة لطاولة، و أصبح الخبر عندهم مرادفا لكم سيقبضون مقابلا لنشره، و أصبحت سُمعة المهنة التي يزينون بها خانة بطائق تعريفهم الوطنية في وحل خِستهم و نذالة تصرفاتهم. ستجدهم أينما وليت وجهك، يقفزون و ينطون كضفادع مستنقعات راكدة، تنبعث من فمهم رائحة الخيانة.. خيانة قلم يحملونه.

ليسوا سوى صحافيو  و متطفلو  مهنة المتاعب، يظنون أن الصحافة دجاجة تبيض  ملاعق من ذهب يمتصون رحيق لونها الناصع و يدوسون بأرجلهم النتنة شراشف نبلها، و يظلون يتشدقون في المؤتمرات بحرفيتهم و مصداقية قلمهم… الذي لو نطق في جيوبهم لفضح إبتسامة السخرية التي يزينون بها أفواههم، يُساومون بين الخبر و حجم المبلغ الذي في الظرف، يتصيدون مشاكل الناس و معاناة مقهوري هذا الوطن، و يسلطون سياط جشعهم ليبيعوا أملهم في سلطة رابعة توقظ ضمير مسؤولي هذا الوطن الجريح من طعنات القدر الذي كتبه من يحكمونا.

لبسوا رداء مهنة شريفة، و صدق عليهم مثل ذلك الذئب الذي إرتدى صوف نعجة كي ينخر القطيع من الداخل، و هكذا هم فعلوا لوثوا صفحات المهنة الشريفة و أضحت و هي بين أيديهم، مثل عاهرة رخيصة تنام في سرير من يدفع أكثر. غاب ضميرهم.. بل لم يكن موجودا من الأصل، و قتلوا شيئا اسمه: الشرف، تناوبوا على طعن شرف المهنة، و إن لم يكن هناك صحفيون شرفاء يضمدون جراحها لانهارت منذ زمان، و شيعوها لمقبرة وقاحتهم.

لست صحفيا… لكن يحز في النفس أن نرى تلك المهنة التي إستشهد من أجلها البعض، و حمل رسالتها النبيلة البعض الأخر، ترزح تحت أقدامٍ لا تعرف منها سوى كم من الأوراق الزرقاء ستقبض أياديهم المُتسخة؟ و من هم الشخصيات التي سيجالسونها في مواخير المدينة؟، فانتقلت المهنة.. من مهنة تُمارس في العلن” بوجه أحمر”، لبيع و شراء تحت أنوار خافتة، و يتجرعون خبثهم بكؤوس خمر تأبى هي أن تجتاز حناجرهم.

 تحول القلم بين أياديهم لسيف يجنده ناهبي الوطن و مُفقري العباد. تناسوا أن قلم الوطن لا يلين و يُسطر بمداد الفخر من خدم المهنة، و يسجل أسماء مرتزقي المهنة بحروف الزِبالة في مزابل التاريخ التي لا ترحم الخونة.

سيظلون هكذا… على وجوههم سمات الردة التي غاصوا فيها، و سيشربون من مستنقعات خبثهم و سيرتد عليهم قطار من كان يلمعون عجلاته الصدئة.. أنذاك سيجدون ذلك التاريخ قد دون أسمائهم في خانة تحت اسم… هؤلاء قد خانوا الوطن. و في الاخير أقول لهم: “إذا لم تستحيوا فافعلوا ما شئتم”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.