شيعة المغرب لن يعلقوا على موقف المغرب بخصوص حزب الله

وضعت دول الخليج “حزب الله” على لائحة الإرهاب، في تطور لافت لتطورات قضايا الشرق الأوسط والخليج، في مقدمته عقدة سوريا العصية على الحل والتوافق بين القوى العظمى المتدخلة بالمنطقة، بحيث أصبحت هذه الأخيرة خرابا وساحة حرب بالوكالة ، بينما أغلب الشعب السوري عالق بالحدود الأوربية يحاول الهروب بجلده من جحيم حرب لا تطاق ببلدهم منذ أكثر من أربع سنوات بعدما انزاح الحراك الشعبي عن أهدافه. وتبنى وزراء الداخلية العرب خلال اجتماعهم بتونس القرار الخليجي، وكالوا اتهامات لحزب الله الذي يقوم بزعزعة الاستقرار بالمنطقة العربية، باستثناء الجزائر التي لم توافق على القرار، والتي اعتبرت حسب تصريح وزير خارجيتها رمطان العمامرة ” حزب الله حركة سياسية تنشط في دولة لبنان، وفق قوانين هذا البلد، والجزائر مواقفها ثابتة، ولن تتدخل في الشؤون الداخلية للدول الشقيقة”. وتملص وزير الخارجية التونسي من بلاغ وزراء الداخلية الذي اعتبر القرارات من هذا الشأن تصدر بعد التشاور بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وتقوم الخارجية بإعلانية وليس وزارة الداخلية في إشارة على أن البلاغ غير ملزم لتونس.

تباين مواقف الدول المغاربية يعكس هشاشة التنسيق الإقليمي أمنيا وسياسيا في تطورات الوضع الإقليمي والمخاطر المحدقة بالمنطقة. وإذا كان هذا قرار المجلس الخليجي تفهم خلفيته واعتباراته، أهمها التمدد الإيراني بالمنطقة عبر واجهات عدة، وهيمنة “حزب الله” على الدولة اللبنانية، وحربه بالوكالة في سوريا إلى جانب بشار الأسد، فإن انجرار الدول المغاربية في اجتماع أمني لتزكية قرار المجلس الخليجي بخصوص “حزب الله”والذي تباينت مواقف الجزائر وتونس بالخصوص حوله، وتأييد المغرب لهذا القرار لانخراطه ما يسمى بالتعاون الأمني القائم مع دول الخليج خاصة دولة الإمارات والسعودية، قد ينعكس على تطورات الوضع إقليميا، سواء بليبيا التي أصبحت قاعدة ثانية للبغدادي، والهجومات المتتالية على الأراضي التونسية، و الجزائرية، وأيضا قضية الصحراء والصراع الجزائري المغربي.

وقد جاءت ردود الفعل على موقف المغرب من قبل أحزاب يسارية كالنهج الديموقراطي وحزب الطليعة الاشتراكي، في حين كل الأحزاب الأخرى التزمت الصمت حتى التي تعمل على تدبير الحكومة، وتفضل عدم حشر نفسها في التعليق على السياسة الخارجية التي تدبر من خارج اجتماعات الحكومة، تحاشيا لأي إحراج أوغضب. والتزم الصمت منسق المجموعة الوطنية لمساندة الكفاح الفلسطيني، على الرغم من أن هذا القرار سينعكس على الإسرائيلي الفلسطيني، وستقوم إسرائيل باستغلاله من أجل التمهيد لحربها على حزب الله الذي فقد الكثير من شعبيته وتأييده عربيا الذي كان قد كسبها خلال حربه ضد إسرائيل، لكن تورطه في حرب سوريا وغيرها كشف عن وجهه الطائفي.

وحسب أحد الباحثين المتتبع للشأن الديني، فيرجح أن شيعة المغرب لن يحشروا أنفسهم في أي موقف تضامن مع حزب الله، أو تنديد بموقف المغرب الرسمي الذي تبنى موقف دول مجلس الخليج، على اعتبار أن التيار البارز إعلاميا والمنظم بالمغرب هو “الخط الرسالي” وهو موالي للشيخ محمد حسين فضل الله المرجع الشيعي اللبناني المتوفى، والذي كان على خلاف مع سياسة حزب الله وإيران.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.