شهداء “المحرقة” بالحسيمة.. شموع انطفأت في صمت

” وأبرز المنتدى أنه يتابع بقلق شديد بعض المعطيات التي تثير الشكوك حول ظروف وفاة خمسة مواطنين مساء يوم 20 فبراير والذين وجدت جثتهم مفحمة بأحد الفروع البنكية بمدينة الحسيمة على إثر الحريق الذي لحق بهذه المؤسسة إثر اضطرابات شهدتها المدينة.
وأوضح المنتدى أنه حينما يتعلق الأمر بالحق في الحياة، فإن من واجب السلطات العمومية والقضائية أن تقطع الشك باليقين، وذلك بإنجاز كافة أنواع الخبرة التي من شأنها طمأنة عموم المواطنين فضلا عن أسر الضحايا حول ظروف وفاة المواطنين ”، مقتطف من بيان منتدى الكرامة لحقوق الإنسان.

تبددت شكوك هذا المنتدى بمجرد تقلد رئيسه السابق مصطفى الرميد منصب وزير العدل، أي أن هذا الأخير “باع لينا القرد”، فتحولت شكوكه إلى يقين مثقل بحقيقة مزعومة كون شهدائنا مجرد لصوص دخلوا إلى الوكالة البنكية لغرض السرقة، فتحول الواجب إلى مجرد كلام عابر ينفلت من فرط الحماسة الانتخابية أثناء استجداء الأصوات، وعندما أنجز فرز الأصوات وطمأن الإخوان على كراسيهم الوفيرة استغنوا عن فكرة انجاز كافة أنواع الخبرة لطمأنة عموم المواطنين وذوي الشهداء حول ظروف وفات فلذات أكبادهم.

لقد تعامل مصطفى الرميد ومعه حزب العدالة والتنمية بمنطق البيع والشراء، فتم توظيف هذا الملف كورقة لبيع الوهم للناس لجمع اكبر عدد من الأصوات، وتلاشى ذلك الزعيق والتطبيل في الجلسات البرلمانية حول هذا الملف مع تغيير كرسي المعارضة بكرسي الحكم، نحن هنا أمام أزمة أخلاق في ممارسة السياسة، فهؤلاء يفتقدون الأخلاق في ممارستهم للسياسة، إنها أزمة الأفراد الأخلاقية، أزمة حزب أخلاقية وأزمة نظام أخلاقية. لا أروم إلى البحث عن الحقيقة لإنصاف الشهداء وأمهاتهم الثكلى، فالحقيقة معروفة والقاتل معروف سلفا، بل أسعى إلى تذكير هذا الحزب بزعيق نوابه في البرلمان أمام الكاميرات، فربما الذكرى تنفع…

وعلى من يدعي الجرأة السياسية أن يثبت اليوم “حنة يديه” ويأمر بفتح تحقيق جاد في ملف إحراق جثث 5 شبان في ريعان شبيبتهم، لا من أجل إنصافهم بل للقصاص من الجلادين، لكن من أين للجرأة السياسية أن تستقر في قلوب الجبناء، فلو كانت تباع لاشترينا قليلا لزرعها في قلوب الجبناء علّهم يفتحون ملفات كل شهداء الشعب المغربي، وصولا إلى ملف اغتيال الشهيد “كريم لشقر”، الذي أقبر مع ملف شهداء الحسيمة في رفوف مكاتب النيابة العامة والشرطة والمخابرات.

إن أغلب الأحزاب وفي طليعتها حزب العدالة والتنمية تظل مشاركة فعلية مع النظام في ترسيخ نفس سياسة الماضي وتكرار نفس السيناريو، فالدولة المغربية بأجهزتها القمعية تسعى إلى “تدويم” الاستبداد والطغيان السياسي حتى ولو على حساب شعاراتها، من قبيل “الديمقراطية وحقوق الإنسان” التي ترفعها في كل المناسبات. وأيضا تسعى إلى إجهاض طموح وآمال بنات وأبناء الفقراء والكادحين التواقين للحرية والديمقراطية و الكرامة والعيش الكريم.

وما ملف شهداء “المحرقة” بالحسيمة الذي مازال يراوح مكانه إلا جزء من تاريخ مثخن بالدماء، وشهادات معتقلين سابقين على خلفية احتجاجات يوم 20 فبراير 2011، اعتقلوا مع الشهداء وقاسموهم نفس الزنزانة وذاقوا ويلات الضرب المبرح من نفس الجلاد، تؤكد أن مغرب محمد السادس لا يختلف في شيء عن مغرب الحسن الثاني. فكما قال: الحكيم “عدنبي نسوق”.. (لقد غيروا يد المنجل فقط، وحافظوا على المنجل نفسه…).

يقول شهود عيان رفضوا الكشف عن هويتهم خوفا من المتابعات والمضايقات بسبب التهديدات الذي تعرضوا لها، أن عناصر من الشرطة القضائية قاموا باستبعاد وسحب بعض المعتقلين الغارقين في الدماء بعدما أغمي عليهم بسبب الاستعمال المفرط للقوة، وتبين فيما بعد أن نفس الذين أغمي عليهم وجدت جثثهم متفحمة في وكالة بنكية.

وحسب أكثر من رواية جاءت على لسان أكثر من معتقل وشاهد عيان، أكّدوا أنهم تقاسموا نفس المكان في كوميسارية الحسيمة مع من اتهموا بالسرقة، وتقاسموا أبشع تعذيب على يد نفس الجلادين ومن بينهم عناصر من الشرطة القضائية، وشهود آخرين صرحوا في أكثر من مناسبة أن شهيدا على الأقل كان بمعيتهم بأماكن عامة، حيث كانت حينها ألسنة النيران قد أتت على الوكالة البنكية وأخمدت من طرف رجال الوقاية المدنية.

العقلية البوليسية البلهاء عندما تصاب بالجنون والارتباك تبحث بكل السبل عن مخرج لورطتها وهنا تفتق عقلها عن خطة بشعة للتخلص من الجثث وإبعاد الشبهة و الشكوك عن فرضية استشهاد الشبان الخمسة تحت التعذيب، وبالتالي إخفاء آثار الجريمة.

شواء الجثث في وكالة بنكية، لإحراق الأدلة وإلصاق تهمة السرقة بالضحايا الخمسة الأبرياء، لكن من شدة الإرباك لم يلاحظوا أن جثة أحد الشهداء لم يتم شواءها بشكل جيد، حيث ظلت الدماء تسيل وتنزّ من هذه الجثة الطاهرة طول الطريق الرابط بين المستشفى الجهوي محمد الخامس والمقبرة التي ووري فيها الثرى جثمانه، إن هذه الدماء التي رفضت أن تنضب أو تجمد رغم بقاء الجثة لأيام بثلاجة الأموات، إنما بقيت تنهمر حارة وتغلي لتكون شاهدة على إجرام هذه الدولة البوليسية وشاهدة على صمتنا وجبنا…

السؤال الذي يفرض نفسه هنا، هو كيف اعتقل مواطنون وزج بهم مساءا في أوكار التعذيب داخل “لاكاب” كوميسارية الحسيمة، وبعد ساعات قليلة أي في الصباح الباكر وجدوا وهم جثث متفحمة؟

وما سبب صمت الدولة حيال تصريحات معتقلين يتهمون “الأجهزة الأمنية” بشكل صريح باغتيال الشهداء الخمس، أم أن صمت الدولة المغربية حيال تصريحات هؤلاء المعتقلين في ندوات سابقة لحركة 20 فبراير وندوات الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، هو اعتراف ضمني بالتهم الموجهة لأجهزتها القمعية؟؟

تعليق 1
  1. walid يقول

    محرقة الهلوكست. متى كان هذا؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.