شهادة “ليسانس الإخوان” تؤهلك لقيادة “الحكومة”

جاءت العدالة والتنمية أخيرا، عند مفاصل مقاليد الحكومة والجماعات المحلية والمناصب الوزارية، واقتربوا من مربع القصر وما كانوا يطلقون عليه بـ ” دار المخزن ” وتدوقوا حلوة هذه الدار، وكلفت العدالة والتنمية، عاقلهم والأبرز فيهم والأذكى بالنسبة لهم، وما كان إلا ” عبد الإله بنكيران ” رئيسا للحكومة المغربية، بعد أول حراك شعبي في عهد الملك الجديد جرّت فيه جماعة “العدل والاحسان” لأجل سواد عيون اخوانهم “العدالة والتنمية” البساط من تحت أقدام الشباب الذين أملوا في مغرب جديد.

بدأ بنكيران ملفتا للنظر، وتحدث الكثير عن ربطة عنق هذا الرجل وطريقة كلامه وقهقهاته التي لا تنتهي وطريقة إنحناءه للملك، وبسبب بنكيران، اصبح المغاربة يُنقاشون السياسة في كل أرجاء البلاد، في المقهى وعند الحلاق.. الكل يتحدث عن بنكيران ونكاته.. وفي الخرجات الصحافية لهذا الرجل، حيث يظل يتكلم لساعات طويلة، ودون صلة ملموسة لكلامه بالأسئلة التي توجه إليه، يسألونه عن الطماطم، فيتكلم عن البيض، يسألونه عن حقوق النساء، فيروح في غيبوبة ثرثرة طويلة عن عن حياته الخاصة وتواضعه، وعن مشاهداته مع زوجته لتنوع علاقات الرجال بالنساء في أمريكا وأوروبا.. وعند البرتوكول كان الرجل يبدو مخدرا تماما، عوض ان يمشي طولا تراه ذاهب من جهة اليسار، فيُنبهه الضيف، تم يستدرك ويعود. وفي المجالس البلدية، هلل الإخوان بفضائحهم، فكانت أخت وزير العدل وماتبقى من الحريات المحامية تتسبب في وفاة رئيس تعاونية الآرز فوض القضاء منحها لإسمه بعدما نُزعت من صديق ” عزيز الرباح ” وزير التجهيز والنقل، ونفس السيدة، ذهبت إلى الدفاع عن متهم بتجارة الكوكاين واستنفذت مجودها محاولة إبقائه خارح السجن، لأنه من ” عشيرة الرباح “.

ويتساءل الرأي العام ايضا في مدينة القنطيرة، عن ابقاء مقرب من العدالة والتنمية خارج السجن وهو مدان بدفع شيكات بدون رصيد وصلت إلى العشرات الملايين. وفي مدينة آسفي، يتصارعون على مقالع الرمال، وفعلوا المستحيل لظفر بها، ولا زالوا يقاتلون إلى حد كتابة هذه السطور من أجلها، وقبل يوميين، أطلق محسوب عن العدالة والتنمية رصاصة من بندقية صيد ” خماسية ” في وجه محسوب عن حزب ” الحركة الشعبية ” . وكأنها رغبة منهم في إبراز مؤهلاتهم، فقد ذهب الحزب للدفاع عن مشروع ملوث للبيئة، وتفاخروا بكونهم جاءوا بالاستثمار إلى المغرب عبر توطين مشروع محطة حرارية تعمل بالفحم الحجري تخلى عنها العالم، بينما هم في الواقع جاءوا بالهلاك المبين لهذه البلاد التي تلقدوا منصب حكومتها وفعلوا ما فعلوا وحتى لو كانوا “صوريون” كما يُقال، فمبا بالكم إذا كان الإخوان الحاكمون الفعليون؟.

ولا يكفي ذلك عند غباء “الإخوان”، ولعل هذا الوصف أكثر ما يكرهون أن يتم وصفهم به،وأصبحت صفة «الإخواني» كأنها جريمة ماسة بالشرف، وصار الإخوان كالطفح الجلدي يفر منهم الناس، وعلى طريقة فرار السليم من الأجرب، فقد افتضحوا وهو يسرقون أموال دافعي الضرائب ويرمونها في مطبعة مالكها عبد الإله بنكيران، تم جريدة “التجديد” التي ينعم عليها بالملايير من الأموال العمومية السيد “ الخلفي “، ولأن الصحافة كل أسبوع تفرج عن فضيحة حول غباء الإخوان، فإن سارع بنكيران لحدف اسمه من السجل التجاري للأملاك الموقعة باسمه، ولأن لا حدود للغباء، فالرجل ينتظر الفضيحة تُنبهه لخطأئه.

وعلى وزن “وما الوطن إلى حفنة من تراب عفن” كما رددها عراب الإخوان حسن البنا، فإن العدالة والتنمية ذهبوا إلى نكس هذا الوطن وحولوا فساده إلى جروح فوق الجروح التي خلفها المخزن، فتوطين مشروع محطة حرارية، ليس إنجاز وطني ولا هو يساهم في اقتصاد البلاد، وماهو إلى رهن لسيادة البلاد ومصيرها وتلويث أرضها.

ورفع وزراء العدالة والتنمية أزيد من إحدى عشرة دعوى قضائية ضد الصحافي ومدير جريدة الأخبار رشيد نيني، وصحافي نفس الجريدة في مدينة القنيطرة وصحافي ذات الجريدة في مدينة آسفي، ولا زالوا يمضون في محاربتهم وصاراعهم الذي جاءوا من أجله، وهو احلال نفوسهم عند مفاتح المقالع الرمال والمال والاستلاء على الدعم العمومي وادخار الملايير، ومحاسبة واخراس الصحافيين واقتيادهم إلى السجون.

لكن وجود وزراء من عشيرة عبد الإله بنكيران وأعضاء في مجالس محلية وبرلمانين لم ينهي مشكل غباء الإخوانين، بل زاد الطين بلة، وأضافت ضعفا إلى ضعف هذه الجماعة، فأمانة حزب العدالة والتنمية نفسها مكونة من عناصر بدائية، ولا يفهمون من معنى إدارة الدولة غير جلب الأسلاب والغنائم، وغير إحلال الإخوان عند مفاتيح المال والسلطة، ودون النظر في معايير الكفاءة أو الملاءمة، وهكذا وجدنا الطوابير تلو الطوابير من الإخوان في مقاعد الوزراء ورؤساء مجالس المدن والمناصب البرلمانية، ودون مؤهل يذكر سوى الحصول على شهادة «ليسانس إخوان»، وكانت النتائج كوارث، فقد انحط أداء الدولة على انحطاطه الموروث من أيام المخزن، وبدا عمل الدولة المغربية بدائيا بصورة مفزعة، وصارت القصة كلها مساخر، فليس بوسع الإخوان أن يديروا دولة، ولا حتى أن يديروا محطة بنزين، فأشعلوا البلد غضبا، فلم يتوقع أحد، ولا حتى أشد الناس كراهة للإخوان، أن يكون أداؤهم في السلطة على هذه الدرجة من الانحطاط، وبعبقرية غبية عجيبة، تعيد تكرار الأخطاء نفسها كل مرة وكل يوم، وبلا مقدرة تذكر على التعلم، وكأنهم يتعلمون الحلاقة في رءوس اليتامى، ودون أمل في ترقية «صبى الحلاق» إلى درجة «الأسطى»، وتماما كعبد الإله بنكيران الذى أثبت لشانئيه أنه لا يصلح لمنصب حكومة، ولا يصلح لمنصب وزارة، ولا حتى كرئيس لمجلس قروي(!)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.