شهادة صادمة لأحد معتقلي سجن “سلا2″، فهل يفتح الرميد تحقيقا في الموضوع؟

سرد عبد الرحيم مكافح أحد معتقلي سجن “سلا2” شهادة صادمة تحدث فيها عن لحظة اعتقاله ونقله إلى معتقل “تمارة” الرهيب الذي قضى فيه 12 يوما .
واستهل المعتقل قصته هاته بهذه العبارة ”
من داخل أقبية السجون أكتب أنا المواطن المغربي المظلوم عبد الرحيم مكافح قصة من أغرب القصص لم أكن أسمع عنها إلا في بعض الروايات التي تأتي من الخارج، قصة أغرب من الخيال. تعرضت فيها لجميع أصناف الظلم والحيف من “تعذيب وسحل وضرب في مناطق حساسة وحكم ثقيل وعلى حين البدء فليقبض القارئ على قلبه فالآتي أدهى وأمر.
وللإطلاع على الشهادة كاملة نعيد نشرها أسفله كما توصلنا بها في “أنوال بريس” :

بtmara siriسم الله الرحمن الرحيم

من داخل أقبية السجون أكتب أنا المواطن المغربي المظلوم عبد الرحيم مكافح قصة من أغرب القصص لم أكن أسمع عنها إلا في بعض الروايات التي تأتي من الخارج، قصة أغرب من الخيال. تعرضت فيها لجميع أصناف الظلم والحيف من تعذيب وسحل وضرب في مناطق حساسة وحكم ثقيل وعلى حين البدء فليقبض القارئ على قلبه فالآتي أدهى وأمر. عندما كنت أأخذ قهوتي كالعادة داخل بيت جدتي بمدينة فاس سمعت صوتا غريبا وضربا شديدا على أبواب البيت سواء في السطح أو قرب باب البيت مما خلف ذعرا كبيرا لدى جدتي الكبيرة المسكينة. نهظت لأعرف سبب هذه الضوضاء وقد حسبت أن الأمر يتعلق بسرقة في واضحة النهار لكن وقع ما لم يكن يخطر بالبال. لقد وجدت رجال كثر ما بين 20 و25 رجلا يرتدون ملابس سوداء قاتمة منهم من اقتحم من السطح ومنهم من اقتحم من الباب وسألوني بغلظة وصوت ينم عن حقد كبير ومصير مجهول. أمرني أحدهم بقوله قف ماذا عندك؟ فلم أجد جوابا حتى قاموا بتكبيلي وضربني أحدهم بحديدة غليظة على وجهي وجدتي تنظر، ثم اجتمعوا وأسقطوني أرضا وصرت أضرب بشكل جماعي للوجه وفي الظهر بل وصل حقدهم إلى ضربي في مناطق حساسة مما تسبب في رضوض شديدة على جسدي وأغمي علي والضربات لا تتوقف مع ما رافق الضرب من كلام بذيء وطعن في الأعراض وسب وشتم. ثم أوقفوني وأنا شبه مغمى علي وأنزلوني من الدرج وقطّعوا ثيابي وقد رأيت أمام الباب سيارة سوداء، سيارة كبيرة من نوع (صطافيت)، غير مكتوب عليها أي شيء. فركبت السيارة السوداء وسرنا إلى ما بين 6 و 8 دقائق حتى وصلنا إلى أحد المراكز الأمنية بالمدينة ثم توقفت السيارة وتم اقتيادي إلى سيارة أخرى وركبتها معصوب العينين ثم سارت إلى وجهة مجهولة. وفي الرحلة إلى المجهول كان الرجال المرافقين لي كلما وصلت إلى أحد الصطوبات (إشارات المرور) يضعون الجاكيت (المعطف) على وجهي حتى لا يلفتون الإنتباه إلى جرائمهم. كانت الرحلة عبارة عن قطعة من الجحيم لابد أن يتذوقها كل مظلوم في هذه البلاد. أحسست أن نبضات قلبي ستتوقف فأنا أواجه المجهول بكل تحدياته بعد مدة ليست بالهينة وصلت إلى الوجهة وياليتني لم أصل، فقد وصلت إلى المعتقل الرهيب تمارة. نزلت وصرت أسمع كلاما رهيبا “إحني رأسك، إحذر هناك مغارة” “إحني رأسك يا…”. ولما دخلت المعتقل تم اقتيادي إلى مكتب كبيرهم فقام بضربي على وجهي وأمر الآخرين بذلك، فبدأت حفلة الضرب المنوع! هذا يصفعني بكل ما أوتي من قوة على وجهي وهذا يركلني في كل مناطق جسدي وهذا يشتمني ويعيرني وذاك يهددني باغتصاب ونزع لكل أمارات رجولتي ثم قام الكبير بإصدار أوامره لصغيرين من كبار العتاة القساة لتكبيلي تكبيلا تاما والقيام بضربي على وجهي بكل ما أوتيا من قوة. كانت النتيجة أن سال الدم من أذني فأغمي علي وما تركوني بل سكبوا دلوا من الماء على وجهي لكي أستيقظ. فلما حصل لهم ما أرادوا قاموا بتجريدي من ثيابي وتواصلت حفلة التعذيب التالية لمدة ساعتين تعرضت فيها لكل أنواع التعذيب. وقاموا بسؤالي “هل سرقت البنك”؟ “هل تعرف فلان وفلان”؟ لكن هذه الأسئلة لم أعرف لها جوابا. وضاعفوا من شدة الضرب والتعذيب وكأنهم يريدون مني أن أقول ما لا أعلم وأتكلم بما أجهل. وكلما نطقت بكلمة لا ترضي رغبتهم إلا صفعوني وضربوا وجهي بعد أن سالت دمائي على محياي. وبعد هذه الحفلة المثخنة بجراح مظلوم مقهور أنزلوني إلى إحدى الغرف معصب العينين مكبل اليدين مكث فيها نصف ساعة ليتم بعدها إرجاعي إلى مكتب التحقيق وبدأ مسلسل جديد من التعذيب والأسئلة وقد تمسكت بقول لا أحيد عنه قيد أنملة في جميع مراحل التحقيق وهو أنني لا أعرف إلا رجلا واحدا سألوني عنه كان يكتري معي في المنزل وكنا نتقاسم بعض مرافق هذا المنزل وكان هذا الرجل من باعني سيارة كنت أتنقل بها إلى مقر عملي نظرا لأن الدراجة كانت تعيق تنقلي إلى العمل وكنت أستخدم السيارة في بيع بعض المواد الغذائية والعطور قرب المساجد والأسواق الأسبوعية. وقد تعجبت للتهم التي تم إلصاقها بي وهو أنني استعملت سيارة كآلة لسرقة البنك رغم أن هذا القول يكذبه الواقع. فالسيارة لم أستطع شرائها إلا بأقساط كنت أدفعها لصاحبها على دفعات بسيطة بعد اتفاقنا على ذلك. وقالوا لي إنك اشتريت السيارة بأموال السرقة رغم أنني كنت في العمل وقت السرقة فكيف أتواجد في مكانين بجسم واحد. وقد كنت أجيبهم إلا أن الجواب لم يكن يروقهم فتزداد حصتي من التعذيب والتنكيل واستمر التنكيل والتعذيب بأنواعه مدة 12 يوما. علّقت مجرد الثياب من رجلَي ورأسي إلى الأرض والعصي تنهال علي من كل جانب، وصفعي بشدة على وجهي مع تهديد بالإغتصاب في كل لحظة وحين. وقام أحدهم بضربي بعصى غليظة على رأسي سببت لي نزيفا حادا وجرحا غائرا لا زلت أعاني من مخلفاته على صحتي وصداع في رأسي. وتركت مشدوها لا أرد جوابا وقاموا بأخذ بصماتي وحمضي النووي وألزموني بتوقيع محضر لا أعلم ما فيه فلما رفضت قاموا بضربي بشدة ووضعوا يدي في المداد وأبصموني بالقوة. في اليوم الرابع تم اقتيادي إلى وكيل الملك فوجدوه غائبا فقاموا بأخذي إلى قاضي التحقيق وصرحت له بنفس الكلام وهو براءتي وعدم معرفتي بأي شخص من الأشخاص الذين استنطقوني عنهم. وقد لاحظ قاضي التحقيق أن رجلي منتفختين فسألني هل هناك شيء فأجبته أني تعرضت للتعذيب فأجابني لا يهم هذا الأمر هل تعترف بالسرقة المنسوبة إليك أم لا. وبعد إصراري على براءتي أمر القاضي إيداعي بسجن عكاشة حيث كنت عاجزا عن المشي فكان زملائي في الغرفة هم من يتكلفون بأخذي للخلاء وقضاء حوائجي ولم أستطع النهوض حتى مر أسبوع من المعاناة والعذاب. وكنت داخل السجن أنتظر يوم إصدار الحكم فمرت مدة تزيد عن 5 أشهر واقتدنا إلى محكمة الدار البيضاء وتم سؤالنا عن أسمائنا وأسماء العناصر كلها. وقد بدأت المحاكمة في التاسعة صباحا ولم تنته إلى في التاسعة ليلا وسألني القاضي عن السرقات فقلت له نفس ما قلت من قبل. وقام القاضي بالنطق بالحكم وكان الحكم 15 سنة بعد تمسكي ببراءتي من كل التهم فصدمت بالحكم وكانت هذه الفترة أشد فترة مررت بها في حياتي ولكن ما كان ينتظرنا أشد وأعظم. بعد استئناف الحكم صعدنا مُجددا إلى المحكمة وكلنا أمل أن يتم تبرئة ساحتنا أو التخفيف على الأقل من شدة الحكم. وقد قام القاضي باستدعاء شاهد على القضية، وهي إمرأة قامت بعد تردد برميي بتهمة السرقة وادعت أنها تعرفت علي رغم قولها أننا كنا نرتدي جوارب على الوجه مما جعل محامي يتدخلوا لسؤالها عن كيفية تعرفها على وجهي وأنا ملثم كما ادعت فلزمت المرأة الصمت وأمرها القاضي بالخروج لإكتشاف أنها مجرد كاذبة. وبعد وصولنا إلى السجن سمعنا أن المرأة قد تعرضت أمام باب المحكمة لمحاولة خطف من طرف مجهولين ولما لم يتمكنوا من السيطرة عليها لشدة مقاومتها قاموا بطعنها في البطن وضربها بسكين على وجهها وقد تم استدعاء أقاربنا ولكن شهدت أن لا أحد منهم كان الفاعل. وبعد غد صعدنا لنفس المحكمة وسئلنا نفس الأسئلة وحكم علينا بالمؤبد ولم نعرف الحكم حتى جئنا للسجن. وقد روجت العديد من الصحف أن حكمنا كان ثابتا إلا واحد منا بحكم المؤبد بينما الحقيقة أننا كلنا حكمنا بهذا الحكم المريع والمهول. وبعد مرور عامين تحت نيران المعاناة والصدمة النفسية توصلنا بالنقض وكانت الصدمة مهولة. النقض تم رفضه فزادت المعاناة وتضاعفت المحن وقد قمت أنا والمعتقلين في الملف بخوض إضراب مفتوح عن الطعام استمر 12 يوما حيث جائت الأوامر بتوزيعنا على السجون. أخذت أنا والبرزاني إلى سجن سلا 2 والآخرين تم أخذهم إلى سجون القنيطرة أو تيفلت. وصلنا إلى غوانتناموا المغرب سلا 2 اسقبلنا حراس السجن بالهروات والصفع وقاموا بتجريدنا من ملابسنا كما ولدتنا أمهاتنا وضربنا بشدة. تم إلباسنا كسوة بيضاء مخططة بالأسود وتعصيب أعيننا ووضع الأصفاد في أيدينا بكل قوة حتى سال الدم من يدي ثم اقتدت إلى الغرفة وعيني معصبة والضرب والشتم لا يفارقني في كل لحظة من مسيريتي. وقد رمي بي في زنزانة منفردة مظلمة وبت ليلتي في شر ليلة وكان في كل لحظة يأتي موظف يفتح نافذة الصغيرة ويأمروني بالوقوف والإنحناء ثم يذهب. وكنت أسمع أصوات مخيفة ومرعبة وفي الصباح دخل 20 حارسا زنزانتي ووضعوا العصابة في عيني والأصفاد في يدي وصاروا يضربونني بهراوات غليظة وضربني أحدهم بحديدة على رجلي فانفجر الدم وقام بفتح فمي وإدخال الخبز وصب الشاي الساخن لإجباري على فتح الإضراب عن الطعام بقوة. ثم بعد الإنتهاء يغلقون الباب ويأتون قرب بابي ويصيحون صيحات مرعبة ومخيفة بغرض تدميري جسديا أو معنويا. وفي كل لحظة يأتي جميع الموظفين ويبدأون في استفزازي بكلام نابي وفاحش ثم يهددونني بالإغتصاب. وفي اليوم الموالي قاموا بإخراجي من الزنزانة سحلا ويجرونني على وجهي وأحدهم يضربني في كل مرافق جسدي ثم يرجعونني إلى الزنزانة أنزف دما من كل مناطق جسدي خاصة وجهي. وقد مرت مدة عامين على هذه الأحداث الأليمة لكن لازلت أعاني في صمت فقد حوكمت بمدة طويلة جدا وصرت أعاني منها بالأمراض النفسية والعضوية اضطررت فيها لإجراء عملية على عنقي، كما أنني كنت المعيل الوحيد لأسرتي وصارت عائلتي معرضة للتشريد والضياع اضطررت تحت هذه الظروف إلى تطليق زوجتي (بتاريخ 22-11-2011) ولازلت أعاني من هذا الفراق حيث صرت أرى أبنائي وفلذات أكبادي يعانون فقدان المعيل وقلة المعين وضعف ذات يد أبي وأمي وإخوتي خاصة وأن أبي مصاب بعدة أمراض تستلزم علاجات مكلفة. وإني لازلت أتساءل عن سبب هذا التغيير الذي طرأ على أحكامنا من 15 سنة إلى المؤبد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.