شخصية بن كيران، بين الرئيس “القذافي” و بطل رواية” دون كيشوت ديلامانتشا”

يعيد بن كيران رئيس حكومة المغرب، إحياء شخصيتين بارزتين، الاولى من الثرات الشعبي  (العريباني)   ” العربي” ، (الشخصية ألي قتلت أغلبية شعبنا بالضحك حتى البكاء و الصراخ، و ألي كان فيه شوية دالنفس وهو كيموت بالضحك مات حتى بالفقسة والحسرة)، فهو رجل تزعم وقاد دولة لما يزيد عن الأربعين سنة، دون ان ينتبه أحد له او يحاول أن يقول له ( أش كدير أولدي راك فضحتينا وشوهتي بنا في العالمين، حتى “الجن” ولاو شادين بيك وبنا الصينية، في عالم الغيب، الرجوع الله !)

(ولكن يمْكن كان ساحر ليهم مساكن، وبقاو ضاربين الطم 42 سنة، إلا القلة القليلة طبعا ألي كانت تصرخ ولكن خارج ليبيا، ونهار فاقوا وناضوا ) من داخلها أتوا على الأخضر واليابس ولا زالوا ، وكان تاريخنا الإسلامي العربي لا يحمل ولا يورث سوى العنف والدم؟ إن نحن استثنينا بعد تمحيص، العهد النبوي، وبضع سنين من حياة بعض الخلفاء الراشدين،

والشخصية الثانية التي حاكاها السيد بن كيران” الله يكثر من أمثالوا” ولكن على خشبة المسرح،وممكن حتى على شاشة السينما، ولكن ليس تحت قبة البرلمان”،  هي شخصية  من الروايات العالمية التي ألفها سنة 1605، الأديب الإسباني ميغيل دي ثيربانتس سابيدرا، شخصية ” دون كيشوت دي لامانتشا” او ” دون كيخوت دي لامانتشا”، هاته الشخصية التي بفضلها استحقت الرواية بجدارة أن تحتل سنة 2002 أفضل الأعمال الأدبية على مر العصور، لكونها أحدثت تأثيرًا كبيرًا في وقت لاحق على الأعمال الروائية الأوروبية، من خلال تناول ما تم تسميته بالكتابة غير المشروطة والتي تمكن الفنان من إظهار كل ما هو ملحمي وغنائي وتراجيدي وكوميدي في محاكاة ساخرة حقيقية لجميع الأنواع الأدبية،

 او ليس ما يقوم به رئيس حكومتنا الجليل عبد الإله بن كيران،  ينطبق بالحرف على الرواية و بطلها ، وبذلك فهو يستحق وبدون منازع، لقب ” دون بنكيران ” ألم يخرج بنا من الصورة التقليدية التي عهدناها في رؤساء ” فرسان” حكومتنا، وهي صورة رئيس الحكومة، الحكيم، الرزين، المقدام على كل خير، الدافع لكل ظلم وفساد،  والجالب لكل خير ومكرمة لهذا البلد الحبيب، هم أدوا أدوارهم، لكن أدوها  بشكل سيء وهابط لدرجة الإسفاف، ولا أحد منا اقتنع بأدائهم، فشلوا في إقناعنا، و لم يستطيعوا حتى إضحاكنا وإبكائنا في نفس الوقت، كما فعل صديقهم ” القذافي”، بل تفوقوا عليه فقط في  إبكاءنا الدم بدل الدموع،

فقد ظهر من العدم، وهو الفارس ” بطل الرواية” ، ولم يكن احد يظن أنه سيستطيع في يوم من الأيام أن يأخذ هذا الدور، ويلعب البطولة في الفيلم الذي بدا منذ قرون، وعلى ما يبدو، أنه لن ينتهي قريبا،

ظهر محاكي ” الرواية العالمية، “الدون بنكيران “، الذي استطاع فعلا أن يشخص دور الرؤساء” الفرسان” الذين سبقوه، ولكن هذه المرة  شخص الحقيقة، أول ما بدأ به الفصل الأول من الرواية، أن أظهر الفرسان السابقين ” رؤساء حكومتنا الأجلاء”، وبكل ما أوتي من قوة، وهم  يمتطون ظهورنا بدل ظهر العدل، ويحملون دستورا باليا مفصلا ليجمع كل السلط والقوة في يد مؤسسة واحدة، لا تخدم إلا مصالحها ومصالح من حولها من عصابة اللصوص التي فاقت ثروثها ثروة  الأربعين حرامي، وهم يحاولون جاهدين إقناعنا بأن صالح البلد في دوام هذا الدستور ودوام هذه المؤسسة، و يظهرون في شاشات التلفزيون وهم يتحدثون عن التغيير الذي حققوه، وعن الفساد الذي حاربوه، وعن التنمية التي استطاعوا إيصالها إلى العوالم المنسية المخفية من وطننا الحبيب،

فعلا، لقد استطاع الفارس ” دون بنكيران”،(انا هنا والله ماكنسبوا او كنعيروا) – ولكني أقف على أفعاله وموافقه، التي عرضتها “على ” زعماء عرب” “فلم أجد له مثيل سوى القدافي”،وعلى أبطال من تاريخ “العصر الحديث” فلم أجد له منافس سوى البطل “المغوار، دون كيخوت ديلامانشا- ، أن يزيل كل الأوهام والتخيلات التي حاول الفرسان قبله إقناعنا بها، فقد ظهر وهو يمتطي عصا خشبية تشبه عصا الساحرة في “كرتون  طوم وجيري”، ولا يحمل في يده شيء، و”هذه شجاعة منه”، ووقف أمامنا نحن  الشعب المغربي” شعب الاستثناء” وقال بل وصرخ في وجوهنا، مخبرا إيانا بشجاعة قل نظيرها،  بأنه يحارب تماسيح غير مرئية وأشباح، ، وأنه لا حول له ولاقوة ، ولا يستطيع محاربتها، لأنه أعزل ووحيد، لكنه رغم ذلك  سيحاول، لربما ينجح، إلا أنه  يحتاج لدعمنا وصبرنا حتى يجدها  ويخلصنا من شرورها،وهي العدو الغير مرئي، وهو الفارس الأعزل الممتطي لعصا خشبية !!!!.

المتفرج هنا، شعب أحبه وأنا ابنته، نتفرج  جميعا على ” الدون بنكيران “، البعض منا يتفرج وقد (عض حماره)، في محاولات بائسة لاستساغة ما يقوم به، من حركات دون بنكيرانية، وضحكات هستيرية، لا مكان لها في الموقف تحت قبة البرلمان، والبعض ” وهو السواد الاعظم” يتمايل مع شطحات”  الدون “، ويتغنى بالأشواط التي قطعها في محاربة التماسيح الغير مرئية والأشباح، ويضحك من قهقهاته، وخرجاته وإيحاءاته  المقززة،التي أقف عندها مشدوهة، والتي لا ينكرها إلا كل محب، فعين المحب عن كل عيب كليلة، أو كل منافق صاحب مصلحة في خراب  بلدنا الحبيب وإعمار جيبه النتن،

لكننا في الأخير ” ونحن شعب الاستثناء” نضحك جميعا مع ” الدون” ونبكي منه، ولم نفعل كما فعل إخوتنا في “دول الربيع العربي”، حقا خرجنا للشارع مثلهم، لكننا عدنا منه، حينما أحسسنا بضعفنا وقلة حيلتنا، ولم ننجرف،خوفا من  أن نستفيق على واقع مثل ” واقع ليبيا أو مصر، أو أسوء من سوريا،

وأنا هنا  أقف حائرة، هل أفرح لأننا حافظنا على ” حريتنا الجسدية وعلى دمائنا”، أم أحزن لأننا لم نستطع ان نحاكي التجربة التونسية، التي خرجت بأقل الخسائر لحد الآن،

” أقول للسيد رئيس حكومتنا المغربية، (الرجوع الله، وْقف وقفة حقيقية مع ذاتك) ، و(حبس)، فقد أوغلت في الوحل، وجررت معك حزبا، أحسب أن فيه من الشرفاء وأصحاب النوايا الحسنة، من يعضون الشفاه من أفعالك ويموتون كمدا في الليلة الواحدة ألف ميتة، ولكن لا حول ولا قوة لهم لردعك او إرجاعك، فقد فات الأوان، وقد أوغلت في الوحل حيث لا رجعة لك،

وأقول لك وأنا المرأة المغربية الحرة، لم أنتخبك ولن أنتخبك، ومني الملايين اللواتي لم ولن ينتخبنك، فكفاك تغن بنا، وكفاك اختباءا وراء معجباتك من النساء، فهن اليوم مغيبات إما حبا أو مصلحة، ولكن الحقيقة كالشمس لا تختبئ ولا يمكن اخفاؤها بالغربال، ولا محالة هي حارقتك إن أنت أصريت على أفعالك ومواقفك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.