سيدي القاضي إن التاريخ يعيد نفسه…

الحرشي عبدالله
«إن خلاف عبد الكريم مع وطنيي إيكس ليبان، وتداعيات تصريح سال سان كلو، واتفاقية 2 مارس 1956، لم يكن حول شكل النظام السياسي أبدا، وإنما مستقبل المغرب ومضمون نظامه السياسي بالدرجة الأولى، لكن خصومه الذين كانوا يخططون لضمان مصالحهم بعيدا عن مصلحة الوطن، وجدوا في قميص “جمهورية الريف” والآراء التحررية والتقدمية لصاحبها، الحل السحري لتسويغ تقصيرهم في حق الوطن، ورأوا في الوقت نفسه، أنه لابد من إسكات كل صوت مغربي حر، بالاختطافات وبمعتقلات سرية، في طول البلاد وعرضها وبممارسة كل أنواع البطش والشنق على وطنيين أبرياء، لا ذنب لهم سوى عشقهم لوطن مغربي حر، يريد أن يرتقي سلم التطور والعزة تحت ظلال العدالة والديمقراطية، لصالح المغاربة، كل المغاربة، بعيدا عن كل ثقافة سياسية تقوم على قلب الحقائق الوطنية، وعلى ممارسة الفرقة وزرع بذور الحقد والكراهية بين مكونات الأمة المغربية…»
تعمدت أن أستهل هذه الأسطر بمقطع من كتاب “عبد الكريم الخطابي: التاريخ المحاصر” للاستاذ د. علي الادريسي، لكي يعلم سيدي القاضي أن التاريخ يعيد نفسه حقا.!
سيدي القاضي، فما حدث مع محمد بن عبد الكريم الخطابي يحدث الآن وفي المرحلة الراهنة مع أحفاده الذي تنبأ بقدومهم، فالتهم التي يواجه بها الريفيين عامة والمعتقلين خاصة ليست تهم جديدة بل سبق لنفس المخزن أن اتهم بها الريفيين من ذي قبل.. حين قاوموا الاستعمار وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الوطن وفي سبيل تحريره من قبضة الاستعمار الغاشم.. فهمُّ الامير والمجاهدين معه لم يكن تحرير الريف فقط أو المغرب فحسب بل تحرير شمال افريقيا برمتها من الاستعمار الأجنبي، وهذا ما يستفاد من قول بيير فونتين: «إن عبد الكريم الذي كان يحاربنا في المغرب وهو شاب، في المغرب فقط، عاد اليوم ليحاربنا في شمال افريقيا.إنه هو الذي يقود الثورات ضدنا في هذه البلاد، ويهدد بذلك وجودنا فيها.. حقا إنه لا يحاربنا بنفسه ولكنه هو عقل هذه الثورات وروحها، لأن أهل شمال إفريقيا ينظرون إليه كمثل أعلى للمجاهد الشريف، القوي الشكيمة، الصلب الإرادة، الذي لا يلين.» من كتاب عبد الكريم مصدر الثورات في شمال افريقيا.
سيدي القاضي، إن “الانفصاليين”، “الأوباش”، “الخونة”، “تمرد الروافة”، “العمالة لأجندة خارجية”، “تهديد استقرار البلاد”، “هل أنت مغربي” … كلها مفاهيم استعملت من قبل وطنيي إيكس ليبان، أعداء محمد ابن عبد الكريم الخطابي وأعداء الوطن.. وأعيدت على مسامعنا إبان حراك الريف، واعتبرها المخزن بمثابة “تهم” يستحق معها الريفيين أقصى العقوبات الممكنة حتى تمحى من ذاكرتنا أمجاد أجدادنا..
سيدي القاضي، فحراك الريف الذي انطلقت شرارته منذ استشهاد محسن فكري هو امتداد موضوعي للفكر التحرري لأمير الريف فهو حراك انبثق من وجدان الشعب الريفي الذي كان أمله الوحيد والأوحد هو النهوض بأوضاع هذا الوطن الاقتصادية والاجتماعية… والارتقاء بهذا الوطن إلى أحسن ما هو عليه، والسعي نحو الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية وليس الانفصال عن الوطن وتهديد استقرار البلد الذي ضحى أجدادنا من أجل استرجاعه..
سيدي القاضي: فلو نظرتم بعين الحياد إلى الملف المطلبي، لوشحتم أهل الريف بوشاح الوطنية وبالبراءة مع رد الاعتبار، لا بتهمة الخيانة والعمالة، ولسألتهم بسؤال هل ثمة مطالب أخرى تطالبون بها من أجل هذا الوطن؟ وليس بسؤال هل أنت مغربي؟
سيدي القاضي: ففي كل مرة نعيد على مسامعكم هذه الكلمات البسيطة على اختلاف تعابيرها، لكن لا حياة لمن تنادي.. فاستمرار محاكمة الأبرياء ومتابعتهم بمختلف التهم الواهية، وبناء الأحكام على محاضر مزورة من صنع المخزن نفسه، ما هو الى ضرب العدالة المغربية واستقلال القضاء -إن وجد- عرض الحائط…
سيدي القاضي كن محايدا وانصف أبناء وطنك واستمع لقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ» صدق الله العظيم
  إحرشيين في: 06-02-2018
ذكرى استشهاد المجاهد محمد ابن عبد الكريم الخطابي

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.