سناء العاجي و AMDH والقذف العشوائي

هناك نكتة تتداول شعبيا ، مضمونها أن قائدا لفيلق عسكري كان يوزع المهام على أفراده ميدانيا . و هو يقوم بمهمة توزيع المسؤوليات ، انتبه الى أن أحد أفراد فرقته مصاب بحول في عينيه ، مما عقّد أمامه عملية تكليفه بمهمة دقيقة في إطار معركته . فما كان منه إلا أن أمره باعتماد القصف العشوائي دون اكتراث .

هكذا أحسستُ بمهمة سناء العاجي و هي تقذف الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أو هكذا “أُجْبِرَتْ”على تكون هدفيَّة مقالتها الأخيرة . لسناء العاجي كل الحق في أن تقرأ وقائع المؤتمر الأخير للجمعية المغربية من منظارها الخاص . و لها – كَمَانْ- أن ترفع من وتيرتها في الدفاع عن مباديء الديمقراطية و ادبيات الإقتراع داخل الإطارات الجماهيرية و لكن دون انتقائية مغرضة طبعا . و لأن معطياتها غير كاملة بخصوص رزنامة المؤامرة التي كانت و مازالت تحاك ضد هذا الإطار الحقوقي ، و لأن نَفَسَ مقالتها الأخيرة بخصوص الجمعية ، كان يتوخى أساسا إعطاء انطباع عن أن الأجهزة المسؤولة عن تدبير الشأن الحقوقي ، و بخلفيات مكوناتها هي هي نفسها كما لدى الأنظمة و قاداتها التي فضلت عقد المقارنة معها ، فقد سقطت في فخ و خطإ القياس ، مع وجود الفوارق الكثيرة وليس الفارق الوحيد فقط .

في مؤتمراتِ هكذا إطاراتٍ حيث تغلب التطوعية كخصلة يتفاداها الكثيرون اليوم ، و حيث أجواء التعبير عن الرأي مضمونة ، و قرارات الطعن لها مفعولها بل و إفشال المؤتمر و الإنسحاب من فقراته إمكانية متاحة ، لا يجوز للنقد الرزين أن يسقط في لغم ينفجر ليأكل آخرون الثوم بفمه . لقد استباحت مقارنتك لمسؤولي الجمعية بصفوة قادة القهر و التسلط شرف الموقف الإعلامي الباحث عن الحقيقة ، و كشفتِ أنك مهمومة بإفزاع الناس و إخافة قارئك حتى يتصور أنه أمام تنظيم امتدادي لنظام كوريا الشمالية الشمولي و القمعي .

ساويتِ من خلال مقارنتك بين رموز التضحية و رموز القمع بقلم راهبة بِزُنَّارٍ تدعو الجميع لتدبير الظلم و القهر لا مواجهته ، دون أن تنتبه الى أنها تسرد بعيدا عن المعيش و اليومي الحارق فتختلق المشاهد دون إلمام بالقوانين و الوضعيات و التحديات . في كل الذي هَالَكِ و حرك “غيرتك” على ديمقراطية التدبير الحكيم للخلافات لم تستوعبي ، مبدأ بسيطا و لكنه سيد فلسفة التنظيم في كل الترتيبات و التجمعات التنظيمية التي يختارها الناس للتعبير عن قضاياهم جماعيا ، و هو مبدأ ” المؤتمر سيد نفسه ” . انطلاقا منه و تأسيسا على روحه ، كان المؤتمرون و هم يعدلون قانونا تنظيميا لا يمارسون إلا حريتهم كاملة دون توجيه خارجي أو ضغط تمليه تحالفات قاهرة أو تعليمات فوقية . لولا إفراط الجمعية المغربية في الديمقراطية و صرامتها في الخضوع لتداعياتها و لولا هذا التوجس و الحرص المبدئي على إعمالها لما تمت ” الإطاحة ” بالكثيرين ممن ارتبط اسمهم و عطاءهم الكفاحي بمواقف هذه الهيأة رغم إقرار الكل بالحاجة الملحة لتواجدهم في الأجهزة التقريرية و القيادية . على سبيل التذكير يمكن الإشارات بالحالات التالية ( ع الحميد أمين ، خديجة الرياضي ، ع الله مسداد و ع اللطيف عادل …) . لو استحضرت أن الجميع ، كان يخضع كل تدخلاته و خلافاته و نقده و بالتالي كل مساهمته داخل المؤتمر ، لفكرة نبيلة واحدة و وحيدة وهي الوفاء للفكرة الحقوقية الكونية ، لفتحت مقالتك على منادح أرحب من ضيق الزراية المجانية التي فضلت أن تحشري سمعتك في عتمتها .

إن العمل الحقوقي مرة أخرى – أخالك تجاهلت هذا المعطى – في مجمله عمل اختياري مكلف ماديا و أدبيا ، و يحتاج المنخرطون في معمعانه الى التضحية بأوقاتهم و التزاماتهم العائلية و لأنه كذلك فمن الإجحاف أن ننظر إليه من زاوية باقي الواجهات و الحقول المذرة للأرباح الإعتبارية و المادية و هذه الأخيرة هي التي تجعل المنخرطين و المؤتمرين يصرفون النظر عن التجاوزات و الخروقات التنظيمية و قد لا يتحرَّجون من وضع أنفسهم في مواقع الإمعات ، ضمانا لرضى الجهات المانحة و الريعية . و أنت أدرى أن الجمعية بريئة من علاقات بهذه الشبهة براءة الذئب من دم يوسف . سأحسن الظن – على مضض – بصاحبة المقال و لو أن اختيارها نشره في موقع آل على نفسه أن يتخصص في إطارنا هذا بالشتم و بالإتهام المجاني و المخابراتي لا يشجع على الإنتصار لحسن طويتها بل إنها باختيارها هذا دفعت ببعضنا الى اعتبار ما كتبت ، فصلا رديئا مكملا لما بدأه مخرج يُشتَبَه في شواهد أهليته و مهنيته .

للجمعية سر ثمين وراء كفاحيتها و استمراريتها يجب فهمه كقرينة ثابتة وهي زخم مكوناتها و فسيفساء تعبيراتها . لولا النهج الديمقراطي و الطليعة و اليسار الموحد و الفعاليات المستقلة …لولا هذا التعدد الذي نتطلع الى أن يتسع مداه للمخلصين من المثقفين و رجالات القانون و الإعلاميين و الفنانين ، لخفت صوت الرفض للإذلال داخلها و لشلت إرادة تسمية التسلط بمسمياته . غريب أمر بعض الأقلام الإعلامية يراكمون التعاطف بعد جهد جهيد في تعاطيهم مع قضايا المواطنة و الحداثة و مناهضة التطرّف … و لا ينتبهون الى قشور الموز التي قد تُنصب لهم و هم يذبجون الإفتراءات . أقول قولي هذا و أنا ” أحتمل “أن الكاتبة كانت موضع تعيين لم تتوفر لها الشجاعة الإعلامية لرفضه في ظل كتيبة دركيي الإعلام الممخزن الذي تنسج معه عشرة خاطئة .

*: كولورادو /الولايات المتحدة الأمريكية 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.