سلوى الغربي تكتب عن التمييز بين المواطنون الإسبان والمقيمون العالقون في المغرب

سلوى الغربي *

مواطنون من الدرجة الأولى يطيرون في الهواء و مواطنون من الدرجة الثانية يبحرون عن طريق الباخرة: إنهم يذكروننا بعهد العبودية

غدا ستقلع طائرة من مطار الدار البيضاء في اتجاه مدريد على متن شركة ايبريا الاسبانية ب 180 شخص جلهم من الإسبان الأوربيين و عدد المواطنين الاسبان من أصل مغربي في الرحلة لن يفوق عشرة أشخاص.

بهذه الطريقة تكون اسبانيا قد رحلت جميع العالقين من الذين تعتبرهم أبناؤها من المغرب.

حسب المعلومات التي وصلتنا من الخارجية الإسبانية لن تخرج طائرة أخرى و الحل الذي سيقدم لما تبقى من ثلاثة آلاف شخص عالقون في المغرب و مقيمون في إسبانيا هو رحلة عن طريق الباخرة ستكون لها محطتين الأولى بمنطقة اندلوسيا و الثانية ببرشلونة.
إننا نعرف أن السياسة الدولية لا تعترف إلا بالقوة و تنهج سياسات الضغوطات على ما تعتبره دولا ضعيفة و تحاول غالبا تمرير قراراتها و مشاريعها و لو على حساب ما تدعيه من حقوق و حريات و ديموقراطية و أظن هذا ما يجري في ملف العالقين داخل و خارج المغرب الذي رغم كل محاولات المغرب يبقى الطرف الأضعف و لهذا تمس كرامة مواطنيه لأن كرامة الدول من كرامة شعوبها.

و رجوعا إلا موضوعنا و هو وجود حل للمقيمين في الخارج و العالقين في المغرب أتساءل لماذا اختارت إسبانيا هذا الحل؟
أرد على تساؤلي بأنه ربما الباخرة اذا كان ثمنها معقولا يمكن أن تكون حلا للأسر و الأشخاص الذين يملكون السيارات، أما الآخرين خاصة من كبار السن و المرضى فالنقل الجوي يجب أن يوفر لهم كغيرهم بدون تمييز و لا عنصرية.

ولذا لماذا وافق المغرب على هذا النوع من الحلول دون أخذ بعين الاعتبار الحالات الإنسانية و المرضية لبعض الأشخاص؟ لأنه على كل حال رغم محاولتنا تبرير المسائل بمنطق أساليب الضغط التي يمكن أن تستعملها دول كما إسبانيا و لو للأسف تحت ظل حكومة تقدمية فإن هذه الإهانات التي يعانيها العالقون و العالقات في المغرب حاملي الجنسية أو الإقامة تتم باتفاقية مع المغرب.

إن التناقضات و النواقص التي نعيشها تبرز بوضوح خلال أي أزمة لأنه ليس من الطبيعي في دولة القانون الأوربي و حقوق الإنسان و في ظروف إستثنائية و جد إنسانية يتم استغلال ظروف العالقين و المعوزين لاخراج المشاكل التي تحت الطاولة و تمرير ملفات ومناقشات عن الهجرة و الحدود و الصحراء…على حساب معاناة أشخاص لاحول لهم ولا قوة و ذلك عن طريق استعمال أساليب عنصرية و لا انسانية.

* نائبة بالبرلمان الكطلاني

العبث زمن الكورونا…المحاكمات عن بعد أنموذجا؟

إسبانيا تتجه نحو السيطرة على الوباء ونصف السكان يمر إلى المرحلة الأولى غدا + بيانات اليوم