سلطات التمسية تنحاز للخواص على حساب صحة المواطنين

 من المعروف أن أسلاك التوتر العالي “التريسينتي” التي تستعمل لنقل الكهرباء بكميات كبيرة, تنتج حولها مجالا كهرومغناطيسيا تزداد قوته بازدياد شدة التوتر. الذبذبات الكهرومغناطيسية الناتجة عن هذا المجال, تشكل خطرا على صحة الإنسان و الحيوان, و تسبب العديد من الأمراض كالسرطانات و اللوكيميا عند الأطفال. و لذا فإن الدول المتقدمة التي تحترم نفسها و مواطنيها, لا تقوم بتمرير هذه الأسلاك في المناطق السكنية و المأهولة, و تفرض مجموعة من القوانين تضع مسافة آمنة بين هذه الأسلاك و بين السكان.

في المغرب حيث تغيب الكثير من القوانين و تحل صحة المواطنين في آخر لائحة اهتمامات المسؤولين, فإننا نرى هذه الأسلاك داخل الأحياء السكنية في الكثير من المدن, أحيانا على بعد أمتار فقط من نوافذ بيوت الناس, الذين لا يعون الخطر المحدق بهم, و يظنون أن الضرر الوحيد لتلك الأسلاك هو الصوت الذي تصدره و الذي لا يعتبره الكثيرون مصدر إزعاج.

أن تمر أسلاك التوتر العالي في المناطق السكنية من أجل “المنفعة العامة” أي توزيع الكهرباء على المواطنين, أمر يمكن أن يتسامح معه الكثيرون حاليا, لكن أن يتم تمريرها من أجل المصلحة الخاصة, من طرف مقاول خاص من أجل مشروعه الخاص الذي لن يعود بأي منفعة على عامة الناس, هو أمر لا يجب السكوت عنه أبدا … و هذا ما يفعله حاليا سكان دوار إخربان بجماعة التمسية التابعة لعمالة إنزكان أيت ملول, الذين يخوضون صراعا مريرا منذ أزيد من شهر, ضد مقاول خاص يصر على تمرير أسلاك التوتر العالي داخل حيهم, من أجل مشروعه الخاص لصناعة مواد البناء “لابريك”. الأمر المثير أن المقاول ليس لوحده, بل إن السلطات المحلية تقف إلى جانبه, فبعد أن رخص له رئيس الجماعة القروية, نزل قائد السلطة المحلية ليهدد المواطنين المحتجين على المشروع, و يعدهم بالإعتقال إن هم أصروا على منع المقاول من مزاولة مشروعه. كما أن عونا قضائيا بدوره, حاول ثني المواطنين عن الإحتجاج بمجموعة من الأكاذيب و الأساليب الملتوية.

أهل الدوار لا يطالبون بمنع أحد من الإستثمار, لكن مطلبهم الوحيد هو احترام صحتهم و صحة أبناءهم, عن طريق تمرير أسلاك التوتر تحت الأرض أو استعمال الأسلاك الآمنة “torsadée”, خصوصا بعد الحادث المؤلم الذي شهده نفس الدوار منذ أشهر, حيث صعقت هذه الأسلاك صباغا كان يقوم بطلاء سور المسجد, لترديه قتيلا في حينه … إلا أن هذا المقاول يصر على حله لأنه الأقل تكلفة, مدعوما بذلك من طرف السلطات المحلية و المنتخبين الذين خانوا الأمانة و وقفوا بجانب المال بدل الدفاع عن مواطنيهم الذين لا مال لهم و لا سلطة.

في انتظار تدخل الجهات المختصة لإيقاف المشروع و إرجاع الحق لأهله و كذا محاسبة المسؤولين المتواطئين, يواصل أهل الدوار معركتهم من أجل حقهم الطبيعي و المشروع في مناخ صحي و سليم, رغم أن ملوثات هذا المناخ تتجاوز هذا المشروع, لكن الطريق الطويل يبدأ دوما بخطوة أولى …

——-

للتوسع حول أخطار أسلاك التوتر العالي, يمكن العودة لمئات المصادر المتوفرة على شبكة الأنترنت :

http://www.notre-planete.info/ecologie/energie/lignes_haute_tension_sante.php

http://thecartech.com/subjects/Physics/Phyiscs_116/Magnetism%20.htm

http://www.elia.be/fr/securite-et-environnement/environmental-compliance/champs-electriques-et-magnetiques#champ

http://www.lemonde.fr/planete/article/2012/03/06/les-effets-sanitaires-des-lignes-tht-en-question_1651240_3244.html

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.