سارق الدجاج الريش فوق رأسه!!

1959614_748902288455233_20358490_n

في خضم هذا العالم المزدحم بالأفكار و الأصوات و الآراء المتباينة يكاد الواحد منا لا يميز بين الغث و السمين، بين الأخضر و اليابس، بين السهم و الهدف !! إن البقر تشابه علينا وصرنا نخبط خبط عشواء نسير على غير هدى، فقط لأن سنة الحياة تقتضي منا المسير فنسايرها !! دوما أيدينا على قلوبنا خوفا من مستقبل رمادي كالاغماء لا موت و لا صحو !!كم صرنا في حيرة من أمرنا!! أنسير فوق رمال متحركة ؟ أم نرقص فوق سلاليم هشة قابلة للسقوط في أي لحظة من لحظات هذا الزمن الغادر..؟ لست من أنصار التشاؤم و لا من دعاة النظرة المتجهمة، كما أني لست أيضا من عشاق ركوب موج الغفلة وترديد لازمة “العام زين” .. كيف الادعاء بذلك و نحن صرنا كعقارب ساعة مكسورة تهتز حول الصفر لا تنفك عن دغدغته في كل الأوقات.. نعم قررت هذه المرة أن أكون قاسيا ثائرا على واقع نحس فيه بأزمة معنى بتيه غريب لأقول إن شيئا ما ليس في محله !! عذرا أيها العملاق الشعري درويش فكم لمتك في الماضي كلما قرأت إحدى روائعك التي تقول في مطلعها .. يقول مسافرٌ في الباصِ .. لا شيءَ يُعْجبُني لا الراديو و لا صُحُفُ الصباح , و لا القلاعُ على التلال. أُريد أن أبكي ! أنا اليوم مثلك مع فارق يسير يفصل بين الكبار و الصغار، لاشئ يعجبني أو أكاد ..أحاول أن أتلمس طريقا وسط الزحام.. لكني أرى أشباح أمال بعيدة فأرفضها لعدم وضوحها، تبدو آمالا فئوية جدا، ضيقة جدا، وطني أوسع منك أيها السراب ؟ اخترت اليوم أن أجلس القرفصاء مع جموع البسطاء أزدرد معهم لقم الخبز اليابس نبللها بالماء معا ليسهل ابتلاعها كغصص الحزن الذي لا يبارحنا.. أحلامهم أحلامي آمالهم آمالي، أصغي السمع إليهم بكل اهتمام.. قال أحدهم متحدثا: آه لو أن خبزنا واحد كما كنا، و مورد مائنا واحد عكس ما صرنا، آه لو أن حليبنا من نفس الضرع ، من نفس الثدي كما رضعنا عند أول منزلة، نحن أبناء هذا الوطن !؟ لم تغير كل شئ ؟ تعددت مشاربنا، تنوعت مصادرنا، تلونت أمانينا.. من يا ترى أنهكنا بهذه الفرقة الشنيعة وهذا التباين السمج؟؟ ألسنا جميعنا ذرة من تراب هذا الوطن وقطرة من ماء سمائه؟ لم صرنا نتنكر لبعضنا؟ من يعيش في نعيم زائف ينسى غيره على الضفة الأخرى التي يطبعها بؤس لن يستمر للأبد بمقتضى سنة الله في هذا الكون الفسيح.. إنها لعنة “ساسَ”، “يسوسُ” فهو “سائس”!! لعنة الطمع و الجشع، لعنة الكِبْر و الآنانية ..لابأس، لعلها تزول يوما ما فنعود كما كنا، أو كما يجب أن نكون ! ألسنا لآدم و آدم من تراب ؟؟ في انتظار غد أفضل تسود فيه معاني أفضل و روح أجمل.. أقول شكرا لكم أيها البسطاء، يا ملح البلد.. متى يصلح طعام اذا الملح فسد؟ كلامك في الصميم، لكن من يسمع؟ من يفقه؟ وسارق الدجاج الريش فوق رأسه !!

تعليق 1
  1. zoubir يقول

    مقال في الصميم ، بارك الله فيك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.