سادتي: أحن إلى ادريس البصري….

ليس لنا أن نختار، لا نماذج ولا رموز بين أيدينا كي نوسع امكانية هذا الاختيار…. لذا أختار عن طواعية ووعي وفكر حر ومستقل ادريس البصري كوزير للداخلية… أختاره وأحن إلى زمن توليه المسؤولية في هذه الوزارة…. أفعل كل هذا وأنا أعرف جيدا أنه صاحب نعت شهداء انتفاضة حزيران من 1981 بشهداء كوميرة، وأعرف جيدا أنه مسؤول في جزء مهم، على ما عرفه المغرب من سنوات الرصاص، وأعرف أيضا البعض من صولاته وجولاته في قمع الحريات، وحبس المعتقلين السياسيين، واضطهاد كل الاحرار في هذا البلد…. أعرف كل هذا، وأعرف أنني قرأت في حوارٍ من حواراته الأخيرة وهو منبوذ في باريس، أنه لم يكن سوى عبدا مشرط الحناك، وكان له سيد واحد ووحيد يطيعه، وهو الملك الحسن الثاني….

أعرف، ويعرف المغاربة جميعهم، أن مدينة السطات التي ينحدر منها البصري، تحولت بشكل عميق حين كان ذا مسؤولية، أصبحت لها شوارع كبيرة، وانارة متميزة، واشتغل ابناءها في الادارة، خاصة في الامن والقوات المساعدة والداخلية، وفرقتها الرياضية وصلت الى النهائيات وتقوت مواردها، وذلك كله بفضل ابنها البار، ادريس البصري…. حتى الشاطئ البحري وفره لإقليمه، وهو يلحق منطقة سيدي رحال به، وحاز كل السطاتيين جوازات سفرهم، ولم يكن يبخل بدعم مدينته حين تحتاج الدعم…..

لكنه لم يصرح ابدا بالذي يقدمه إلى مدينته، ولم يفطن المغاربة غير المتابعين للشأن المحلي بسبب التحول الذي تعيشه مدينة السطات…. لأنه كان ذكيا، وكان قبل ذلك مغربيا… مناسبة القول هو ما فاه به الموظف العمومي المكلف بالداخلية، السيد حصاد، إذ قال أنه سيمنح مدينة تافراوت عشرة ملايير سنتيم لاعادة تأهيلها، والسبب: انها مدينته ومسقط رأسه هو وبضعة وزراء آخرين…

كان ثالث تصريح بليد يصدر عن وزير، هو في الاصل مهندس وخريج المدارس الفرنسية….

كان الاول حين صرح في البرلمان أن جمعيات المجتمع المدني تتلقى أموالا من جهات اجنبية واتهمها بالعمالة والخيانة دون أن يعطي دليلا ماديا وحيدا على ما صرح به…

وكان الثاني حين صرح في دائرة ضيقة، خلال اجتماع في منزل السيد بودرار، أن المستهدف من تصريحه السابق، هو الجمعية المغربية لحقوق الانسان، وأن هناك حربا استراتجية ضد هذه الجمعية….

والآن يختم ثلاثيته البليدة بتصريح شوفيني، يضع مناطق المغرب في تجاذب وتصارع، وربما انتفاضة، على اعتبار أنها لا تملك جميعها فرصة تمثيلها بوزير في الحكومة….

لم يكن ادريس البصري ليفعلها، وقد يقول قائل أن مقارنة الرجل لا تستقيم، بالنظر إلى تاريخ ادريس الدموي…. على الأقل أن البصري كان ذكيا حتى في دمويته، أما صاحب التصريحات القاتلة، لم يعبر عن هذا الذكاء، بينما الدموية، هي مسألة سياقات وشروط تاريخية، وشخصيا لا استبعد أن يكون وزير داخليتنا بذات الدموية…. فالأخيرة لا علاقة لها بشخصه وبمسؤوليته، وإنما بطبيعة السيد الذي هما الاثنان ليسا سوى عبدين مشرطي الاحناك لكل منهما….

ورب جائر ذكي، على آخر بليد وغبي….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.