زينب لغزوي والبديهيات…

بديهيات:

البديهية الاولى: الرسول محمد صلى الله عليه وسلم لا يحتاج إلى من يدافع عنه وينتصر له، لأنه جسديا مات، والمأثور الاسلامي يحتفظ بشهادة موته على لسان صاحبه ابو بكر الصديق، الذي قال ما مفاده أن من يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن يعبد الله فإن الله حي لا يموت…

البديهية الثانية: الله هو خالق الكون، القادر على كل شيئ، ومن مشمولات قدرته معاقبة الذين يسبونه، سواء في الدنيا أو بعد الموت، ومعاقبة أيضا الذين يسبون رسوله، بالاضافة طبعا للذين يكفرون به ويشركون به وما الى ذلك من لوائح العقاب التي يفردها لكل فئة…

البديهية الثالثة: أن الدين الاسلامي، وعبر مأثوره المجسد في القرآن وفي السنة، جاء رحمة للعالمين، بمعنى أنه الدين الذي لا يستهدف دول الخليج العربي وحدها ولا الدول المتخلفة وحدها، وهو واقع الحال للأسف، بل أصبح بفعل ديناميته الداخلية، دين عالمي وموروث مشترك بين جميع الشعوب، إذ أنه الدين الذي يسعى إلى الناس وليس العكس، فهو الغازي والفاتح والمجاهد، وهي حالات عرفتها أديان سابقة، لكنها كفت عن ذلك بفعل تطور علاقتها بالمجتمع، وأصبحت دين يسعى إليه لا دين يسعى إلى الناس…. من هذه البديهية، يفترض أن كل شعب مسؤول عن العلاقة بينه وبين هذا الدين، وأنه على فرنسا وشعبها وحدهما تدبير الاختلاف حول هذا الدين بالقانون أو بالسياسة…. لا معنى أن يساء للدين في فرنسا وتخرج تظاهرة في مدينة آسفي المغربية….

البديهية الرابعة: زينب لغزيوي مواطنة مغربية وتحمل الجنسية الفرنسية، صحفية وباحثة في السوسيولوجيا وأكثر من ذلك مناضلة من أجل الحريات الفردية، تتمتع بشجاعة كبيرة وبقدرة خارقة على بسط أفكارها وترتيب حججها في النقاش الفكري…. ليست مرتبطة بأي أفق سياسي وليس لها مطالب سياسية…

من هذه البديهيات الاربع، لا يمكن سوى ادانة الذين يختزلون الله في خوفهم المرضي عليه، ويعتقدون أنه يحتاج إلى حمايتهم كما يحتاجها رسوله …. هؤلاء الذين يعلقون على صدورهم: إلا رسول الله، أفديه بدمي وأبي وأمي، عليهم زيارة أول طبيب نفسي وبعدها البحث في الاثر الديني ليعرفوا كيف أنهم يرتكبون المعاصي حين يستصغرون الله ورسوله، ويرتكبونها أيضا وهم صامتون على سلب ارزاقهم من من يحكمونهم بنفس الدين ويرتكبونها أيضا وهم يقتلون ويهددون من اشتبهوا في كفره… وللشبهة أحكام في دينهم….

من هذه البديهية أيضا، وتجاوزا لما يمكن أن يخلفه الحادث الارهابي الذي استهدف طاقم التحرير لجريدة شارلي ايبدو، على المواطنين المسلمين في الدول الاوربية أن يتحركوا، ليس لنصرة الله والرسول، فهما قادران على ذلك بدونهم، لكن من أجل المحافظة على مواطنتهم داخل هذه الدول، وأساسا للضغط من أجل سن قوانين تحرص حرية التعبير، موازية للقوانين ضد معادات السامية، دون المساس بمقومات الدولة الديمقراطية التي تكفل لهم مستويات من العيش لن يجدوها في البلدان المتأسلمة “فوق القياس”….

من هذه البديهيات، على الدولة أن تتدخل ليس لحماية زينب لغزوي وعائلتها فقط، سواء هنا في المغرب أو في فرنسا، بل لفتح تحقيق حول هذه الحملة الخسيسة التي تستهدفها، والتي وصلت إلى حد تهديدها وزوجها بالقتل…. دون التحجج بأن السيدة لغزيوي تجاوزت حدودها كما يروج البعض لأنها لم تفعل سوى أن عبرت على رأيها في شروط دولة تكفل حرية التعبير…. فتح تحقيق بالموازاة مع ضرورة التفكير في معاجة المقاربة الدينية، والتي إن نجحت في خلق الكثير من الموالين حول الرموز الدينية في البلد، من الأضرحة البئيسة إلى امارة المؤمنين الحاكمة، فإنها للأسف، خلقت جيلا كبيرا من الدواعش النائمين الذي يمكن ايقاظهم برسم كاريكاتوري بليد، أو بمقالة نقدية عادية…. حينها سيكون لهجومهم أثرا مدمرا ضد الجميع….. بمن فيهم الذين صنعوهم….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.