زيف المصالحة الكروية

توقف الزمن المغربي يوم الجمعة الأخير في انتظار ما تكشف عنه اللجن التابعة للجامعة الملكية لكرة القدم بخصوص اختيار المدرب الجديد للمنتخب المغربي، ولم يعد للمغاربة أي موضوع يشغل بالهم أو يشد انتباههم عن هذه القضية الوطنية الكبرى. فالصراع بين قوى تخوض معركة التحرير من أجل مغربة كرة القدم، وأخرى تحاول أن تحافظ على الوضع القائم.

تواترت الأخبار المتتبعة لكواليس الاجتماعات الماراطونية وما رشح منها، وهيمن على أحاديث الشارع والمقاهي تعيين الزاكي من عدمه مدربا للمنتخب المغربي، وترقبا بفارغ الصبر لما ستسفر عنه نتائج هذه الاجتماعات.

وأخيرا طلع الخبر من خلال ندوة صحفية فأعلن الزاكي ناخبا وطنيا إلى جانب أطر أخرى سبق لها وأن مرت بالمنتخب المغربي لكرة القدم، “مطفى حجي، سعيد شيبا، بودربالة ،فوهامي وفاخر مدربا للمنتخبات المحلية”. هكذا كان انتصار الجناح ” الوطني” الذي يسعى للمغربة، ومعه تحققت إرادة الشعب.

بادو الزاكي بغيرته الوطنية الفياضة، لم يطالب بأي مبلغ كسقف أدنى لهذه المهمة الوطنية السامية، وطبعا الجامعة من جهتها سوف لن تكون مقصرة مع الرجل الوطني الغيور، فحددت له مبلغ 50 مليون سنتيم في الشهر مع إكراميات أخرى. وما على المغاربة سوى الاستعداد لانتصارات متتالية بعد عودة المهدي الكروي المنتظر لينقذها من هزائمها المتتالية. فأخيرا انتصرت إرادة الشعب على أذناب مستعمر ظل يأخذ حتى أموالنا الكروية، ويزيد من تعميق هزائمنا. هي أحاديث طويلة من قبل جمهورنا الكروي المغربي، وتعددت زوايا النظر والاستقراء في الموضوع.

وحسب قراءة استراتيجية رياضية عالمة يبدو أن مهندسي العهد الجديد قد حطوا الرحال أخيرا بالجامعة الملكية لكرة القدم. فبعدما فرغوا من ملفات الماضي المرتبطة بحقوق الانسان أو ما سمي بهيئة الإنصاف والمصالحة، هاهم يحطون الرحال أخيرا بالجامعة الملكية لكرة القدم لإنجاز مهمة المصالحة بين الجمهور الكروي المغربي والجامعة بعد هذا تعيين لقجع، أولى الخطوات في طريق المصالحة تعيين الزاكي، وبعده جبر الضرر الجماعي عبر انتصارات سوف تكون قريبا كما سطر.

من خلال الإخراج المحكم فعلا يبدو أن مهندسين جدد وصلوا جامعة كرة القدم، ونجحوا في خلق حالة ترقب وتشويق في موضوع تعيين مدرب للمنتخب المغربي. وتم الإعلان من خلال ندوة الجمعة على المدرب ولائحة المساعدين، لقجع استخدم قاموسا مستوحى من حقول أخرى”المقاربة التشاركية وغيرها من المفاهيم”، فضلا عن منسوب النبرة الوطنية المرتفع خلال الندوة الصحفية.

خارج حماسة اللحظة فإن واقع كرة القدم لن يخرج عن نسق عام مفلس ومرتبط بعضه البعض. وما تعيين الزاكي غير فقاعة سيتم استثمارها في التغطية على فساد الرؤساء والمسؤولين بهذا الميدان، والمستثمرين واجهة كرة القدم لما لها من شعبية لمصالح أخرى تتقاطع عنها غالبا مصالح المال والسياسة. وما حصل من صراع وعراك بالكراسي خلال الجمع العام التي رفضت نتائجه الفيفا خير دليل على طبيعة مسؤولي وأطر الجامعة الكروية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.