زوجة الجنرال القوي أوفقير تفارق الحياة

fatima-oufkir

توفيت اليوم السيدة فاطمة أوفقير زوجة الجنرال الشهير محمد أوفقير في إحدى المصحات الخاصة بمدينة الدار البيضاء عن سن يناهز

فاطمة أوفقير وابنتها مليكة

فاطمة أوفقير وابنتها مليكة

الخامسة والسبعين عاما.

هكذا تكون حياة امرأة استثنائية اسمها فاطمة أوفقير قد وصلت إلى آخر مطافها، بعدما عرفت (حياتها) ظروفا وتجارب غير عادية منذ أن خرجت من بيت أبيها الكولونيل “الشنا” وهي في السادسة عشرة من عمرها لتتزوج رجلا برتبة جينرال اسمه محمد أوفقير، الذي عاشت معه حياة القمة ونزلت بسببه وبعنف غير عادي إلى القاع.

محاولة الانقلاب العسكري ليوم 16 غشت 1972 ضد الحسن الثاني، ومقتل أو “انتحار” أوفقير بسبب قيادته للمحاولة الثانية من نوعها في ظرف عامين (1971-1972) جعل مصير الأسرة (فاطمة أوفقير وأبناؤها الأربعة) مُطوحين في جب انتقام من نظام الحسن الثاني، وقضوا كلهم عدة سنوات في سجن مجهول ب”البير جديد” ضواحي البيضاء.

ولم يتسن لأفراد أسرة أوفقير أن يروا شمس الحرية سوى عقب عملية “هروب” ما زالت غامضة، بالنظر إلى التفاصيل “الهوليودية” التي حكتها فاطمة اوفقير في كتابها الذائع الصيت” حدائق الحسن الثاني”.. كما روت أيضا ابنتها الكبرى مليكة نفس التفاصيل في كتابها “السجينة” ثم ابنها رؤوف في كتاب آخر.

بوفاة فاطمة أوفقير تنتهي تجربة حياة تأرجحت بعنف قاس بين الوردي الباذخ والسواد الكئيب.

امرأة استثنائية بكل المقاييس المغربية عاصرت ثلاثة ملوك: محمد الخامس والحسن الثاني ومحمد السادس. وبينما كانت “واحدة من بنات الدار” في عهد محمد الخامس كفتاة ذكية وجميلة ابنة كولونيل مُحترم في جيش فجر الاستقلال، ثم إلى واحدة من سيدات بلاط الحسن الثاني باعتبارها زوجة الجنرال محمد أوفقير اليد اليمنى للسلطة التنفيذية المطلقة للحسن الثاني، ثم إلى منبوذة وسجينة بسبب مُعاداة الحسن الثاني لإرث زوجها بعدما حاول الإطاحة به. ثم إلى لاجئة سياسية في فرنسا، قبل أن تعود إلى المغرب بعد وفاة الحسن الثاني ومحاولتها هي وابنتها مليكة التقرب من بلاط “العهد الجديد” دون جدوى. حيث استُقبلت مُبادراتهما بلا اكتراث بارد. إلى أن وافاها الأجل المحتوم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.