زلّة الوزير السيد الحبيب شوباني

أثار إقدام الوزير المكلف بالعلاقة مع البرلمان والمجتمع المدني السيد الحبيب شوباني على التقدم بترشيحه للتسجيل في سلك الدكتوراه في كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة محمد الخامس أكدال قبل أيام جدلا كبيرا في أوساط رجال التعليم بشكل خاص ، وفي مختلف وسائل الاتصال المكتوبة والالكترونية بشكل عام ، وكل طرف تحدث عن الموضوع من زاوية نظر معينة ، لذلك سأدلي برأيي في هذه النازلة التي عرفتها الساحة السياسية والجامعية حسب موقعي أيضا ، وحسب وجهة نظري الخاصة بناء على المعطيات المتداولة …

للإشارة فالسيد الوزير كان من” أصدقائي ” الافتراضيين ” في موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك قبل أن يحذفني بعد أول تغريدة لي حول الموضوع ، كما أنني ولدت وترعرعت في المنطقة التي عبر تمثيلها في المجلس البلدي ثم في البرلمان بنى كل مجده السياسي ، وأقصد إقليم الرشدية ، ورغم الانتقادات التي أظل أكيلها للحكومة وللمقصرين من المسؤولين ، كما يفعل أغلب النشطاء على الفايسبوك ، إلا أنني لم يسبق لي أبدا الحديث لا سلبا ولا إيجابا ، ولو بجملة واحدة ، عن عمله لا كوزير ولا كبرلماني لمدينة الرشدية ، كما أنني معني شخصيا بالواقعة كموظف راغب في إتمام دراسته  ، وهذه توضيحات لابد منها قبل المرور لصلب الموضوع !!!

لن أعلق على الأزمة المندلعة بين حزبي الاتحاد الاشتراكي وحزب العدالة والتنمية الذي ينتمي له الوزير على خلفية تصريحات طالبة باحثة تنتمي للاتحاد بأنها أقصيت عنوة من طرف اللجنة لتشابه أطروحتها مع أطروحة الوزير ولانتمائها الحزبي ، بل وزعمت بأن الكلية خصصت للوزير لجنة ” خاصة ” على مقاسه ، وهو الاتهام الذي تجنب الرد عليه الوزير الشوباني في تكذيبه لتصريحات الطالبة التي يبدو بأن مشكلتها مع الوزير ستصل البرلمان ، إلم تكن قد وصلته فعلا في شكل سؤال شفوي على الأقل ، وهو ما يجعل من قضية تسجيله لمتابعة الدراسة تتحول إلى قضية رأي عام بالمعنى الحقيقي …

كما أنني طالما دافعت عن ” أهلية ” الوزير المعرفية للتسجيل  ، وتصحيح بعض أخطاء أصدقائي الذين كانوا يظنون – وهم معذورون كما سيتضح – أن الوزير لا يمتلك إلا إجازة في الفيزياء ، فكيف أمكنه التسجيل بها ؟؟ فقليلون هم من يعرفون بأن الوزير قطع مسارا دراسيا آخر غير مساره الأول، وذلك خلال المدة التي كان فيها نائبا برلمانيا !!!

فبعد حصوله على الباكلوريا علوم سنة 1981 ، وعلى الإجازة في الفيزياء سنة 1985 ، سيعمل أستاذا للفيزياء بالثانوي بالرشدية ، قبل أن يصبح برلمانيا عن دائرة الرشدية منذ 2002 وإلى 2011 ، أما المسار الدراسي الثاني فكان في شعبة القانون في الرباط خلال عمله كبرلماني ، حيث حصل على الإجازة في القانون العام الفرنسي تخصص الإدارة العمومية من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة محمد الخامس السويسي سنة 2008، ثم الماستر في القانون العام الفرنسي تخصص تدبير التنمية الاجتماعية من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية لجامعة محمد الخامس بالرباط أكدال سنة 2011 ، أي شهور قليلة قبل استوزاره !! وهو الماستر الذي يخوله حتما الترشح للتسجيل في الدكتوراه ، و إذا أضفنا إلى ذلك أنه ترشح في موضوع تكوينه وعمله كوزير، أي المجتمع المدني ، فسيكون وافر الحظوظ ” للنجاح ” في المقابلة الشفوية التي حضر فيها صديقه في الحزب عبد العالي حامي الدين كعضو لجنة الانتقاء ، ولكل الأسباب السابقة يبدو ” نجاحه ” لا نقاش فيه ، فأين توجد المشكلة !!!

من المسلم به أن تسجيل الطالب الباحث الحبيب شوباني في سلك الدكتوراه لم يكن ليثير أي نقاش لو لم يكن الأمر يتعلق بوزير في حكومة منتخبة ، وبالتالي يوجد أعضاؤها تحت محك المراقبة والمحاسبة من طرف الرأي العام والصحافة و كل المهتمين بالحياة السياسية عموما ، وإذا أضفنا لذلك كونه وزيرا عن حزب العدالة والتنمية سنفهم لماذا أصبح موضوع الساعة  …

كما انه من المعلوم أن الحكومة الحالية قد أجهزت على حق الموظفين ، وخاصة منهم رجال التعليم في متابعة دراستهم العليا ، وذلك بقرار شخصي من السيد رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران،  وبتنفيذ ” مع الزيادة فيه ” من طرف وزيره في التربية الوطنية ووزيره في التعليم العالي ، وإن اختلفت مبررات كل طرف من هؤلاء المسؤولين عن منع من فرضت عليه الظروف الولوج للوظيفة في مقتبل العمر وبمستوى دراسي متوسط من إتمام دراسته وفتح الأفاق أمامه من أجل تغيير وضعه المادي والاجتماعي والاعتباري داخل المجتمع …قلت إن اختلفت تفسيراتهم لقرار المنع ، فإنهم قد أجمعوا على أن السبب هو “استحالة ” قدرة الموظفين و على رأسهم الأساتذة على التوفيق بين الدراسة والعمل ، وبالتالي فدراستهم ستكون على حساب مصلحة المتعلمين ، وهي حجة مردود عليها كما هو معلوم لعدة اعتبارات ليس هنا مجال لعرضها …

ما ثار سخط الممنوعين من الدراسة الجامعية إذن في موضوع تسجيل الوزير الشوباني هو تساؤلهم حول الجهة التي “رخّصت ” للوزير بمتابعة الدراسة إن كان هناك جهة يحتاجها للترخيص !!  أما السؤال الأهم فهو حول ما إذا كان السيد الوزير سيتسطيع التوفيق بين الدراسة وبين السهر على قطاع وزاري يعرف من الاختلالات ما يحتاج لسنوات من العمل لإصلاحها،  وليس لوقت محدد الساعات أسبوعيا كما هو الأمر مع الأساتذة الذين يعملون لنصف يوم فقط ، كما أن مهمتهم لا تشبه أو تقارن بمهمة الوزير …

و نحن نستغرب حقيقة لقدرة الوزير على التوفيق بينهما ، رغم أنه سبق وأن وفق بين دراسته لخمس سنوات قبل استوزاره وهو يتحمل مسؤوليات كثيرة ، إذ يكفي مطالعة سيرته الذاتية بين 2006 و 2011 ليتأكد المرء أنه يمكن ببساطة التوفيق بين النجاح الشخصي و تحمل مسؤوليات تمثيلية عديدة في نفس الوقت !!!

لكن بعدما أصبح وزيرا على ما يسمى ” بالمجتمع “المدني ، الذي يتضمن عشرات الآلاف من الجمعيات، فيجب عليه العمل على تأطيرها وتنقيتها وإصلاحها لتكريس الحكامة وتلك المفاهيم التي تعلمها خلال تكوينه، وهذا حتما  سيأخذ كل وقته ، وبالتالي فبعدما أصبح مسؤولا لم يكن من حقه التقدم للتسجيل في الكلية بغض النظر عن مبرراته التي لم تقنعنا أو ما سرب حول انه لن يستفيد ماديا ، وكأن المشكلة لدينا معه في الترقية بالشهادة !!

لقد كان الوزير على علم بالحرب التي نشبت حول التراخيص التي منع منها كل رجال التعليم في سابقة من نوعها  مع هذه الحكومة التي هو عضو فيها ، كما أن قطاعه يحتاج إلى مجهود مضاعف ، وهو الذي لم ينجح حتى في تحقيق اتفاق أو إجماع حول ما سماه” بالحوار الوطني حول المجتمع المدني ” ، رغم تكليفه للوزير السابق ” الشيوعي ” إسماعيل العلوي القيادي في حزب التقدم والاشتراكي بإدارته ، قلت أن الوزير فشل في تحقيق الإجماع ، تماما كما فشل في خلق تعبئة حول هذا الحوار،  وهو ما تفسره البيانات التي أصدرها الغاضبون أفرادا وجمعيات للتنديد بما شاب ذلك الحوار من خروقات حيث وصف ” بحوار الوزارة مع نفسها ” !!

أما مسألة تمويل الجمعيات فلا أظن بأن الوزير فعل شيئا أكثر من الكشف عن أرقام عامة حول الممولين والمستفيدين ، أما أن يحدد من من هذه الجمعيات استفاد من ملايير المبادرة الوطنية للتنمية البشرية مثلا ، وكيف ، فلا أظن بأنه قادر على هذه المهمة ، خاصة أنه تسجّل هذه السنة وملزم بإتمام الدكتوراه في مدة أقصاها أربع سنوات ، منها سنتان يشغل فيها منصب وزير !!!

ختاما كان يمكن للوزير ببساطة انتظار سنتين حتى إتمام مهمته ، ويستفيد من تقاعده وسيكون تسجيله مضمونا في سلك الدكتوراه متى أراده ، ولن يثير أي لغط ، بل بالعكس سيعتبر فعلا تعبيرا عن المثابرة والجد والشغف بالعلم ، وليس الآن كما حاول البعض تسويق زلته التي تضرب كل ما قيل من طرف الحكومة حول الترخيص للموظفين بالدراسة عرض الحائط وكأنه عضو في حكومة جزر الوقواق …

آه نسيت ، كان ممكنا له أيضا أن يقوم بطلب ” الاستيداع ”  ” كما طالبت به الحكومة كل من يريد متابعة الدراسة من الموظفين ، أراهن على أنه سيرفض ، ومن ذا الذي سيقايض شهادة الدكتوراه بمنصب وزير ؟؟؟

تعليق 1
  1. charif يقول

    ولا خير في خل يخون خليله ……………ويلقاه من بعد المودة بالجفا
    وينكر عيشا قد تقادم عهده …………….ويظهر سرا كان بالامس قد خفا
    سلام على الدنيا اذا لم يكن بها ………..صديق صدوق قادق الوعد منصفا
    هذه هي مصيبتنا نترك الامور الجادة ونفتش في خصوصيات الناس
    الشوباني اتفق معه فيما مساره العلمي الذي لايجب عليه ايقافه حتى لا يموت او يمرض بمرض الهدرة في الناس حسدا …دير فحالوا ..قولينا انت اشنوا مسارك العلمي
    وان امرء لم يحي بالعلم ميت ………فليس له حتى النشور نشور
    وفي الجهل قبل الموت موت لاهله ….فأجسامهم قبل القبور قبور
    …..لا تضيع الوقت اشغل نفسك بطلب العلم لا البحث في دفتر تسويد غيرك …عفا الله عنا وعنك واصل حالك امين يارب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.