زكريا المومني ، وكرة الثلج التي كبرت…

كبرت كرة الثلج، وأصبحت مستعصية عن التوقف وهي تجمع في انحدارها كل المساوئ… كرة الثلج كان عنوانها ندف صغيرة اسمها طلب الاستفادة مما يحدده مرسوما أو ظهيرا خاصا بالأبطال المغاربة الذين حازوا ألقاباً عالمية أو قارية، وهو بالمناسبة مطلب، رغم قانونيته، ريعيي بامتياز، تقدم به بطل العالم في تاي بوكسينغ، زكريا المومني، ذات سنة من العقد الماضي، ولم تتم الاستجابة إليه….
عدم الاستجابة دفعت بالشاب إلى طلب مقابلة الملك، هذا الطلب الذي ألح عليه، دفع بحراس المعبد القديم لاستعمال الوسيلة الاعتيادية في ردعه، وهي تهديده بالكف عن ذلك، وهي وسيلة التي لم يستسغها زكريا المومني ، فزاد من الحاحه على طلب مقابلة الملك أو تنفيذ مضمون النص القانوني بتعيينه مستشارا في وزارة الشبيبة والرياضة….
ولأن الدولة، في جانبها الغبي، لا تقبل أن يلوى ذراعها، مرت إلى مستوى آخر من التعامل: تلفيق تهمة النصب والزج به في السجن بعد حصة اعتقال وتعذيب في معتقل تمارة السري، حسب ما يصرح به زكريا المومني …
لم تنفع الوسيلة كذلك هذه المرة، واستطاع من داخل سجنه وبواسطة زوجته أن يجعل من قضيته قضية رأي عام في فرنسا بالخصوص، مما اضطر الدولة للتفاوض معه واطلاق سراحه بمقتضى عفو ملكي دون أن يتم مدة محكوميته….
كرة الثلج بدأت تأخذ حجما أكبر، لكنه كان لا زال متحكم فيها….
حين مغادرته السجن، والمغرب، وجه زكريا المومني طلبات عديدة إلى المسؤولين المغاربة، منهم وزراء ومستشارين في الديوان الملكي، ودائما من أجل المطلب الساذج والطفولي،وهو مقابلة الملك، وهذه المرة، ليس من أجل التعيين فقط، بل أيضا من أجل اطلاع الملك على ما تعرض له من تعذيب في معتقل تمارة على يد عناصر عبداللطيف الحموشي، على اعتبار أن الملك لا علم له بهذا، وسينصفه بالتأكيد…
تحركت نفس ماكينة الاجهزة وهي ترفض أن يُستجاب إلى طلبه، بالتهديد تارة وبالوعد مرة أخرى، دفعت زكريا الى الاحتجاج أمام الاقامة الملكية في ضواحي باريس، وكرة الثلج تكبر يوما عن يوم، تجلى ذلك في وضعه، عبر جمعيات حقوقية في فرنسا، لشكاية ضد مسؤولين مغاربة، تكللت بالاستدعاء الذي وجهه القضاء الفرنسي لمدير مديرية مراقبة التراب الوطني، السيد عبداللطيف حموشي، حين كان ضيفا على الاراضي الفرنسية، ثم تعليق التعاون القضائي المغربي الفرنسي الذي نجم عن هذا الاستدعاء….
فهم المسؤلين للأمور، وتعنتهم ضد الارادات،واستكانتهم في خصوصية مغربية ليست سوى في مخيلتهم، دفعتهم للاعتقاد أنه يمكن كسر شوكة هذا الشاب،عبر محاولة تفخيخ عملية ارشاءه، وهو ما تجلى في اتصالات وزير الداخلية السابق، محند لعنصر،الذي استضافه في فندق مصنف بالرباط، هو وزوجته، وباشر مفاوضات معه بخصوص تعويضه ماديا عما لحقه من ضرر، وفي نفس الوقت كان يتم تصويره في أوضاع حميمية رفقة زوجته….
دون أن نغفل إطلاق كااب الحراسة، من الصحافة، ضده… عبر نعته بشتى النعوت البذيئة….
كرة الثلج كبرت وأصبحت في حجم مزعج….
عاد زكريا الى فرنسا، لأن طلبه الساذج والبريئ، وهو مقابلة الملك من اجل التوسط له في تفعيل القانون، وفي معاقبة الذين عذبوه لم يتحقق، قرر أن يسجل دعوى أخرى ضد الماجيدي، الكاتب الخاص للملك، وقررت الدولة بكل غباء أن تستمر في تهديده عبر ارسال صوره البورنوغرافية الى هاتفه الجوال…..
كرة الثلج كبرت وأصبحت تدمر كل ما تصادفه في منحدرها….
البهدلة التي كان عرضة لها ادريس اليزمي، رئيس المجلس الوطني لحقوق الانسان، والسيدة زليخة ناصري، مستشارة الملك، وهما في ندوة يحاولان فيها الدفاع عن مكتسبات المغرب في مجال حقوق الانسان، لا تليق برجل وامرأة الدولة….
ما سيتعرض له رجال الدولة المعروضة أسماءهم في شكايات زكريا المومني ، من مساءلة قانونية، وهم يطؤون الارض الفرنسية، لا تليق بسمعة المغرب ما بعد الانصاف والمصالحة، وما بعد حراك العشرين من فبراير وما بعد الدستور الجديد….
لم يخطئ زكريا المومني وهو يدافع عما يعتقده حقا بكل شراسة وبكل سلمية…
أخطأت الدولة وهي لا تجيد تقدير عواقب ممارساتها غير القانونية، وهي تدحرج كرة الثلج التي أصبحت غير متحكم فيها….
أخطأت وهي تزدري مطلبا، ساذج وبريئ…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.