رواق الشواء في المعرض الدولي للكتاب

فكرة معرض الكتاب هي فكرة قديمة ومتجاوزة… كانت لها مشروعية حين كان العطار يتجول بحماره بين الدواوير والقرى ليوزع العطور والتوابل وبعض الكتب، وظلت مقبولة قبل سنوات، إذ يوفر للقراء كتبا غير متوفرة في المكتبات في المدن سواء الصغيرة أو الكبيرة…. لكن الآن، مع هذه الثورة الرقمية المهولة، وتطور وسائط الاتصال وتطور حوامل القراءة المتطورة التي تجاوزت الكتاب كتقنية، كل هذا يجعل من المعرض كفضاء لاقتناء الكتاب والتعرف على ابداعات وانتاجات الكتاب وسيلة متجاوزة وغير ذات جدوى…

رغم ذلك، يلاحظ حركية دائمة ودؤوبة خلال أيام المعرض الدولي للكتاب…. وهي حركية ناتجة على الفكرة المغلوطة التي لا زال مؤطروا التربية والتعليم يحاولون غرسها في وعي الناشئة، كون الكتاب هو أساس المعرفة، وهم بذلك يمررون اعتقاداً خاطئا، يخلطون فيه بين الإنتاج المقروء والكتاب في صيغته الورقية… هذا الاعتقاد مسنود بما تروجه لوبيات دور النشر والمطابع والتي ترى في تقدم وسائط وحوامل القراءة الالكترونية والرقمية من مخاطر موت بقرتهم الحلوب وبالتالي بوار وكساد تجارتهم…

حركية أيضا يذكيها لوبي المثقفين، من كتاب وشعراء وروائيين وغيرهم، خاصة أولائك الذين يتقاسمون كعكة المهرجان، عبر تنشيط فقرات مختلفة موازية لهذا المعرض، والتي غالباً لا يحضرها سواهم، أو نزر قليل لا يحقق لها الاشعاع المطلوب، وهي كلها لقاءات مؤدى على تسييرها وعلى المشاركة فيها…

يبقى أهم ما يتحقق خلال المعرض هو ما يجنيه رواق الشواء، الذي يتكفل بتغذية زوار المعرض من مواطنين خاصة الذين يصلون إليه من المدن البعيدة، حين يكتشفون أن نصف خبزة محشوة بشريحتي جبن ولحم مدخن رديئ وبعض وريقات خص يتجاوز ثمنها الثلاثون درهما، وهي بذلك أغلى من كثير من المجموعات القصصية المعروضة في أروقة كثيرة، كما أن فنجان قهوة سيئ يقارب ثمنه ثمن بعض إصدارات نجيب محفوظ أو ترجمات لبعض الروايات الأمريكية…

ومع ذلك، الرواق الأكثر زيارة، والذي تتحقق فيه الكثير من المنافع، لا تتحقق في أروقة دور النشر والطبع، ولا في أروقة المحاضرات والعروض والقراءات، إذ تؤخذ فيه الصور، وتنسج فيه العلاقات، المصلحية والغرامية، وأكثر من ذلك، تُٰعدل فيه الأمزجة وتشبع فيه البطون…

في ظل الانحسار الذي يعرفه الكتاب، كان يستحسن إقامة معرض برواق واحد مهم، هو رواق الشواء… ولا بأس من تلفاز تفاعلي مرتبط بالشبكة العنكبوتية يدل الجميع على مواقع لقراءة كل الابداعات والانتاجات، لا كل الورق الذي ما عاد يصلح لشيئ….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.