خاص: رضى بن عثمان يردّ على الفيزازي.. “الفيزازي وركن الكلاب المقموعة….”

لم يرق للداعية الفيزازي أن تنشر جريدة “دومان أون لاين” مقالا لي بعنوان “السلفية و السلطة بالمغرب” كنت قد نشرته باللغة الفرنسية في مدونتي الشخصية منذ 06 مارس 2014، فاستشاط الرجل غضبا و أرغى و أزبد بكتابة رد لم يتمالك فيه صاحب المقال-الأضحوكة أعصابه إلى درجة وصفي ب”الكلب العقور”. فالرجل اعتاد هذا الأسلوب منذ نعومة أظافره. فكما يقال “من شب على شيء شاب عليه”.

و حري بنا أن نتساءل ما الذي جعل الفيزازي أن ينتظر كل هذا الوقت عوض الرد في حين صدور المقال أي قبل شهرين؟ أترك المغاربة إعمال ذكائهم للإجابة على هذا السؤال.

كما ترددت في البداية أن أكتب هذا المقال نظرا للشك الذي انتابني بخصوص مصدر الرد و الذي تم نشره على حساب فيسبوكي منسوب للفيزازي كان قد تبرأ سابقا مما ينشر فيه سيما في قضية المحامي “اليهودي” الملتحق بصفوف حزب العدالة والتنمية و الذي تبين فيما بعد أنه ليس يهوديا بل محام لما بات يعرف ب”الشباب الملكي” و هي منظمة عنيفة تصدر بيانات تهديدية في حق العديد من الأوجه السياسية و الحقوقية و الإعلامية الداعمة لحركة 20 فبراير. لكن عندما نقل الفيزازي جزءا من رده في صفحته الرسمية على الفايسبوك، تأكد لي أنه موقع بيد الرجل رغم ورود خطأ في اسم صاحب الرد الموزع بصيغة ال PDF حيث يحمل اسم “الفزاز” عوض “الفيزازي” الشيء الذي يفصح عن تسرع الرجل في إصدار الأحكام و البلاغات دون تصحيح أو مراجعة وهذا موضوع آخر…

اللافت في رد الفيزازي أنه لم يأت بأي حقيقة علمية تفند ما ذكرته في مقالي “السلفية و السلطة بالمغرب” بل يؤكد عداء الرجل لأسس الديمقراطية و لمجتمع ديمقراطي يسوده السلم الاجتماعي و يتم فيه تداول حقيقي للسلطة ومراقبة عمل أجهزة الجيش و المخابرات و القطاعات السيادية من طرف حكومة منتخبة لا تخضع لإملاءات أي جهة مهما علا شأنها في ما يصطلح عليه ب”الملفات الحساسة”.

يبدو من خلال بيان الرجل أنه غير مستأمن على مستقبل الديمقراطية في المغرب و غير مؤازر لحلم المغاربة في تحقيق و بناء مجتمع ديمقراطي عادل إذ أن الفيزازي يحن لعهد الرصاص و يسفه المناضلين الشرفاء الذين ضحوا منذ “الاحتلال” إلى اليوم من أجل كسب مساحات للحرية و نزع حقوق متعددة ما كان لها أن تجد طريقها إلى القوانين الحالية لولا المنع و السجن و التعذيب و القتل الذي مارسه المخزن ضد دعاة تغيير نظام الحكم بمختلف مشاربهم يساريين كانوا أو إسلاميين.

ومن عجرفة الفيزازي و استعلائه على الناس أن ينعت مخالفيه ب”الرويبضة” كأنه عالم عصره الذي لا يشق له غبار في حين أن مواقفه تثير شفقة الكبار و الصغار. رجل يدعي العلم و يحتقر خريجي الجامعات الوطنية والأساتذة الباحثين في محاولة منه لخدمة الأجندات المشبوهة لقمع حرية التعبير و فرض تفكير نمطي على المغاربة بأسلوب الوعيد المتجذر في العقل السلفي المتكلس والمنحبس في الفقه السلطاني المسوغ للاستبداد و السلطوية.

كما يستعمل الفيزازي أسلوبا قديما جديدا يتجلى في خلط الأوراق و إلصاق التهم الباطلة بمخالفيه لاستعداء عوام الناس و تأليب الرأي العام على دعاة التغيير. فالرجل يحاول كما سبقته إلى ذالك جهات إعلامية مشبوهة بإلصاق تهمة العداء للملكية و للشعب المغربي و لإمارة المؤمنين لإثارة مشاعر المغاربة في حبهم للإسلام و الاستقرار و الأمن و الأمان الذي هو غاية الجميع. و ما دام و غيره يحومون دائما على هذه النقط بالذات فوجب التوضيح التالي.

أدافع عن الملكية البرلمانية كما هي متعارف عليها دوليا و كما وردت في أدبيات بعض الأحزاب اليسارية المغربية حيث يسود فيها الملك و لا يحكم تمهيدا لنظام حكم عادل قد يوافق عليه ملك المغرب في مرحلة من المراحل تجنبا لهيمنة فساد المخزن الذي قد يؤدي لا قدر الله إلى خراب البلد بحجم المظالم التي أصبح يعرفها في شتى المجالات. فآنذاك، قد يتباكى الفيزازي على الخيارات المستقبلية لعاهل المغرب أو يصطف صراحة مع رعاة الظلم و الاستبداد ضد مصلحة الشعب و الوطن. و أرجح ألا ينحاز الفيزازي إلى التيار الثاني حيث عودنا بالاصطفاف مع الجهة “المتغلبة” بالمفهوم الذي ورد به هذا المصطلح في ا”لأحكام السلطانية” و كما يقول بذلك علماء السلفية المعاصرين، و أتمنى أن يطيل له الله في العمر حتى يعيش انتقالا ديمقراطيا حقيقيا بحضور المؤسسة الملكية نفسها.

وبناء على ما سبق، ينبغي أن يعلم صاحب الرد المتسرع ومن هم على شاكلته أنني أفرق بين المؤسسة الملكية التي هي تاج على رؤوس المغاربة جميعا إن هي التزمت بمقتضيات الملكية البرلمانية الحقيقية، وبين المخزن الفاسد المستبد الذي يقتل و ينهب و يعذب و يسجن وينتهك الحرمات باسم الحفاظ على الأمن و الاستقرار دون تحقيق أي ازدهار يذكر لكافة أفراد للشعب المغربي كما فعلت دول أخرى كانت بالأمس القريب أقل منا تقدما اقتصاديا. وأنا متيقن أن الفيزازي مستوعب لهذه الصورة لكنه اختار استعمال نفس الأسلوب الذي تحترفه الجهات المناهضة للإصلاح الحقيقي. فعدائي ليس للمؤسسة الملكية كما يريد الفيزازي تقريره و إنما للمؤسسات التي ثبتت في حقها جرائم في حق الوطن و الشعب. فما هو موقف الفيزازي من حالات التعذيب و المحاكمات الصورية و الأحكام القاصية التي لا زال يكتوي بنارها المئات من أبناء هذا الوطن سواء كانوا سلفيين أو صحافيين أو ناشطين في حركة 20 فبراير؟ هل نمر على هذه الأحداث مرور الكرام و نعقد الصفقات لتحقيق مصالحنا الشخصية، ثم نتخلى عن الضحايا الآخرين ممن قاسمناهم الحلو و المر فندخل في رضى من يمتلكون نواصي القرار الأمني ونوقع لهم شيكا على بياض كي يعبثوا بمستقل البلد و الأجيال القادمة ويستمروا في تعذيب و ظلم المواطنين ؟ أهكذا يكون الزعماء و الساسة و من يريدون التضحية من أجل مستقبل أفضل لبلدهم؟ للأسف، هناك من اختار هذا التوجه لكنه توجه موغل في التناقضات و الانتحار السياسي.

وقد صدق الأستاذ النقيب بنعمر لما وصف الفيزازي بالمتناقض. فالرجل اعترف مؤخرا في لقاء إعلامي على إحدى الفضائيات العربية بوجود جزء كبير من المظلومين داخل المعتقلات منذ 2001 ثم يتهم المناضلين و الأصوات الداعية لرفع حالة الضرر هذه باستعمال الوسائل القانونية و المشروعة، يتهمهم بالعمالة للخارج و الدفاع عن الرذيلة و استهداف أمن البلد تماما كما يفعل “الشباب الملكي” و الجهات المشبوهة التي تقف وراءها من خلال إصدار بيانات تهديدية و دعوات صريحة للقتل و الاعتداء على ناشطي و ناشطات حركة 20 فبراير!!! فلنا أن نتساءل إن كان الفيزازي ينهل من نفس المعين التكفيري التحريضي أم أنه ارتقى إلى راع للخطاب الأيديولوجي الموجه لمثل هذه المنابر المفلسة شكلا و مضمونا.

كما أن الفيزازي لا يؤمن بالاختلاف السياسي و يهاجم التقارب الإسلامي العلماني ضد استبداد المخزن على التفصيل الذي أوردته سابقا. وهو موقف يجتمع فيه مع بعض الجهات العنيفة التي تنشط داخل الجامعات المغربية و خارجها و التي أدت تحركاتها المشبوهة مؤخرا إلى مقتل الطالب عبد الرحيم الحسناوي رحمه الله.

عندما يعجز الفيزازي أن يدحض علميا ما جاء في تحليل سياسي مهتم بجزء من الخطاب السلفي المعاصر المساهم في خدمة الاستبداد في هذا البلد و يختار عوض ذلك تحرير مقال لا يحتوي ولو على فكرة منسجمة كي يتم ترويجه في مستنقعات الصحافة الإلكترونية، يتبين أنه اختار لزبلاته ركن الكلاب المقموعة أو ما تصطلح عليه مقولة فرنسية ب « tenir la rubrique des chiens écrasés »

تعليق 1
  1. mohamed يقول

    واعر عليك بزاف الفزازي سير تلعب مع لي قدك أولدي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.