رشيد دوناس يكتب: هذه هي فضيحتنا الكبرى

رشيد دوناس

الفضيحة المدوية التي نعيش فيها ليست قضية فاطمة النجار وعمر بن حماد التي حظيت وتحظى بنقاش واسع على صفحات الفيسبوك.

-الفضيحة الكبرى والتي لا تستفز الغالبية العظمى من نشطاء مواقع التواصل الإجتماعي ولم تتحول بعد إلى قضية رأي عام هي ان تعليمنا العمومي يعد من بين الأسوأ على المستوى العالمي والدخول المدرسي لهذه السنة سيكون الأكثر كارثية منذ الإستقلال بسبب تفشي الإكتظاظ والنقص الحاد في الأطر التربوية… وهذا الأمر ستكون له نتائج مأساوية على مستقبل أجيال بكاملها، لأن التعليم الجيد هو صمام أمان الشعوب في ظل عولمة لا ترحم .

– اليابان أواخر القرن 19 وبعد ح ع 2 + ألمانيا بعد ح ع 2 عادوا بسرعة للتقدم والرفاه ليس عبر التلصص على الحياة الجنسية للناس بدعوى الحرص على عدم “الإخلال بالحياء العام” أو “الإخلال بالأخلاق والأعراف” …. بل عبر الإستثمار ثم الإستثمار ثم الإستثمار في التعليم العمومي لصالح الجميع في إطار نظام ديموقراطي يحمي الحريات الفردية. وهذا لا يعني بأن تلك الشعوب بدون أخلاق ، بل فقط نظامهم الأخلاقي وسلم القيم لديهم تطور في إطار قانون الداروينية، وصار أفضل بكثير من نظامنا الأخلاقوي ، لأن المعايير التي تحدد ما هو أخلاقي وما هو غير أخلاقي نسبية ومتحركة، والعبرة بالواقع والممارسة الميدانية بالشكل الذي يساهم في دعم وتكريس أخلاق السعادة، و تعلم كيفية الحفاظ على نسغ الحياة La sève de la vie، وتحرير الأفراد من الولاء لقيم لا تخدم الحياة.

-والمفارقة أن حزب العدالة والتنمية الذي يعاني الآن من تداعيات ما وقع بين عمر بن حماد وفاطمة النجار يعد الأكثر شراسة ووقاحة في الهجوم على المدرسة العمومية نيابة عن المخزن صاحب الأمر والنهي .
-يجب أن نشعر بالخجل والحياء من كون نسبة كبيرة من تلاميذ وطالبة جامعاتنا لا يتقنون حتى كفاية القراءة والكتابة ، أما معدل القراءة لديهم فشبه منعدم . والمستفيد من هذا الوضع هي الجهات التي تعرف كيف تستثمر في الجهل كما هو الشأن بالنسبة لحزبي البام والعدالة والتنمية وباقي حريم السلطان .

التناقض فهاد البلاد رئيسي بين من يملكون السلطة والثروة ومن لا يملكون حتى حق الصراخ للتنديد بهذا الظلم الذي تعدى كل الحدود.

-وأضيف من باب التنوير : لقد أدركت الدول الإسكندنافية أواخر القرن 19 بأن التعليم والمؤسسات التعليمية العمومية الجيدة تشكل شرطا ضروريا للخروج من الفقر والتخلف. فالسويد المتخلفة صناعيا نجحت في تخطي واقعها المتردي عبر التركيز على التعليم، حيث نقصت نسبة الأمية فيها لتصل إلى 1 بالمائة عام 1875 فيما بقيت المناطق التشيكية مناطق متخلفة، رغم أنها كانات مناطق متقدمة صناعيا، والصناعات كانت فيها كبيرة ومركزة، لأن نسبة الأمية فيها كانت من أعلى النسب بأوربا …

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.