رسالة مفتوحة إلى جامع كولحسن…

السيد جامع كولحسن، تحية مغربية خالصة وبعد،
لا أعلم إن كان هناك قانون يناقش مدى التزام البرامج التلفزية بالتعاريف التي تضعها لنفسها أو بالتعاريف التي توافق عليها أهل المهنة المسماة صحافةً، بمعنى إن كان هناك من يرد المنشط الصحفي للبرنامج الحواري إلى الطريق القويم وهو يراه ينزلق ببرنامجه نحو ما يشبه السيتكوم، أو من ينبه الممثل الفنان وهو ينزلق بمسلسله نحو برنامج دعائي سياسي وهكذا دواليك….
حتى في ظل وجود هذا القانون لا اعتقد انه كان سيطبق في حالتك، لقناعة عدمية أن الكثير مما يبث في برنامجك، مباشرة معكم، يملى عليكم من فوق، الفوق المهني المرتب برئيستك المباشرة، والفوق السياسي البعيد عنك خلف أسوار مدينة تواركة…
لذا لا تأخذ على محمل الجد رسالتي هذه، فنحن “غير داويين”، كي نملأ مرورنا في هذا الزمن الأغبر بالقليل من الضجيج محاربة لضجر غمرنا…
مناسبة هذه الرسالة ضجر بدوره، أصابني وأنا أتابع برنامجك الحواري، مباشرة معكم، والذي خصصتموه لمناقشة مضامين الخطاب الملكي الأخير، بمناسبة الذكرى التاسعة والثلاثين لانطلاق المسيرة الخضراء…
ضجر كان سببه تدبيركم لسير هذا البرنامج، وكان أيضا بسبب تتبعي لبرنامج قضايا وأراء الذي تبته الحلقمة الأخرى للقطب العمومي المسماة قناة أولى، والذي يديره الصحفي العدوي…
من المؤسف حقا أن يستمر الاعلام، وبرنامجكم جزء منه، في تدبير النقاش العمومي حول الصحراء بذات الخشبية القاتلة، أعني هنا رسم الخط القبلي للنقاش في اتجاه وحدانية الفكرة، وترجمة اجماع قسري ليس حول قضية الصحراء فقط، ولكن حول تقييم الخطاب الملكي وتقييم التدبير الملكي لهذا الملف…. في تغييب تام لأي صوت مغرد خارج القطيع، وهو صوت موجود وبقوة على الساحة السياسية الفعلية والسياسية الاعلامية، بل لعله الصوت الأكثر اقناعا للكثير من المواطنين المعنيين بقضية الصحراء وللمنتظم الدولي بشكل عام….
الخطاب الملكي لم يكن فتحا مبينا، ومضامينه قابلة للتأويل السياسي على عدة واجهات، منها الواجهة الداخلية التي تشبتم بها، كونه يحدد اختيارات المغرب اتجاه الصحراء، بالتشبث بها، بإعادة النظر في تدبير ملفها، بتنزيل الجهوية المتقدمة فيها وباطلاق المشرع التنموي الجديد الخاص بمنطقة الصحراء، لكن على المستوى الخارجي هو مؤشر لانتكاسة كبيرة في هذا الملف، إذ يؤشر على القطع مع مسلسل المفاوضات والتشبث بالطرح المغربي الأحادي الجانب المتمثل في الحكم الذاتي كأفق نهائي وفي التلويح بالاستمرار في التراجع عن المكتسبات الحقوقية مقابل التشبث بهذه الخيارات….
ألم يكن من الممكن استقدام من ينتقد الخطاب الملكي، طبعا دون تبخيس ولا تأليه، دفعا بالنقاش العمومي نحو مداه المفتوح على التنوير والتوعية، بدل إغراق المشاهد في كذبة الاجماع الوطني العام على القضية الوطنية الكبرى، وكون الخطاب الملكي جاء حاسما وبرسائل واضحة ويمثل منعرجا تاريخيا في تدبير هذا الصراع منذ ما يقرب من الأربعين سنة؟
ما معنى استقدام رئيس اللجنة الجهوية للمجلس الوطني لحقوق الانسان لجهة كلميم طانطان، مع العلم أن هذه الجهة غير معنية بالصراع حول الصحراء، واستبعاد الشرقاوي، رئيس اللجنة الجهوية لذات المجلس بجهة العيون سمارة؟ مع كل ما هو مشهود له في تدبير الملف الحقوقي بالمنطقة ويعود له الفضل في المصداقية الدولية التي تحدث عنها الملك وهو يشير إلى المؤسسات الحقوقية في ذات الخطاب التاريخي والعظيم؟
كان حضوره سيعطي للبرنامج نكهة المهنية التي افتقدها، وكان غيابه بطعم الاستخفاف بعقول المتتبعين….
بعض الممارسات الاعلامية لا تزيد سوى عزل الصحراء عن حضن الوطن، كان برنامج مباشرة معكم، وقبله قضايا وأراء من طينة هذه البرامج….
تحية مباشرة….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.