رسالة متأخرة الي بابا نويل…

مر زمن لم أكتب لك رسالة. لعلك تتساءل عن السبب: هي مشاغل الحياة، ومتاعب العمل، والهموم التي لا تنفك تتراكم مع الأيام. طبعا، ساهم أيضا في امتناعي عن مخاطبتك كلام قاله لي احد الأقارب عندما كنت في الثامنة من العمر. قال يومذاك: “ولو؟! صرتي صبية وبعدك بتصدقي إنو في بابا نويل”؟. ارتبكت واستحيت و”سنغفتك”، لا بل كرهتك قليلا. قليلا فقط.

ولكن ما لنا والماضي. المهم إني لم اعد حردانة، وقررت أن أتوجه إليك بلائحة مطالبي لهذه السنة. تقول الشائعات أنك تمر على الصغار الشطار ليلة الرابع والعشرين من كانون الأول، وعلينا نحن البالغين الاوادم في الليلة التالية، أي مساء اليوم. يعني ما زال أمامك وقت. لائحتي طويلة، فبدك تطول بالك عليي:

أريد، أولاً، طقم سياسيين مختلفا لهذا البلد. شكلهم على ذوقك ولكن المهم ألا يكونوا من آل بري ولا عون ولا الجميل ولا الحريري ولا جنبلاط ولا ممن يشد على مشدهم، وفهمك كفاية. أريد، ثانيا، أن يعم الأمن والسلام في لبنان، على طريقة ما تردده المتباريات في مسابقات الجمال، وان ينقرض الدواعش وأشباههم. اريد، ثالثا، أن تختفي عجقة السير والجور في الطرقات، وان تصير المياه نظيفة وان اذهب إلى أي مطعم من دون أن أتسمم.

ما زالت هناك مطالب كثيرة، ولكن لا ارغب أن أثقل عليك. سأؤجل الباقي للسنة المقبلة.

ثم طلب أخير يا عزيزي: بما أني “صرت صبية”، أعرف أنك لا تنزل من المدخنة، ولكن أرجوك أن تستخدم الدرج. صحيح أني اسكن في الطابق السابع، وانك من الوزن الثقيل، يخزي العين، ولكن الكلام بسرّك: الكهرباء عندنا تنقطع فجأة ولا أريدك أن تعلق في الأسونسور.

المصدر: مونتي كارلو الدولية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.