رسالة عدمي إلى الحسين الوردي ، المكلف بالصحة….

معالي الموظف العمومي، المسمى جزافا ومغامرة، وزيرا لقطاع الصحة…
السيد الحسين الوردي ، تحية عطرة، وبعد…
بداية وجب التنبيه إلى أن رسالتي هذه هي من باب المزاح، لذا فلا تغضبوا منها، ولا تبنوا عليها قراركم… فأنا منذ زمن فقدت الأمل في هذا الوطن، وفي غياب الامكانيات من أجل مغادرته نحو بلد آخر، أجدني أعيش كما اتفق في انتظار المغادرة الأخيرة نحو عالم آخر لا فكرة لي حول معالمه….
نصحني بعض الأصدقاء بأن أوجه هذه الرسالة إلى ملك البلاد، على اعتبار أنه الحاكم الفعلي وأن الرعايا في هذا البلد دأبوا منذ سنوات على التوجه إليه من أجل رفع مظلوميتهم، وأنه غالبا ما يتدخل من أجل ذلك… امتنع عن ذلك لسبب بسيط وهو اعتقادي أن هذا السلوك تم منهجته في الممارسة السياسية بالمغرب، وأن طوابيرا في الخفاء تدفع المواطنين إلى انتهاج هذا الشكل من التشكي من أجل ترسيخ صورة الحاكم المستفرد بكل القرارات ومنها رفع المظالم بدل القضاء، ومن أجل تهميش المؤسسات المنتخبة والتي تشكلون جزءً منها… اسرد عليك ما سلف لأظهر لكم مدى حرصي على تعزيز دوركم كوزير، وهو تعزيز لم يكلل بالنجاح للأسف، لتظلوا موظفا عموميا براتب كبير لا غير…
قبل اربعة ايام تقريبا، شاءت الأقدار أن أتعرض إلى حادثة حريق مست الجزء العلوي من كفي، وذلك نتيجة عدم انتباهي وأنا أراقب محرك السيارة، طبعا هي ليست مسؤوليتكم، فلامبالاتي من كان سببا في الحريق، ولم اشأ التوجه إلى مستشفى عمومي، لأن الوقت كان متأخرا من جهة، ولوجود عيادة طبيب بالقرب من مكان الحادث، أسعفني لحظتها وضمد الحريق بما يلزم من الدواء والمضادات الحيوية وغيرها.،، تفاصيل طبعا لا علاقة لكم بها….
نصحني بضرورة تبديل الضمادات على رأس كل يومين، وهو ما قمت به في مدينة العرائش لدى طبيب صديق….
الى هنا سارت الامور بشكل عادي وسلس، اتلقى العلاجات، وأؤدي ثمنها، لاعتقاد دفين في نفسي، أننا بلد متخلف جدا وأن العرض العمومي من التطبيب لا يفي لمتطلبات المحتاجين من المواطنين، فلا بأس أن نترك لهم هذه الفرصة ما دمنا نستطيع دفع تكاليف تطبيبنا في القطاع الخاص…. هي مقاربة العاجز المستسلم لعبثية الشروط التي تحكموننا فيها لا غير… لأن الصريح هو أن الدولة مسؤولة على تطبيب الجميع من الفقير إلى الوزير….
صباح يوم السبت، وفي احساس بألم فضيع بكفي المحروقة، توجهت إلى مستعجلات مستشفى مدينة تمارة، سيدي لحسن، بعد أن طفت بالمدينة كلها بحثا عن مراكز للعلاج، الخاصة أو العامة دون جدوى…. توجهت إلى هناك بناء على نصيحة شرطي مرور استفسرته حول مركز للعلاج، وبناء على نصيحة صيدلي اقتنيت منه كل ما هو ضروري من ضمادات ومرهمات وسوائل طبية وغيرها….
رفض الممرض الرئيس ومساعده أن يفحصوا كفي وأن يغيروا الضمادات وأن ينتبهوا بإن هناك ألم فضيع أعاني منه… رفضوا لأنه حسب تبريرهم هي اختصاصات مراكز الاستشفاء المسؤولة عن الأحياء، والتي هي مقفلة لأنه يوم السبت، وأنه علي مراجعتها يوم الاثنين….
رفضوا رغم أنه لم يكن هناك اكتظاظ في مصلحة المستعجلات، وهو أمر غير عادي، لأفهم أنهم يرفضون معالجة كل الوافدين إليهم…
اكاتبك اليوم ليس للتشكي، فكما سبق الحديث اعلاه، لا رجاء من هذا البلد كي ابث الشكوى مسؤوليه، اكتب إليكم لأنبهكم لضرورة الخجل قليلا وأنتم تتكلمون على قطاع لا تعرفون كيف يسير…
في قطاع الصحة، يجب الاستثمار في روح الانسان قبل كل شيئ، وهذا ما سيمنعونك من القيام به، لأنكم لستم سوى موظف عمومي…. موظف عمومي لا غير….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.