رسالة الى….

سيدي رئيس الحكومة …لقد شكرت ربك لأنه أنجاك من موت محقق عندما هبت ريح قوية كادت أن تودي بحياتك وتعصف بالطائرة. الحمد لله لأن إلاهك حمى تلك الطائرة التي ركبتها ولم يصبها بأي سوء، لكن سيدي.. لا أخاطبك كشخص، وإنما كرئيس حكومة الدولة … ماذا ستقول عن الذين ماتوا؟ أتسب إلاههم؟ أتصفه بالقاتل؟ أم أن الإله واحد وأنك هنا فقط بصدد مقارنة بين من حبه الله وفاز بالفضيلة وركبه الطائرة وبين من سكن منزلا على حافة واد أو ركب سيارة فأُخِذت منه روحه ومرغ جسده في وحل السيول الجارفة القاتلة؟

الحمد لله الذي باركك بربان طائرة فأحسن التقدير وحول الوجهة الى النجاة، والحمد لله الذي كتب وقدر للآخرين، سائقون متهورون أساؤوا التقدير وكانت وجهتهم الممات ليجدوا أنفسهم أخيرا مرميون في شاحنات حمل القمامة.

*****

سيدي الرئيس… وأنتم تقارنون بينكم وبين دول راقية وتتباهون بأن الفاجعة والكوارث تحدث خسائرا وموتى حتى في البلدان المتقدمة كفرنسا وأمريكا ناسين أو متناسين أن تذكروا أيضا أن رئيس هذه الدول المذكورة أو أي مسؤول فيها إن جرفته السيول وأبترت هذه رجله أو يده أو سقط في غيبولة وتم بعد ذلك إنقاذه، أنه إذا سأله صحافي عن أحواله، سيكون رده في أغلب الأحوال كما يلي: – حالتي ليست بالحجم الذي توجد عليه حالة المتضررين وعائلاتهم. ففي نهاية المطاف أنا أتكلم معكم وهم لا يستطيعون. أتركونا نعمل ما في وسعنا لأجلهم، لنعطي الرعاية الكافية للباقين على قيد الحياة وللموتى الذي يجب علينا أن نستخلص جيدا الدروس مما وقع حتى لا تتكرر الفاجعة مستقبلا وتحاسبنا عليها الأجيال القادمة

*****

سيدي الوزير.. المسؤول في الدول الغربية سينشأ، في أول ما سيقوم به، مركز إيواء الضحايا مصحوبا بتنظيم غرفة عمليات لتدبير الأزمة وبعدها سيعطي أوامرا للمتخصصين كي يقوموا بدراسات حول ما وقع وحول من يتحمل المسؤولية وكيف ستستخلص الدروس كي لا تتكرر مثل هذه الفواجع مستقبلا.

سيدي الرئيس… في حالة السيول الجارفة كما وقع في المغرب، ستعطى الأوامر كي توضع في الخريطة كل البؤر التي بإمكانها أن تشهد ما شهده جنوب المغرب. سيتم إعادة تشييد القناطر والطرق بالشكل الذي ستكون هذه فيها ممانعة ضد الجروف والسيول. إضافة الى هذا سيتم تزويد مداخل هذه الطرق والقناطر بحواجز تسد وتغلق كلما أحدق بالبلاد والعباد خطرا. سيتم أيضا البحث عن نظام إنذار كي يتم في الوقت المناسب إجلاء منطقة الخطر من كل من فيها، إنسان أو دابة. سيتم أيضا تهجير الساكنين بالقرب من مثل هذه الوديان ومن محيطها ويمنح لهم سكنا في أماكن بديلة وآمنة.. ستتكلف الدولة أيضا برصد ميزانية ضخمة لهذه المشاريع التي باستطاعتها أن تحمي الإنسان والحيوان في ما سيأتي من أجيال وسنين.

****

سيدي الوزير … لقد طرق مسامعي أن دولتكم ستتابع قضائيا أولائك السائقين لشاحنات القمامة بسبب حملهم لجثث الضحايا. سيدي .. لا تكترثوا بما يقال عنكم على صفحات التواصل الإجتماعي…اعطوا الأوامر للقيام بالدراسات وانتظروا على مهل الخلاصات.. فلربما أحسن هؤلاء السائقون التقدير واختاروا من كل ما يوجد في محيطهم من إمكانيات، نقلهم على متن تلك الشاحنات، كأحلى اختيار هو في الأصل مر.. ربما هو غياب دولتكم أو ثقتهم فيكم، ما جعلهم يفعلون. لا تكترثوا بالقيل والقال فالصورة لا تخدش إن كانت فارغة. لا يستطيع أيا كان أن يشوه صورة بلده إذا كانت الصورة تعكس ما عدت الدولة للوطن والإنسان… لا تتسرعوا فقد يستحف السائقون النياشين ويرفعوا لدرجة الأبطال بعدما ستستخلص الدراسات أنهم عوضوا غياب الدولة بشاحناتهم ليمكنوا العائلات من دفن ضحاياها..

*****

سيدي الوزير… إن الكوارث الطبيعية من طبيعتها أن تخلف خسائر، وأنا لست بعارف للفقه الديني مثلك كي أذكرك بالحديث الذي يقول ما مفاده: إعقلها وتوكل..

سيدي الوزير … إن لم تعقلها أولا فلا يحق لك أن تقحم الرب في مثل هذه الفواجع ظلما وتتكلم عن الحتم والقضاء والقدر…

سيدي الوزير … إعقلها…خذ كل التدابير ….وحينذاك … حينذاك فقط …يحق لك البهرجة أو السخرية…أو الكلام…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.