رسالة الى من يهمهم الأمر في جامعة عبد المالك السعدي

محمد اليخلوفي

أرى من باب التذكير أن أذكركم أن المعركة البطولية التي يقودها طلبة كلية العلوم بتطوان منذ 3 أشهر ضد هؤلاء من يهمهم الأمر بالذات، يعكس مدى نضج الطلبة و وعيهم النضالي، و رفضهم لشتى أنواع الممارسات اللامسؤولة التي تنهجها هذه المؤسسة في حق طلاب العلم، بعد أن كانت كلية العلوم بتطوان طيلة هذه السنوات معمل لتكرير نزواتهم الغير واضحة المعالم و تمرير قراراتهم اللاشعبية و اللاديمقراطية، أبى فوج هذه السنة الانصياع لرغابتهم التي تصب في كبح جماحهم للعلم و المعرفة و قطع الطريق عليهم، من أجل عدم الحصول على شهادة جامعية تخوله في الأخير ولوج سوق الشغل براتب لن يكفيه حتى لكراء محل يبيت فيه، بعد أن كانوا مجرد كومبارس في أيديهم، وقفوا طلبة هذا الفوج وقفة رجل واحد، قائلين لا ثم لا حتى تحقيق المطالب…

بالنسبة للشق البيداغوجي، شخصيا لا أجد فيه أي إعجاز حتى يقبل بهذا التعنت و الرفض الا بعض بنوذ الملف المطلبي الذي استجابوا له بطريقة مهينة و بنوع من الاستخفاف لدرجة الاستحمار بالطلبة عبر الاستعانة بقواميس التضليل و التبخيس في أن واحد، و إلا فكيف نفسر عدم تطبيق البنوذ المقدسة على جميع الطلبة في الجامعات المغربية، ما عدا إذا كان يريد عميد الكلية و رئيسه المباشر تحويل كلية العلوم الى كلية العلوم و التقنيات التي يطبق فيها بعض بنوذكم ( كالنقطة الاقصائية )، سنكون حينها شاكرين مادحين لكم و سنعود الى الأقسام لمتابعة الدراسة و نحن على دراية بأننا ندرس في كلية العلوم و التقنيات التي يطبق فيها قوانينها و شروطها الخاصة في مدرجات كلية العلوم…

أما فيما يخص الشق المادي، شخصيا المستوصف لا يعنيني أمره كثيرا، لأنني على علم أنه حتى لو وفروا لنا هذا المستوصف، لن يتوفر فيه على أبسط شروط العلاج، ماعدا بعض الضمادات الرديئة المستوردة من الصين الشعبية في حالة ما إذا سقط طالب على الدرج أو على أرضية الملعب الخشنة، و طبيب متدرب يتمرن على طلبة كلية العلوم بعض الدروس التطبيقية، كما هو الشأن بالنسبة لمستشفيات المملكة، أما المطعم الجامعي و الحافلات فهو من الضروريات و ليس من الأساسيات، الأكل و النقل والتطبيب هو الثالوث المقدس عند الطالب…

لذا فعملا بمدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي نص عليه الدستور المغربي الجديد و المعمول به في جميع الدول الديمقراطية، أسائل رئيس جامعة عبد المالك السعدي مباشرة من دون انتظار الأجوبة طبعا، حول مأل تخصيص رئيس جهة الشمال فائض السنة المالية 2015 لجامعة عبد الملك السعدي للاستثمار في المعرفة بمبلغ يناهز 82 مليون درهم للبحث العلمي؟ ماذا لو خصصتم العُشر من هذا المبلغ الضخم لتوفير متطلبات لم يعد أحد يطالب بها في القرن 21، ربما حتى في الدول التي تعاني من خطر المجاعة و الأوبئة حسب تصنيف اليونيسيف، إذا لم توفروا كل هذه الضروريات، فهل ستعملون على تزويد جميع الأقسام و المدرجات بشبكة الويفي، و المكتبات بالكتب الجامعية، بدل انتظار أيام و ربما أسابيع من أجل استيرداد كتاب نظرا لنقصه الحاد و لكثرة الطلب عليه، أم ستهدون منحة بقيمة 5000 درهم للطلبة الباحثين في كل شهر لتشجيعهم على البحث العلمي، منه قبول الملف المطلبي بشقيه البيداغوجي و((((((المادي))))) بين ألاف الأقواس، بدل مراسلة جهات مختصة لتوفير ما يجب توفيره، و تطبيق سياسة الأمر الواقع بدل نهج سياسة النعامة تجاه الطلبة، و الأدهى أنه حتى نقابة التعليم العالي لم تفلت من سياسة الارتجالية و العشوائية التي تطبقونها في سبيل النهوض بالحث العلمي يا حسرتاه…

حتى أنهي كلمتي، إذا كنتم تسعون إلى إيجاد مزيد من الشرخ و الانشقاق في صفوف الطلبة بين مؤيدي المقاطعة و مؤيدي التطبيل لسياستكم، كما كانت تفعل الحكومة في حق الأساتذة المتدربين قبل أن تستجيب لمطالبهم المشروعة، فأنتم تضيعون الوقت عليكم و علينا من أجل لاشيء…

أما إذا كانت نيتكم هو إصلاح الجامعة و إنقاد ما يمكن إنقاذه، فأطالبكم بنهج سياسة الحوار البناء الذي على أساسه يسود الانسجام و روح المسؤولية و التضامن بين جميع مكونات أفراد الجامعة…

أما فيما يخص اتهاماتكم لمجموعة من الطلبة بالتشويش و البلطجة، يكفيكم أن تستجيبوا للمطالب التي أستحي أن أقول عنها مطالب، فتزول مباشرة نظرية المؤامرة… فكونوا عند حسن ظننا و أثبتوا لنا روح المواطنة و المسؤولية و لا تحرفوا حقيقة التعليم العالي أكاديميا و الذي على أساسه عينتم في منصب المسؤولية…

أنقذوا معالم الجامعة من العبث و أعيدوا هيبتها و عودوا الى رشدكم قبل فوات الأوان…

13141001_10154129926228695_1379095740_n

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.