رسالة إلى الموظف العمومي المكلف بالاعلام، السيد مصطفى الخلفي

لا أدري إن كنت تستحق التحية قبل مباشرة متن الرسالة أدناه، إلقاء التحية على شخصكم مستعص، بالنظر إلى كمية الغضب التي أستشعرها/ نستشعرها جميعا أمام هول الفاجعة التي ألمت بنا…. لكن قبل ذلك، وجب اخبارك بأنني على قناعة تامة بأنه لا يد لك فيما سيأتي، ليس لأنك بريئ، بل لأنه لا حول لك ولا قوة فيما يقع في التلفزة المغربية، وهو وضع، أي هذا العجز، غرائبي في تدبير السياسات العمومية في قطاع الاعلام، وعلى غرائبيته، فهو مألوف في ممارستنا السياسية في هذا البلد….

أكاتبك لأنك اخترت أن تكون في فوهة المدفع، وأن تكون الموظف العمومي الذي آثر المغانم والكراسي على مصلحة الوطن، لأنه أي عاقل في مكانك، وبالنظر إلى ما يمارس ضده من جهات هو يعرفها جيدا، ويعرف أنه لن يقوى على مواجهتها، وربما هو في مكانه بمباركتها، كان سيقلب الطاولة على أصحابها ويترك لهم الاعلام بما حمل…

لكن الحقيقة غير ذلك، فجنابكم كموظف عمومي مكلف بالاعلام، لا كمعاليكم وزيره، لأنكم غير ذلك، تتحملون المسؤولية الكبيرة في هذا الذي سيأتي من بعد….

المسؤولون عن القناة الثانية معنيون معكم بالضرورة….

عرف البلد منذ قرابة اسبوع ظروفا طبيعية قاسية، ترجمت أساسا بتساقطات مطرية عنيفة، خاصة في جنوبه، ما بعد مراكش إلى حدود عاصمة الصحراء، مدينة العيون، دكت، هذه الظروف الطبيعية، معظم التجهيزات التحتية، وجرفت بيوتا ومنازل لمواطنين وجدوا أنفسهم في العراء وفي حصار قاس، منقطعين عن العالم وعن امكانيات العيش الضرورية، إذ سقطت الجسور، وخربت الطرق واقتلعت الأشجار، وغمر الماء والوحل كل الفضاءات التي كانوا يتحركون فيها، ومات البعض منهم، مات ستة وثلاثون مواطنا في الاسبوع المنصرم، حسب بلاغ لزميلكم، الموظف العمومي المكلف بالداخلية، ومات مواطنون آخرون، منهم رجال التعليم الذين كانوا في طريقهم إلى أداء واجبهم، ناهيك عن حالات الغرق التي تم انقاذها، ومنهم أيضا ستة من رجال التعليم الذين كانوا يستقلون وسيلة نقل سري وفي اتجاه عملهم أيضا…. كان من الضروري أن تعلن بعض هذه المناطق بأنها مناطق منكوبة، مع كل التبعات والتعامل الامتيازي الذي يوفره القانون الدولي والقانون الوطني لهذه المناطق….

أقل ما كان ينتظره المواطن من قطاعكم، هو تعامل التلفزة، وخاصة القناة الثانية، بالقليل من المسؤولية والاحترام اتجاه آلالام ومعانات المواطنين، سواء المتضررين بشكل مباشر، أو مع الشعب المغربي قاطبة الذي أحس بهشاشة الوطن الذي يقطنه، وأحس أكثر بتخلي الدولة عن مسؤوليتها اتجاهه…. كان سلوك التلفزة، وعبرها سلوككم نوع من هذا التخلي….

أذكر أنه في تصريح لكم أمام البرلمان، ذكرتم بأنكم أصبتم بالاحراج وأنتم بصحبة الفاضلة والدتكم حين برمجت القناة الثانية عروض القفطان، لما تخلله من مشاهد وصفتموها بأنها تخدش حياء المغاربة ، وترجمتم هذا الاحراج لصهيل وزعاق في قبة البرلمان…. سيدي الموظف العمومي المكلف بالاعلام، ألم ينتابكم الخجل والاحراج، وأنتم جالسون وسط أبناءكم، والقناة الثانية تبرمج بكل صفاقة سهرتين متتاليتين، واحدة بأهازيج شعبية، وبمضامين متخلفة، وتستدعي أجواء الفرح والنشاط، والثانية تكريما للفنانة صباح، التي توفيت بعد 87 سنة من الفرح وبحبوحة الحياة، ونصف الوطن غارق تحت الماء والوحل، ومواطنون لم يعيشوا ربع ما عاشته صباح، عالقون وسط المياه ينتظرون النجدة التي لا تأتي؟

طبعا أعلم أنه لا حول لك…. أعلم ذلك جيدا…. لكن سجل أنه في عهدك عرف هذا المشهد الاعلامي أكثر لحظات اعتداءه على المواطنين المغاربة، وتذكر أن الطبيعة وهي تضرب بقوة، معذورة في عبثيتها، لكنه لا عذر لكم، أنتم المسؤول السياسي، وذلك الرتل من المسؤولين عن قنواتنا الذين يفتقدون الضمير الانساني والوطني ليشعروا بما يعانيه المواطن…..

وكل فاجعة، وبياننا خديجة البيضاوية، والشاب حوزار…. وليذهب الغرقى إلى الجحيم….

تعليق 1
  1. kenzi يقول

    Qu’est ce que tu allais faire si tu etais ministre de l’Information si Elabdi ? ou bien tu demissione et tu ne resoudras jamais le probleme et tu laisseras le champ vide a d’autres plus opportunistes que toi ou bien tu feras ce que tu pourras et tu coupera la route a des voleurs…..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.