ردا على صفحة الأطباء في الفايسبوك التي تفضح تردّي أوضاع المستشفيات

كمواطنين ، لا نتطفل على أصدقائنا وإخواننا الأطباء المغاربة إن انتقدنا سلوك بعضهم ،إلا من رحم ربك، خلال ممارستهم لعملهم ، ونحن لا نضيف جديدا على ما يحمله كل المواطنين من تمثلات حول قطاع الصحة عموما والأطباء خصوصا ، وهذا ما أكد عليه وزير الصحة البروفيسور الحسين الوردي في آخر كلمة له ، والتي جعلت الإخوة الأطباء يقيمون الدنيا ولا يقعدونها لأنه حمّلهم الجزء الأكبر في مسؤولية تردّي الخدمات الصحية المقدمة للمرضى، مما يساهم في ارتفاع الوفايات حسبه ، وبالتالي تكريس الصورة السلبية حول القطاع لدى الشعب المغربي ، مما يفرغ مجهودات الوزارة من مضمونها كما قال . مضيفا بأنه سيتصدّى لكل المتغيبين بدون مبرر بكل حزم ، ومحذرا في نفس الوقت نواب الوزارة والمديرين الجهوين في القطاع من التستر على هؤلاء المتغيبين …
يعتبر الوزير الوردي من أبرز الوزراء في تاريخ وزارة الصحة الذي يكاد يوجد ” إجماع ” على جديته وإخلاصه في عمله ، وذلك بشهادة خصومه قبل مؤيدي خطواته الإصلاحية … ولنا في معاركه مع لوبي الصيادلة ولوبي الدواء وأطباء القطاع الخاص …مثالا على ما نقول . و أن يلتجأ الأطباء للتشهير في الفايسبوك من خلال صفحة خاصة بتردي التجهيزات والبنية التحتية ، مطالبين الوزير بالاستقالة و تحميله مسؤولية كل النقائص التي يعرفها القطاع منذ الاستقلال ، وهو الذي لم يمر على استوزاره أكثر من 3 سنوات، وقام بتغيير أكثر من نصف مسؤولي الوزارة جهويا واقليميا ، قلت أن يتم التستر خلف ضعف البنيات التحتية الصحية لتبرير الغياب أو التقصير فهذا أمر مرفوض أخلاقيا ومهنيا …
” تفهمنا ” نضالكم ضد القانون الذي حاول الوزير بموجبه إلزامكم باحترام عدد الساعات المسموح بها قانونيا للعمل في القطاع الخاص ، لكن أن تحاولوا فقط ” لي العنق ” للوزير لأنه يحارب التسيب السائد في القطاع خدمة للمرضى من الفقراء الذين يضطرون للجوء للمستشفيات العمومية من أجل العلاج، فهو أمر مدان من كل ذوي ضمير حي ومواطن غيور على هذا الشعب المسكين …
لقد درستم على حساب الشعب ، ومن المال العام تحصلون على أجوركم ، وإن كنا نتفهم المطالب المادية للشغيلة الصحية، فهذا لا يبرر مطلقا مقايضة الدولة بصحة المرضى عبر التغيّب غير المشروع عن العمل و التسيب والاستهتار بصحة المواطنين…
لو كنا في قطاع التعليم نريد ” التّحكار ” مع وزارة التربية الوطنية حول ظروف عملنا، وغياب التجهيزات ووسائل التدريس، لغادر أكثر من نصف المدرسين أقسامهم بمبرر “غياب ظروف العمل ” !!! وكذلك الأمر بالنسبة لكل القطاعات الاجتماعية تقريبا إلا في ما ندر ، و سيكون من الجريمة الكاملة أن يموت مواطن نتيجة فقط لتقصير طبيب في لحظة ما …
نحن لم نقل أبدا أن المغرب بخير ، أو أن الأطباء يتحملون وحدهم مسؤولية تردي الخدمات الصحية ، لكن أن يتم إنشاء صفحة مخصصة لفضح ما يسمى بفضائح قطاع الصحة بالفايسبوك فقط بعد صرخة الوزير الوردي في وجه المسؤولين الإقليميين والجهوين والأطباء فهذا أمر مرفوض ، ولو وصل عدد المعجبين بهذه الصفحة لعشرات الآلاف في مدة قليلة وأنا منهم !!!
لم ينتظر المواطنون ، وخاصة الفايسبوكيون المغاربة ، وأغلب المواقع الاليكترونية قيامكم معاشر الأطباء أو غيركم من العاملين بالقطاع بفضح وضعية قطاع الصحة منذ زمان ، فكل شاب يزور مستشفياتكم التي تعالجون فيها أو تديرونها يحمل هاتفا به كاميرا وحساب فايسبوكي و “حبة غيرة ” على أوضاع البلد أو حس سياسي ، ينقل الصوت والصورة من أي مكان من المستشفى ، ويصلنا ذلك لصفحاتنا في حينها ، وهذا طبعا على امتداد وطننا الحبيب …
نحن ننتظر من سيادتكم فقط القيام بواجبكم ، وطالبوا بحقوقكم المشروعة في إطار القانون كما يفعل كل موظفي الدولة… أما أن يكون جهاز السكانير عاطلا أو أن تكون وسائل القيام بالعملية الجراحية غير موجودة ، فهذا ليس من واجبكم أن تجدوا له حلا ، تماما كما ليس من حقكم استغلاله للتغيب عن مقر العمل ، استقبلوا المريض فقط لتؤكدوا له بأن السكانير عاطل عن العمل ، و أن وسائل العمل غير موجودة ، وهنا ينتهي واجبكم إخواني الأطباء !!!
نعتذر عن التطاول على قطاعكم ، الذي يعنينا بكل تأكيد ، لست متحزبا ولا من مؤيدي الحكومة ، ولا من أتباع الوزير الوردي ، وهو لا يعرفني ولا اعرفه إلا من خلال ما يكتب حول عمله ، هذا فقط للتوضيح !!!

تعليق 1
  1. lمواطن يقول

    لا يبدو أن الوزير نجح في تخفيض أثمان الأدوية الباهض -كما وعدتنا السيدة المحكومة – مادام ثمن المئات من الأدوية بقي جد مرتفعا قياسا لبلدان في نفس وضعيتنا, التخفيض الطفيف الذي مس بعض الأدوية لم يكن سوى ذرا للرماد في العيون ينضاف إلى الوعود الكبيرة حول محاربة اللوبيات والمفسدين ,,,,مقارنة بتونس ولنفس الدواء نجد ثمنه في المغرب يساوي ثلاتة أضعاف تمنه عند أشقائنا ,و12 طبيب لكل 10000نسمة و 7 فقط في المغرب ,,,على فكرة أين وصلت واقعة إهاتة معالي ” الوزير ” من طرف بعض عناصرلوبيات شركات موردي الأدوية ??

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.