ردا على بلاغ مدير مهرجان “ثويزا”

محمد المساوي

بعد نشرنا لمقال حول ما اعتبرناها فضائح مهرجان ثويزا، أثير نقاش كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، أغلب موضوعات هذا النقاش غرفت من المعطيات التي تضمنها المقال، كما أن الكاتب المصري يوسف زيدان نشر رابط المقال على صفحته الفايسبوكية، وأردفه بتعليق يقول فيه :”هذا الخبر كله كذبٌ و تلفيقٌ صفيق، و حقير.. و علي إدارة المهرجان أن تفضح كذبه، و إلا صار ذلك فراقاً بيني و بينهم.” وفي تدوينة أخرى وصف فيها الشاعر والاعلامي المغربي ياسين عدنان ب”شاب مغمور قيل لي إنه “مذيع””؟؟
بعد هذه التدوينة ليوسف زيدان سارع مدير مهرجان تويزا الى اصدار بلاغ خصّه لتكذيب خبر منح تعويضات للمشاركين في المهرجان من مثقفين وأدباء وشعراء (هكذا جاء في البلاغ)، وقام بنشر البلاغ كتعليق على تدوينة يوسف زيدان، ثم بعد ذلك نشرته بعض المواقع الالكترونية القريبة من مدير المهرجان.
أول ملاحظة: تحدث البلاغ فقط عما يتعلق بمنح المشاركين، ولم يتحدث عن باقي التصرفات والمطبات التي رافقت فقرات مهرجان “تويزا” كما جاءت في المقال، مما يعني أن ما ورد في المقال صحيح مادام مدير المهرجان لم يكذب ذلك، ربما لأن “الكاميرا” أصذق إنباء من البلاغات، لذلك اقتصر التكذيب على ما يُدار خلف الكواليس بعيدا عن أضواء “كاميرات” الهواتف وعدسات الصحفيين.
ثاني ملاحظة، رغم أن البلاغ يردّ ويكذّب ما ورد في مقال “أنوال بريس” إلا أنه لم يقم بارسال البلاغ الى الموقع، بل نشره كتعليق على يوسف زيدان كما نشرته بعض المواقع القريبة منه، والغريب أن بريد موقع “أنوال بريس” توصل بكل البلاغات التي أصدرتها ادارة مهرجان تويزا حول انشطة المهرجان وفقراته، بيد أن البلاغ الذي هو رذّ علينا لم نتوصل به؟؟

إن البلاغ الذي أصدره مدير مهرجان تويزا هو في الحقيقة بلاغ “ترضية الخواطر” ليس بيان حقيقة ولا تكذيب، خاصة بعذ التهديد الذي صدر عن الروائي المصري يوسف زيدان حين قال في تدوينته “علي إدارة المهرجان أن تفضح كذبه، و إلا صار ذلك فراقاً بيني و بينهم”، يعني أن الرجل خيّرهم بين أمرين: إما أن يصدروا تكذيبا لما ورد في المقال، أو سيكون ذلك قطيعة بينه وبينهم، وحتى لا تحدث هذه القطيعة، سارع مدير المهرجان على عجل لتدبيج عبارات مرتبكة لترضية يوسف زيدان.

ورغم أن السيد مدير المهرجان لم يكن غرضه قول الحقيقة بقدر ما كان يبحث عن سبل ترضية يوسف زيدان، ورغم أنه لم يرسل إلينا البلاغ، بوصفنا المعنين به، ولكن، لأن الموضوع اتسعت رقعته، ولأن البلاغ نشرته مواقع الكترونية أخرى، مما يعني أنه ردّ مباشر علينا، لكل هذا ارتأينا أن نكتب هذا التعليق التوضيحي، وللقارئ اولا واخيرا الحكم.
ننشر البلاغ التكذيبي أولا ونعقب عليه بتعليق توضيحي:

                                               تكذيب

على إثر ما تم تداوله من مغالطات حول تسليم منح للمثقفين والأدباء و الشعراء المشاركين في الدورة الثانية عشرة لمهرجان ثويزا بطنجة المنظم من 11 إلى 14 غشت 2016، نعلن للرأي العام أن إدارة المهرجان، و منذ الدورة الأولى سنة2005، لم يسبق لها أن منحت أي تعويض مباشر أو غير مباشر لأي شخص ساهم في الندوات و اللقاءات و ألأمسيات الشعرية. و أن المؤسسة تقوم بتحمل، عبر وكالة للأسفار، جميع تكاليف التنقل و الإقامة طوال أيام المهرجان.
كما نؤكد أن جميع المشاركين في ندوات الدورة الحالية و الأمسية الشعرية الإفتتاحية، سواء من داخل المغرب أو من الخارج لم يتسلموا، قطعا، أي تعويض مالي مقابل مشاركاتهم الفكرية و الثقافية و الشعرية في فعاليات المهرجان.
مدير مهرجان ثويزا بطنجة
عبد المنعم البري


تعليقنا:

1- ليس من خطنا التحريري اللهاث وراء “السكوبات” ولا الجري وراء استدرار الجيمات بعناوين خادعة، نحترم الزملاء الذين يتنكبون هذه الطريق، لكن نحن لنا طريقنا ولنا خطنا التحريري الذي يلزمنا باحترام ذكاء القارئ واحترام اخلاقيات المهنة، وعدم الانجرار وراء نشر اخبار غير موثوق بها من أجل خلق الحذث فقط، ولذلك فما نشرناه في المقال من معطيات؛ بعضها وصلنا من مصادرنا الخاصة وبعضها وقفنا عليه بأنفسنا، حيث بوصفي مدير الموقع، وبوصفي صحفي، حضرت جل فقرات مهرجان “تويزا”، خاصة الندوات الفكرية واللقاءات الابداعية، حضرت ذلك بشغف اعلامي ولم اتلق دعوة من ادارة المهرجان ولا من أحد.

2- السيد المدير في بلاغه نفى بشكل قاطع أن يكون هناك ضيف تسلم تعويضا مباشرا أو غير مباشر؛ يقول في بلاغه “نعلن للرأي العام أن إدارة المهرجان، و منذ الدورة الأولى سنة2005، لم يسبق لها أن منحت أي تعويض مباشر أو غير مباشر لأي شخص ساهم في الندوات و اللقاءات و ألأمسيات الشعرية. و أن المؤسسة تقوم بتحمل، عبر وكالة للأسفار، جميع تكاليف التنقل و الإقامة طوال أيام المهرجان.” يعني أنه ينفي أن يكون هناك أي احد تسلم تعويضا مباشرا، حتى أن تكاليف التنقل والاقامة تكلفت بها احدى الوكالات ولا يتم منحها مباشرة (حسب البلاغ). طيب، الحال أنني كنت شاهدا على تسلم احد المبدعين المغاربة اوراق نقدية بعد مشاركته في “خيمة محمد شكري”. كما أن أحد أعضاء المؤسسة المنظمة للمهرجان عندما واجهته بهذه الحقيقة في تعليق فايسبوكي قال لي :”تلك اموال التعويض عن التنقل”؟ مما يعني أن مدير المهرجان في بلاغه التكذيبي نفى بشكل قاطع أن يكون هناك أحد تسلم الاموال مباشرة، في حين احد اعضاء مؤسسته يعترف أن ثمة من سلمت لهم اموال التعويض التي قال أنها كانت للتعويض عن النقل؟؟ فبين النفي القاطع للبلاغ، وبين اعتراف احد اعضاء المؤسسة بتسلم أموال التعويض عن التنقل، هنا تكمن شياطين التفاصيل.

3- الشاعر المغربي إدريس علوش الذي كان أحد ضيوف “خيمة محمد شكري” كتب على صفحته الفايسبوكية ما يأتي:”في مؤسسة محمد شكري
ومنذ تنصيبه رئيسا لها والإعلامي و”الشاعر” عبد اللطيف بنيحيى
يضرب عرض الحائط ضوابط العمل المؤسساتي المدني والثقافي والحضاري
وكرهه لمحمد شكري الكاتب الطنجاوي والعالمي حيا وميتا لم يعد سرا لأنه لم يكن أصلا كذلك
وإهانته للكتاب والمبدعين المغاربة المشاركين في “خيمة محمد شكري” لا يزال مستمرا
خصوصا عندما يمارس عليهم سلوكه الأرعن ساعة يسلمهم مكفاءة الحضور والمشاركة حسب مزاجة ودون توقيع أي وصل أو وثيقة وهذا ما يتنافى جوهريا مع الممارسة المؤسساتية ويدعو للمساءلة.
*إدريس علوش
-على مسؤوليتي”
اذن عكس ما جاء في ادعاء السيد المدير، هاهو أحد ضيوف المهرجان يقول أن مسيّر لقاء ” خيمة محمد شكري” مارس سلوكا أرعنا في تسليم “مكافئة الحضور والمشاركة دون توقيع أي وصل أو وثيقة”؟؟

ادريس علوش

4- بلاغ السيد المدير نفى نفيا قاطعا أن  يكون مهرجانه يسلم منح المشاركة للشعراء والمثقفين والادباء، مما يعني أن “الشاعر” هشام الجخ لم يتسلم هو أيضا أي منحة أو تعويض، اللهم تكاليف النقل والاقامة، طيب، هل يعلم السيد المدير، وهل يعلم القراء الكرام أن هشام الجخ لا يشارك في امسيات ثقافية، بل يشارك فيما يسميه “حفلات”، وله مدير أعمال يتكلف بإدارة كل ما يتعلق بمشاركاته في هذه “الحفلات”، وبل إن مدير أعماله يناقش مع المنظمين حتى اللوحات الاشهارية التي يمكن أن تكون في قاعة “حفلة هشام الجخ”، فهل يا ترى “نجم” من هذا الحجم سيأتي الى مهرجان تويزا دون تعويض؟ على من يضحك السيد المدير؟ ولماذا الهروب الى الأمام؟ الامور واضحة، فليبادر أي واحد من القراء الكرام للاتصال بهشام الجخ من أجل دعوته للمشاركة في مهرجان او امسية شعرية لتعرفوا الجواب هل يمكن لهذا “النجم” ان يشارك دون مقابل، فقط تكاليف النقل والاقامة.

5- عكس ما جاء في تكذيب السيد المدير، فالمكلف بالتواصل في المهرجان صرّح ل “هافينغتون بوست عربي” أن يوسف زيدان تلقى 4 الاف أورو كتعويض، جاء في متابعة الموقع للموضوع ما يأتي:”محمد العطلاتي، المكلف بالتواصل في المهرجان المتوسطي للثقافة الأمازيغبة بطنجة شمال المغرب، نفى لـ”هافينغتون بوست عربي” واقعة ابتزاز يوسف زيدان للمنظمين، موضحاً أن مبلغ التعويض المالي له هو 4 آلاف يورو.”، السيد المدير ينفي نفيا قاطعا التعويض، والمكلف بالتواصل يؤكد أن يوسف زيدان توصل ب ‏4 اورو كتعويض؟؟؟

لن نسرف كثيرا في إعداد سقطات وتناقضات مدير المهرجان في بلاغه التكذيبي لمعطيات مقال “أنوال بريس”، نباهة القراء هي الفيصل الحقيقي…

همسة في أذن بعض الزملاء: من الغريب في عالم الصحافة (أو ما يسمى تجاوزا كذلك) أن تجد بعض الصحافيين كانوا حاضرين ووقفوا بأنفسهم على جزء كبير من المعطيات التي جاءت في مقال “أنوال بريس”، ومع ذلك لم ينشروا ولو نصف خبر حول ما عاينوه بأم أعينهم، لكنهم في المقابل تلقفوا بسرعة البلاغ التكذيبي الذي اصدره مدير المهرجان ونشروه على مواقعهم الالكترونية وعلى صفحاتهم الفايسبوكية دون حتى أن يقرأوه ربما؟؟؟ اودي يا دراري…

3 تعليقات
  1. اسوسي يقول

    اعتقد ” يودا”/ كفى. ومستقبلا نتمنى من مهرجان امازيغي ان لايستضيف مشبوهين باسم التنوير، فالمتنورون لا يسطون على احد ، ولا يسيئون الادب مع احد، لكن نحن المغاربة هكذا..عزيز علينا الذل وخا يجينا من كيكيعو كما قال بطل الفيلم الامازيغي الشهير داحماد.

  2. اسوسي يقول

    وبما انني اعرف احمد عصيد جيدا، فلا يدعي مدير المهرجان كذلك ان السي احمد يشارك ببلاش..بل حتى الحوارات التلفزيونية مع قنوات عربية يطلب تعويضا عنها ، وبالاحرى ان يتجشم عناء السفر حبا في سواد الامازيغية وثيويزا؟؟؟ لنكن مرة واحدة صرحاء مع الذات، فالمشارك لايسرق بقدرما يستحق اتعابه..ولاتنسوا ان ندوات معرض البيضاء لها كاش..راني حقيبة مليئة بفضائح افضح ، سواء تعلق الامر ب” مثقفين” عرب او مغاربة ..عشنا معهم تاريخا اسود من الابتزاز..وربما منهم من سيتعرف على الهوية، المهم خليو الموقع هذا ايدير شغلو النزيه، وباراكا من التبوحيط ..الاغلبية تابعة اللعاقة وشي فكر هاد الساعة ما شفناه..الله يرحم الفقيه سيدي المنوني ، كون كانوا عندنا عشرة منو كون درنا لاباس..وطبعا كاينين ولاد الناس غير قلال وما عندهوم مع الاضواء والتجمعات.

  3. حسن أريفي يقول

    ردك مقنع للغاية، وكشف الغطاء على تناقضات مدير المهرجان.
    كنا ننتظر من مهرجان تويزا أن يحترم هذا الاسم الذي يحمله “ثويزا ” التي تعني العمل التطوعي، يعني بدون بمقابل. ولكن الواقع غير ذلك فالدفع بالعملة الصعبة والسهلة، بالأورو والدرهم .. للأجانب واحتقار للمثقف والفاعل المحلي/المغربي.
    دامت “أنوال” صوت الحقيقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.