رحلة الإستكشاف القطرية في الأدغال الإفريقية

بعد مرور ما يقرب من شهر ونصف على قرار سحب سفراء ثلاث دول خليجية من الدوحة، بدأت السلطات القطرية تستشعر هول العزلة السياسية التي خلفها القرار ، اعتبارا لكونه اتخذ بناء على إخلال الدوحة لالتزاماتها الأمنية في مجلس التعاون الخليجي من جهة، و بالنظر إلى الحجم السياسي الوازن للدول صاحبة القرار، سواء على صعيد المنطقة الخليجية أو العربية أو العالمية بشكل أعم.كما أن مغازلة الدول الغربية، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية، للنظام الإيراني في عهد الرئيس الجديد روحاني، بدأت تلقي بظلالها على صناع القرار في الدوحة ، و أخذت المخاوف تدب في أوصال الأمراء القطريين تحسبا لاستغناء العراب الامريكي الإسرائيلي عن خدماتهم، و طفقوا يتوجسون خيفة و يترقبون في كل لحظة أن يصيح ذلك العراب في أوجههم :” سعيكم مشكور !” إيذانا بانتهاء مأموريتهم القذرة في العالم العربي، من مشرقه إلى مغربه.

و في سبيل البحث عن أسواق سياسية جديدة تستر عورة النظام القطري بعد مهزلة حقبة الربيع العربي و القرار الحازم للسعودية والإمارات و البحرين إزاء الطفل المدلل و تراجع العالم الغربي عن مساندة خطط التلميذ القطري، اتجه ساسة الدوحة نحو القارة الإفريقية، عسى أن يجدوا في كنفها صدرا رحبا ينسيهم مرارة الإقصاء من قلب دول مجلس التعاون الخليجي، وانتكاسة مشاريعهم الإسلاموية في المنطقة العربية، خاصة بعد اندحار الإخوان المسلمين في مصر و خروج حركة النهضة من سدة الحكم بتونس و اندلاع التفتت الطائفي بليبيا .

و هكذا فقد سعت قطر إلى ضمان موطىء قدم داخل القارة الإفريقية، و تقدمت بطلب الإنضمام إلى منظمة الإتحاد الإفريقي، على الأقل كدولة مراقبة. و تنفس أمراء الدوحة الصعداء حينما اعتمدت رئيسة مفوضية الاتحاد الأفريقي دلاميني زوما، يوم 9 أبريل الماضي أوراق انضمام قطر للاتحاد كعضو مراقب، وكاد السفير القطري في إثيوبيا و ممثلها بالمنظومة الإفريقية، عبدالعزيز الرميحي، يطير فرحا و هو يتلقى نبأ حصول بلاده على تلك العضوية ، و أشفع فرحته وارتياحه برسالة “امتنان” من وزير خارجيته خالد بن محمد العطية ” تأكيدا على تعزيز العلاقات القطرية مع الاتحاد الافريقي”.

إن استفادة الدولة من صفة عضو مراقب بالاتحاد الأفريقي تسمح لها بالمشاركة في كافة الأنشطة ، لكن لا يسمح لها بالتصويت على القرارات التي يصدرها الإتحاد. غير أن ليس هذا ما يشغل بال النظام القطري ، ولا يهمه أن يصوت أو لا يصوت على قرارات الإتحاد الإفريقي، بقدر ما يتيح له تواجده بداخل هذه المنظمة الدولية التي تشتغل تحت الرعاية الأممية ، إثبات الذات و البرهنة على أن أرض الله واسعة ، بعد أن لفظته الدول الخليجية من مؤسساتها ، و اشتدت احتجاجات و تذمر الشعوب العربية على تصرفاتها الهوجاء إزاء أنظمتها . و لقد رأينا كيف سعى الأمير الجديد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى مد الجسور المهترئة مع العالم العربي من خارج المنظومة الخليجية، محملا بما لذ و طاب من بترودولارات قطرية في جولته عبر الأردن والسودان والجزائر و تونس ، في محاولة لإيجاد موطن و مواقع جديدة لتركة الإخوان الثقيلة التي عششت في الدوحة و أصبحت عبئا ثقيلا على الشعب القطري وضيفا مزعجا لا يهدد المنطقة فحسب، وإنما مصير الأمراء القطريين كافة.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.