رحلة إلى سنة 2021…

منير كمال

في هاته الليلة الباردة، من مدينة أوصلا الألمانية جلست متسائلا كيف سيكون حال ذلك البلد الذي تركت سنة 2021؟ هل سيحصل تغيير يدفعني رفقة الكثير من الفارين من الوطن للعودة و المشاركة في بنائه؟ ارتشفت قهوتي، و غرقت في أحلامي مقررا امتطاء آلة للزمن شبيهة بتلك التي امتطاها بطل فيلم “تيرميناتور” و اخترت ضبطها على سنة 2021 عن سبق إصرار و ترصد و اختيار المغرب كوجهة.

ودعت زوجتي و نصحتها بالإهتمام بطفلنا المنتظر في حالة لم أعد، فأنا ذاهب لزمن غريب عجيب و لا أعرف هل سأهبط في وطن مستقر، أو ربما في حالة شبيهة بالحالة السورية قد تجعلني أفقد حياتي برصاصة طائشة بمجرد خروجي من الثقب الأسود الذي سيلقي بي في مدينة مغربية ما لم أحددها في الآلة لعدم توفر هذا الخيار، ركبت الآلة و رأيت ضوءا ساطعا متسارعا و فجأة هبطت لحسن حظي بمدينة الرباط مركز الدولة السياسي. أول شيئ شدني هو صورة كبيرة للملك محمد السادس بالشارع مما يدل على أن النظام السياسي لازال قائما بعد 5 سنوات، الصورة كانت إشارة إلى أن الديموقراطية لم تترسخ في الوطن بعد و لازال البلد قائما على شخص واحد، تابعت المشي مسرعا باحثا عن بائع جرائد لأرى أخبار هاته السنة هل تغير شيئ أم لازالت الأمور كما هي؟ أثناء بحثي المضني عن محل يبيع الجرائد كانت نظرات الناس تتجه لي فأدركت أن الأمر كان بسبب ملابسي فقد ظهرت موضة جديدة، إنهم ينظرون إلي كما ستنظر لشخص ب”ستيل” السبعينات، بعد حوالي نصف ساعة من المشي في شوارع رباط 2021 لم أجد ضالتي فتقدمت من شاب فسألته، “واش ما كاينشي شي حد كيبيع الجورنال؟” ليجيبني الشاب بسخرية “واش كنتي فشي كهف إينا جورنال؟ واش كاين شي واحد مازال كيقرا الجورنال؟”، ففهمت مباشرة أن الجرائد الورقية قد تجاوزها الزمن و أصبحت الأمور كلها إلكترونية، استمريت في المشي حتى وجدت نفسي في مدخل الشارع الذي يؤدي إلى البرلمان، فسمعت هتافات و صخب فأسرعت لأستطلع الأمر، ففوجئت بجيش عرمرم من الشباب يحملون لافتات تطالب بالعمل و برحيل بنكيران، توقفت مذهولا لبرهة و سألت نفسي “هل لازال بنكيران لم يحل مشكل تنسيقيات المعطلين؟ كيف هذا لقد مضت 10 سنوات على وصول الرجل؟”، وقفت أراقب المظاهرة كي أرى هل تغير تعامل الشرطة مع المظاهرات و ما هي إلا لحظات حتى كذبتني قوات البوليس التي تقدمت و سحقت المظاهرة و لم تستثني زراويطها حتى المارة.

بعدها شعرت بالجوع، فقررت أن أبحث عما آكل، فتذكرت أنني لا أتوفر على أي نقود، فقررت الإستنجاد بالأنترنت و ذلك عبر الإتصال بأحد مناضلي الزمن القديم زمن 2016، فبحثت مطولا و بصعوبة وجدت مقهى للأنترنت، شغلت حاسوبا يبدو فعلا أنه متطور عما كنت أعرف قبل سنوات، فتحت الفيسبوك و شعرت بالغبطة لأنه لازال يعمل و حسابي لازال بنفس القن السري، بعدها بدأت أقرأ في التدوينات بلهفة لأعرف أخبار هذا الزمن، كان أول شيء صدمني هو تدوينة للصديق “نجيب شوقي” مضمونها وضح لي أنه أصبح معارضا شديدا للبيجيدي، فضحكت قائلا “ياك خليتو معاهم”، لقد مرت السنون و يبدو أن الإنتقال الديموقراطي لم يحقق، و أثناء مروري على التدوينات المختلفة وجدت تدوينة لأحد الناشطين الفيسبوكيين يتعلق الأمر بناشط من جماعة العدل و الإحسان ينشر دعوة لمقاطعة انتخابات 2021 فانفجرت ضاحكا و أنا أقول “يااااااه مازال غادي ندعيو للمقاطعة”، قررت الدخول لصفحة القيادي بالبيجيدي “حسن حمور” فوجدته مرشحا كوكيل لائحة للإنتخابات باسم حزب الحركة الشعبية، يبدو أن الرجل لم يستطع الحصول على التزكية رغم كل شيء، ثم بعدها دخلت لموقع البيجيدي فوجدت تصريحا لمحمد يتيم على صدر الموقع يقول أنهم سيواصلون صراعم مع قوى “النكوص”، بدأت أقرأ التعاليق على المقال فوجدت أنصار البيجيدي يعلنون أنهم ضد قوى “النكوص”، فهمت أنهم بدلوا المصطلح إياه “التحكم” بالنكوص، أقفلت الفيسبوك و بدأت أبحاث في “كوكل” عن أخبار اعتقال و محاكمة مفسدين خلال سنوات 2017، 2018، 2019، 2020، 2021 فصدمت أنني لم أجد أي خبر لصدمتي، فتحت بعدها “أنوال بريس” و كان الخبر الذي دفعني للعودة من حيث أتيت، إذ في مادة إخبارية صرح السيد الرباح “واش بغيتونا نحاربو الفساد ف 10 سنين عطيونا ولاية ثالثة و إن شاء الله سنهزم القوى النكوصية”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.