ربورتاج: تسخينات ماقبل الإنتخابات.. هكذا بدأت الحرب بين “ العدالة والتنمية “ وحزب “ الحركة الشعبية”

على بُعد ستة أشهر، من موعد إجراء الإنتخابات الجماعية، دقت بعض الأحزاب السياسية في المغرب طبول الحرب وأعلنتها معركة فيما بينها، “تسريب لشرائط إباحية واعتداءت على شاكلة حرب العصابات وإتهامات بترويج المخدرات”، بينما دورات لمجالس محلية لم تخلوا من اللكم والضرب والمشادات بين عدد من البرلمانين.

صراع لا أخلاقي

البداية كانت بين حزبي العدالة والتنمية والحركة الشعبية، اللذين هزا الرآي العام في مدينة آسفي، خاصة، بعدما ظهر شريط إباحي عبارة عن مشهد في حفل راقص ينشطه شواذ جنسيون، نُشر على مواقع التواصل الإجتماعي، منسوب للبرلماني عن حزب الحركة الشعبية “ عادل السباعي “، والذي أعتبر أن الشريط “ مفبرك “، وأن خصومه في حزب العدالة والتنمية هم من لفقوا له الشريط المذكور، بينما وضع أربع شكايات لدى وكيل الملك.

وعلمت “ أنوال بريس“ أن الشرطة القضائية في مدينة آسفي لازالت تقود تحقيقات في الموضوع، كما أنها استدعت أزيد من أربعين شخص للاستماع اليهم في محاضر قانونية، اتهمهم البرلماني عادل السباعي خلالها بـ “ فبركة الشريط وتشويه سمعته “، إضافة لـ شاب مخرج أفلام قصيرة، ومنشط قناة فريق آولمبيك آسفي الرسمية على موقع “اليوتوب”.

وقبل فضيحة “ شريط الشواذ “ انتشر خبر آخر، على صفحات موقع “ فيسبوك “، مفاده أن شاحنة لنقل السمك دخلت إلى أحد المصانع التابعة لـ “ مستشار “ مبارك السباعي وابنه، البرلماني عادل محملة بالمخدرات، غير أن عائلة “ السباعي “ رفعت دعوى قضائية ضد ثلاثة أشخاص، إضافة لـ “ قناة الجزيرة القطرية”، والتي اعتبر السباعي “الإبن” أن شعار القناة ظهر إلى جانب صورهما وخبر “ المخدرات “.

تصفية حسابات !

لم يتوانى حزب الحركة الشعبية في الرد، حيث إتهم، عادل السباعي، عضو المكتب السياسي للحزب الحركي، قياديا بحزب العدالة والتنمية بالوقوف وراء فبركة “شريط إباحي”، يظهر فيه شخص يرقص بطريقة مثيرة رفقة “مثليين”، كما قام ذات العضو بالمكتب السياسي، بتقديم بشكاية لدى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بمدينة آسفي، ضد كاتب محلي لحزب العدالة والتنمية وشخص آخر في الحزب نفسه، موجها إليهما تهمة الوقوف وراء “الشريط الإباحي” ونشره على مواقع التواصل الاجتماعي.

صراع الحزبين يُصنف المستشار البرلماني مبارك السباعي وعدد من أفراد عائلته عن حزب الحركة الشعبية، من بين أرباب مقالع الرمال، في منطقة الصويرة وبالضبط بجماعة “ المعاشات “، ضواحي مدينة آسفي على الساحل الأطلسي، إذ يمتلكون مقالع للرمال عبر حصولهم على “ كريمات “ من بين أزيد من 72 شخص، بينهم شركات ورؤساء جماعات.

ومن أجل الإنضمام إلى الريع الإقتصادي كما يُصنفه خبراء مغاربة في المجال الإقتصادي، ضغطت قيادات حزب العدالة والتنمية من أجل حصولها بدورها على إحدى “ الكريمات “ المتعلقة بمقالع الرمال في ذات المنطقة، ووفقا لمصادر مطلعة، فإن برلمانيين ومنتخبين وعدد من القياديين في حزب المصباح، إضافة لبرلماني عن مدينة آسفي إدريس الثمري، يضغطون على وزارة الداخلية من أجل تسليم “ أب البرلماني الثمري “ رخصة لمقلع الرمال، وأن عمالة آسفي رفضت تسليم “ مأدونية “ لقيادة حزب المصباح، ذات المصادر ذكرت، أن العدالة والتنمية يعتبر حزب الحركة الشعبية هو من يقف وراء هذا الرفض.

ووفقا لنفس المصادر، فإن الصراع المذكور، وصل إلى حد خلق أزمة حكومية بين امحمد العنصر و عبد الإله بنكيران، الأمينان العامان للحزبين في صفوف الأغلبية. “نعم كاينة شي حاجة تما»”نعم كاينة شي حاجة تما»، هكذا رد وزير الداخلية محمد حصاد في قبة البرلمان، عندما طُرح موضوع مقالع الرمال في ضواحي مدينة آسفي، متحدثا عن فساد وريع إقتصادي في المنطقة. ويلفت الرآي العام المحلي في مدينة آسفي، أن قيادة حزب الحركة الشعبية تعتبر المنطقة ساحل آسفي جنوبا محمية انتخابية لها، وكانت القيادة المذكورة ألحقت برلمانيا من آسفي بالمكتب السياسي فقط لأنه الممثل الخفي في البرلمان “للوبي المقالع”، خاصة أن عائلة البرلماني الحركي تتوفر على أكثر من مقلع في أسماء عديدة تحمل نفس الاسم العائلي السباعي، والذي وصل إلى أزيد من ثلاثة أسماء

“بروبغاندا” الدفاع وإتهامات بتوظيف منابر إعلامية

علق نشاطين على موقع الفيسبوك، من مدينة آسفي، على أن عدد من المنابر الإلكترونية المحلية تقود حملة إعلامية لفائدة حزب الحركة الشعبية وقياديه، وذلك في إطار حملة إنتخابية سابقة لآوانها، بحسب التعليقات على أخبار نُشرت في مواقع إلكترونية محلية لها علاقة بفضائح “ حزب الحركة الشعبية “ والتي اطلع “ أنوال بريس “ عليها.

بينما أعتبر أخرون في تعليقات على صفحات الفيسبوك أن الحرب الدائرة بين الحزبين، ماهي إلا “ مسرحية “ غرضها كسب “ الإنتخابات “ المقبلة، واصفين ذلك بـ “ الضرب تحت الحزام “ وكتب “ جلال عز العرب “ أحد سكان المنطقة، “الحركة الشعبية، تُريد هزم ماوصفهم بـ “ تنظيم الإخوان”، إلا أن حزب الحركة أصله منبع فساد، نظرا لسمعة قياديه المعروفة في ملفات الريع والفساد، وأضاف جلال “ يجب أن تكون نظيفا أولا لمواجهة “ إخوان المغرب “ .

ومن جهة أخرى، وعدت وطالبت حكومة عبد الإله بنكيران في وقت سابق، بالعمل على إنهاء إقتصاد الريع و” المأذونيات “، في حين أن قيادييها، أول من يتسابقون للظفر بمثل هذه “ الغنائم “، كما حدث بمدينة آسفي.

وفي مشهد سيريالي، يتحالف حزب المصباح مع الحركة الشعبية في الحكومة وفي عدة مناطق أخرى، ويتصارع معهم في مُدن أخرى، بينما يبدي مواقف من الحزب المذكور في مجالس وجماعات ثانية، ويتحالف معه من جهة أخرى ليست بالأولى، كذلك مع حزب الإستقلال، حيث يجري صراع على مستوى الحكومة بين العدالة والتنمية والحزب الإستقلالي، بينما يتحالف حزب المصباح مع الإستقلال في مدينة آسفي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.