“رايتس ووتش” تدعو المغرب لإلغاء تجريم المثلية الجنسية عقب سجن مثليين بالحسيمة

دعت منظمة “هيومن رايتس ووتش” المغرب الى الغاء القوانين التي تجرم العلاقات الجنسية المثلية الرضائية بعد سجن مواطنين بمدينة الحسيمة، بتهم ممارسة “الشذوذ الجنسي والإخلال العلني بالحياء”، معتبرة محاكمتهما غير عادلة ولا تحترم الدستور.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش انه “إذا كان المغرب يرغب حقا في لعب دور قيادي في مسألة حقوق الإنسان في المنطقة، يتعين عليه أن يبدأ بإلغاء تجريم السلوك المثلي”.

وأضافت ليا ويتسن أن “المزيج المتكون من دولة تفرض قوانين اللواط، في منظومة قضائية لا تتوفر على شروط المحاكمة العادلة، والنظرة الاجتماعية السلبية للمثلية الجنسية وصفة جاهزة لتحطيم حياة الناس″.

وتعود القضية الى ديسمبر حينما اعتقلت شرطة مدينة الحسيمة شمال المغرب المتهمين بشبهة المثلية الجنسية، وحكما في خمسة أيام بناء على “اعترافات” قالت الشرطة إنهما صرحا بها أثناء الحراسة النظرية، رغم أنهما أنكراها أمام القاضي، حسبما أكدت رايتس ووتش.

وبحسب المصدر نفسه فإن المحكمة لم تستمع إلى أي شهود في القضية، وفي 30 ديسمبر، حكم عليهما استئنافيا بتهم “ارتكاب فعل من أفعال الشذوذ الجنسي مع شخص من جنسه” و”إخلال علني بالحياء”، مع تخفيض الحكم الابتدائي من ثلاث سنوات الى ستة أشهر في حق واحد من المتهمين وسنة في حق الآخر بتهمة محاولة الرشوة.

ويجرم القانون المغربي “الشذوذ الجنسي” بين أشخاص من نفس الجنس، وهو المصطلح المستخدم في تقارير الشرطة ووثائق المحاكم للإحالة على المثلية الجنسية بشكل عام، لكن دستور 2011 في الفصل 24 ينص على أنه “لكل شخص الحق في حماية حياته الخاصة”.

وأوضحت المنظمة غير الحكومية أنه رغم انكار المتهم الأصغر (20 سنة) لتهمة القيام بأي أنشطة مثلية، وإنكار المتهم الآخر (50 سنة) “للاعترافات” المنسوبة إليه أثناء المحاكمة، إلا أن المحكمة أصدرت حكمها.

وبحسب نادر يحياوي، محامي المتهم الأصغر فإن موكله لم يكن مصحوبا بمحام عندما تم تحرير محضر باعترافاته فيما أفاد والده أن “ابنه أخبره أنه وقع على محاضر الشرطة دون قراءتها” بسبب “”ترهيبه بالصراخ والضرب على الطاولة”.

وينص قانون المسطرة الجنائية المغربي في الفصل 293 على أنه “لا يعتد بكل اعتراف ثبت انتزاعه بالإكراه”، وهو ما يعني حسب هيومن رايتس ووتش أن المحكمة لم تبذل جهدا للتحقيق في مصداقية “الاعترافات”، فيما اعتبرت المحكمة أن محاضر الشرطة “يوثق بمضمونها إلى أن يثبت العكس″ حسب الفصل 260 من القانون نفسه.

وفي 2014 أيضا، أيدت محكمة الاستئناف في بني ملال (وسط) سجن رجلين أدينا بأحكام الفصل 489 اعتمادا على “اعترافات” قدماها للشرطة، وأنكراها بعد ذلك.

ويحظر العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمغرب طرف فيه، التدخل في الحق في الخصوصية، كما اعتبر فريق العمل التابع للأمم المتحدة المعني بالاعتقال التعسفي أن اعتقال الأشخاص بسبب السلوك مثلي الجنس بالتراضي هو انتهاك لحقوق الإنسان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.