رابطة الناطقين بالأمازيغية للإسلام السياسي

بمناسبة تأسيس “الرابطة المغربية للأمازيغية” بالرباط مؤخرا.. كشف السيدان باها والشوباني عن منطق غريب في التعاطي مع الأمازيغية والقضية الأمازيغية على وجه العموم..منطق لا يرى العمل من أجل أمازيغية الوطن إلا من خلال سكب الأحقاد على الآخرين ورميهم بحجارة “التطرف” التي ستؤسس لاستراتيجية عمل الرابطة الجديدة (أن كانت هناك استراتيجية وعمل أصلا). وسأبين في هذا المقال مدى التهافت والضعف الكبير لوجهات نظر الوزيرين في موضوع الأمازيغية:
1- تأسيس الرابطة أو غيرها من الجمعيات والمنظمات المدنية للدفاع عن الأمازيغية أمر مشروع ولا جدال في ذلك.. ولكن التأسيس لهذا النضال وفق مقاربة صراعية محضة وتبني مسوغات غريبة لمحاولة القضاء على الآخر ومحوه، وهو الذي يدافع حقيقة و فعلا لا خطابا عن نفس القضية منذ أكثر من ستين سنة، يفتح الباب على مصراعيه أمام تناسل الكثير من الأسئلة من قبيل: لماذا لم يكن “نضال” السيدين الوزيرين ومن على شاكلتهما من أجل الأمازيغية مبنيا على أسس أخرى غير الهجوم على الآخرين ورميهم بتهم “التطرف” و “العدوانية” و “النشاز”.. ؟ هل يريد “شلوح” العدالة والتنمية التأسيس لنضال أمازيغي آخر ليس همه إلا القضاء على النضال الأمازيغي الذي نشأ منذ ستينيات القرن الماضي على الأقل؟ ما هي الأهداف الحقيقية لتأسيس رابطة مغربية للأمازيغية من طرف إسلاميي العدالة والتنمية؟ ما هي العلاقة بين هذه الرابطة والجمعية الموءودة “تامزيغت لكل المغاربة” والتي أسسها منتمون لحزب العدالة والتنمية أيضا وبنفس الخطاب؟ ما هو السبب الذي يكمن وراء فشل جميع مقاربات إسلاميي الحزب في موضوع اللغة والثقافة الأمازيغية دائما؟ هل يتعلق الأمر بعقدة الأمازيغية داخل حزب العدالة والتنمية؟
2- يبدو أن السيد عبد الله بها أصبح يلعب دور “الشاهد من أهلها” داخل العدالة والتنمية في كل مرة يسعى فيها الحزب إلى تصويب سهامه نحو الحركة النضالية الأمازيغية..تماما كما لجأ إليه بن كيران يوم وصف حروف تيفناغ بأنها تشبه “الشنوية” من أجل تأكيد نظريته الفريدة.. وهذا الدور هو الذي يستحق فعلا أن يشعر السيد بها بالإهانة والمذلة أيضا وليس ما ذهب إليه في موضوع ” الشعب الأصلي والهنود الحمر وموضوع الأقلية والأغلبية”.. لأن موضوع الشعوب الأصيلة يستدعي من وزير الدولة الذي لا يحمل أي حقيبة أن يطلع على الوثائق الدولية التي تصدرها منظمات الشعوب الأصيلة بالإضافة إلى الوثائق التي تصدرها بعض المنظمات الأمازيغية المشتغلة في هذا المجال.. ليتبين مدى جهله وتهافته غير المبرر.
3- عندما قال السيد بها بأنه لا ينتمي إلى أقلية وأنه يعيش في بلده ويعتز بذلك، فقد صدق بالفعل.. ونهنئه بحرارة على أنه اكتشف ذلك ولو كان متأخرا بعض الشيء..لأن من يعتبر الأمازيغ بالمغرب مجرد أقلية هم من يمسكون بزمام الأمور بالبلاد..وقد خاضت الحركة الأمازيغية سجالات طويلة مع العروبيين القوميين منذ عقود لتبين لهم بأن المواطنة مفهوم يسمو فوق الأرقام.. وأن بناء السياسات وفق هذه الأرقام عمل غير موفق وغير ديموقراطي ولا يساهم البتة في بناء الدولة الديموقراطية المنشودة.. وأن الدفاع عن أمازيغية المغرب هو دفاع عن الدولة المدنية الديموقراطية المتعددة التي لا تسعى إلى قتل التنوع وصهر الإختلاف بغية خلق الوحدة القسرية.. ونشكر الله على أن السيد بها اهتدى لذلك ولو تخلف عن الركب لمدة لا تقل عن ستين سنة..
4- الحديث عن المشروع المجتمعي بمناسبة تأسيس رابطة الناطقين بالأمازيغية للإسلام السياسي قد يجيب عن كافة التساؤلات المطروحة..لأن صراع القيم والمرجعيات هو الذي يحرك السيد بها والشوباني ومن على منوالهما وليس الأمازيغية والنضال الأمازيغي.. فالكل يعلم أن الذي يحرك مناضلي حزب المصباح الذين يزايدون بالدفاع عن الأمازيغية بصفتهم “ناطقين” بها فقط لا تهمهم الأمازيغية في شيء ولا يقدمون لها أي شيء ولم يسبق لهم أن فعلوا لأجلها أي شيء على الإطلاق..ولكنهم يلعبون دور جيوش الإحتياط الشاهد من أهلها كلما قرر الحزب مواجهة القيم النضالية الأمازيغية ومرجعياتها التي تقف في وجه قيم ومرجعيات الإسلام السياسي المنهكة.. خصوصا وأن جميع المحطات النضالية التي واجه فيها ذات الحزب مناضلي الحركة الأمازيغية وتنظيماتهم قد حسمت لصالح الأمازيغية وقيمها ومنها ترسيم حرف تيفناغ ودسترة الأمازيغية في دستور 2011.. ومحاربة الفكر العنصري (سحق المقرئ الإدريسي).. لتبقى مبادرات “رد الفعل” هي العنوان الأساسي لتحركات رواد الإسلام السياسي التي تحكم على نفسها بالوأد الذاتي لأنها ليست نابعة من الإيمان الحقيقي بالنضال من أجل الأمازيغية وقيمها..
5- ليس السيد الشوباني أهلا لتقديم الدروس في الوطنية والأرصدة التاريخية الوطنية ووصف الحركة الأمازيغية بالنشاز والتطرف والإندفاع وانتفاء المصداقية.. فمواقفه في التطرف واضحة وبادية للعيان..وهو الذي فجر فضيحة غير مسبوقة لم تكن ممكنة إلا في نظام وهابي مشرقي متزمت..أما النشاز والتسرع وانتفاء المصداقية فكانت صفاته و مناضلي حزبه الذين تشربوا مبادئ الإسلام السياسي من مرجعيات مصرية إخوانية ووهابية سلفية مشرقية عندما عارضوا كل قيم الحداثة والديموقراطية والمواطنة وحقوق الإنسان تحت ذريعة الخصوصية الوطنية والدين الإسلامي في نسخته السلفية السنية (تجريم الشيعة، قتل المرتد، تزويج القاصرات، تعدد الزوجات، محاربة التعدد الديني والمذهبي…).
6- قيم الحداثة وحقوق الإنسان والمواطنة..وقيم الدولة المدنية العلمانية.. التي تدافع عنها الحركة الأمازيغية هي السبب الرئيسي الذي يزعج الإسلاميين ويجعلهم يرتبكون ويتخبطون كلما تعلق الأمر بموضوع الأمازيغية.. خصوصا وأن ذات الحركة ومناضليها يقفون اليوم مدافعين عن العلمانية باعتبارها الوسيلة الناجعة لبناء دولة المواطنة المدنية التي لا مكان فيها لتجار الدين الذين يخلقون التطرف والإرهاب حتى أصبح ماركتهم المسجلة على المستوى العالمي.. والعنصريين النازيين والفاشيين.. ولكنها ستكون المجال الإنساني الخلاق الذي يعتد بتعدده واختلافه وفسيفسائه التي تخلق التناسق والإئتلاف..
رابطة الناطقين بالأمازيغية للإسلام السياسي
عبد السلام بومصر
بمناسبة تأسيس “الرابطة المغربية للأمازيغية” بالرباط مؤخرا.. كشف السيدان باها والشوباني عن منطق غريب في التعاطي مع الأمازيغية والقضية الأمازيغية على وجه العموم..منطق لا يرى العمل من أجل أمازيغية الوطن إلا من خلال سكب الأحقاد على الآخرين ورميهم بحجارة “التطرف” التي ستؤسس لاستراتيجية عمل الرابطة الجديدة (أن كانت هناك استراتيجية وعمل أصلا). وسأبين في هذا المقال مدى التهافت والضعف الكبير لوجهات نظر الوزيرين في موضوع الأمازيغية:
1- تأسيس الرابطة أو غيرها من الجمعيات والمنظمات المدنية للدفاع عن الأمازيغية أمر مشروع ولا جدال في ذلك.. ولكن التأسيس لهذا النضال وفق مقاربة صراعية محضة وتبني مسوغات غريبة لمحاولة القضاء على الآخر ومحوه، وهو الذي يدافع حقيقة و فعلا لا خطابا عن نفس القضية منذ أكثر من ستين سنة، يفتح الباب على مصراعيه أمام تناسل الكثير من الأسئلة من قبيل: لماذا لم يكن “نضال” السيدين الوزيرين ومن على شاكلتهما من أجل الأمازيغية مبنيا على أسس أخرى غير الهجوم على الآخرين ورميهم بتهم “التطرف” و “العدوانية” و “النشاز”.. ؟ هل يريد “شلوح” العدالة والتنمية التأسيس لنضال أمازيغي آخر ليس همه إلا القضاء على النضال الأمازيغي الذي نشأ منذ ستينيات القرن الماضي على الأقل؟ ما هي الأهداف الحقيقية لتأسيس رابطة مغربية للأمازيغية من طرف إسلاميي العدالة والتنمية؟ ما هي العلاقة بين هذه الرابطة والجمعية الموءودة “تامزيغت لكل المغاربة” والتي أسسها منتمون لحزب العدالة والتنمية أيضا وبنفس الخطاب؟ ما هو السبب الذي يكمن وراء فشل جميع مقاربات إسلاميي الحزب في موضوع اللغة والثقافة الأمازيغية دائما؟ هل يتعلق الأمر بعقدة الأمازيغية داخل حزب العدالة والتنمية؟
2- يبدو أن السيد عبد الله بها أصبح يلعب دور “الشاهد من أهلها” داخل العدالة والتنمية في كل مرة يسعى فيها الحزب إلى تصويب سهامه نحو الحركة النضالية الأمازيغية..تماما كما لجأ إليه بن كيران يوم وصف حروف تيفناغ بأنها تشبه “الشنوية” من أجل تأكيد نظريته الفريدة.. وهذا الدور هو الذي يستحق فعلا أن يشعر السيد بها بالإهانة والمذلة أيضا وليس ما ذهب إليه في موضوع ” الشعب الأصلي والهنود الحمر وموضوع الأقلية والأغلبية”.. لأن موضوع الشعوب الأصيلة يستدعي من وزير الدولة الذي لا يحمل أي حقيبة أن يطلع على الوثائق الدولية التي تصدرها منظمات الشعوب الأصيلة بالإضافة إلى الوثائق التي تصدرها بعض المنظمات الأمازيغية المشتغلة في هذا المجال.. ليتبين مدى جهله وتهافته غير المبرر.
3- عندما قال السيد بها بأنه لا ينتمي إلى أقلية وأنه يعيش في بلده ويعتز بذلك، فقد صدق بالفعل.. ونهنئه بحرارة على أنه اكتشف ذلك ولو كان متأخرا بعض الشيء..لأن من يعتبر الأمازيغ بالمغرب مجرد أقلية هم من يمسكون بزمام الأمور بالبلاد..وقد خاضت الحركة الأمازيغية سجالات طويلة مع العروبيين القوميين منذ عقود لتبين لهم بأن المواطنة مفهوم يسمو فوق الأرقام.. وأن بناء السياسات وفق هذه الأرقام عمل غير موفق وغير ديموقراطي ولا يساهم البتة في بناء الدولة الديموقراطية المنشودة.. وأن الدفاع عن أمازيغية المغرب هو دفاع عن الدولة المدنية الديموقراطية المتعددة التي لا تسعى إلى قتل التنوع وصهر الإختلاف بغية خلق الوحدة القسرية.. ونشكر الله على أن السيد بها اهتدى لذلك ولو تخلف عن الركب لمدة لا تقل عن ستين سنة..
4- الحديث عن المشروع المجتمعي بمناسبة تأسيس رابطة الناطقين بالأمازيغية للإسلام السياسي قد يجيب عن كافة التساؤلات المطروحة..لأن صراع القيم والمرجعيات هو الذي يحرك السيد بها والشوباني ومن على منوالهما وليس الأمازيغية والنضال الأمازيغي.. فالكل يعلم أن الذي يحرك مناضلي حزب المصباح الذين يزايدون بالدفاع عن الأمازيغية بصفتهم “ناطقين” بها فقط لا تهمهم الأمازيغية في شيء ولا يقدمون لها أي شيء ولم يسبق لهم أن فعلوا لأجلها أي شيء على الإطلاق..ولكنهم يلعبون دور جيوش الإحتياط الشاهد من أهلها كلما قرر الحزب مواجهة القيم النضالية الأمازيغية ومرجعياتها التي تقف في وجه قيم ومرجعيات الإسلام السياسي المنهكة.. خصوصا وأن جميع المحطات النضالية التي واجه فيها ذات الحزب مناضلي الحركة الأمازيغية وتنظيماتهم قد حسمت لصالح الأمازيغية وقيمها ومنها ترسيم حرف تيفناغ ودسترة الأمازيغية في دستور 2011.. ومحاربة الفكر العنصري (سحق المقرئ الإدريسي).. لتبقى مبادرات “رد الفعل” هي العنوان الأساسي لتحركات رواد الإسلام السياسي التي تحكم على نفسها بالوأد الذاتي لأنها ليست نابعة من الإيمان الحقيقي بالنضال من أجل الأمازيغية وقيمها..
5- ليس السيد الشوباني أهلا لتقديم الدروس في الوطنية والأرصدة التاريخية الوطنية ووصف الحركة الأمازيغية بالنشاز والتطرف والإندفاع وانتفاء المصداقية.. فمواقفه في التطرف واضحة وبادية للعيان..وهو الذي فجر فضيحة غير مسبوقة لم تكن ممكنة إلا في نظام وهابي مشرقي متزمت..أما النشاز والتسرع وانتفاء المصداقية فكانت صفاته و مناضلي حزبه الذين تشربوا مبادئ الإسلام السياسي من مرجعيات مصرية إخوانية ووهابية سلفية مشرقية عندما عارضوا كل قيم الحداثة والديموقراطية والمواطنة وحقوق الإنسان تحت ذريعة الخصوصية الوطنية والدين الإسلامي في نسخته السلفية السنية (تجريم الشيعة، قتل المرتد، تزويج القاصرات، تعدد الزوجات، محاربة التعدد الديني والمذهبي…).
6- قيم الحداثة وحقوق الإنسان والمواطنة..وقيم الدولة المدنية العلمانية.. التي تدافع عنها الحركة الأمازيغية هي السبب الرئيسي الذي يزعج الإسلاميين ويجعلهم يرتبكون ويتخبطون كلما تعلق الأمر بموضوع الأمازيغية.. خصوصا وأن ذات الحركة ومناضليها يقفون اليوم مدافعين عن العلمانية باعتبارها الوسيلة الناجعة لبناء دولة المواطنة المدنية التي لا مكان فيها لتجار الدين الذين يخلقون التطرف والإرهاب حتى أصبح ماركتهم المسجلة على المستوى العالمي.. والعنصريين النازيين والفاشيين.. ولكنها ستكون المجال الإنساني الخلاق الذي يعتد بتعدده واختلافه وفسيفسائه التي تخلق التناسق والإئتلاف..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.