رئيس حومة فطومة

بدا عبد الإله بنكيران في الجلسة الدستورية المخصصة له كرئيس حكومة مطأطئا الرأس وهو يستمع بكثير من الخشوع لرئيس الفريق الاشتراكي الاخ ادريس لشكر، ولسان حاله يقول ” الله يخرج سربيسي اليوم على خير ” .

تخلى رئيس حكومتنا  عن شطحاته و جذباته التي كانت تنسيه كل شيء إلا شيئا يعلقه من أمعائه، إن لم يسكب كل غضبه الواقعي والمفتعل في الفضاء المخصص للمراقبة و التشريع، لإهانة برلماني الأمة في عقر دارهم، سواء المعارضين منهم أو البعض الآخر الموجود في أغلبيته ضد كل تطلعاته في الهيمنة الكلية بالحزب الأغلبي الواحد على الاستفراد بالحكم وذلك موضوع آخر لنا عودة إليه.

لم يكن الرئيس ينتظر كل تلك الدقة التي سطرها لشكر في تدخله،بتذكير بنكيران بالزمن الذي أضاعه بالصمت على القوانين التي التزم بإخراجها الى الوجود أمام الشعب المغربي، كان التذكير مصحوبا بقرارات الرئيس المخطوطة في برنامجه الحكومي، كما مصحوبا بالتدخلات تلو الأخرى التي كانت قد شنفت مسامعنا بمناسبة وبدونها.

ولم تشأ لغة الشكر القانونية التي تمتح من لغة السياسة المبنية على المعطيات المادية والمرجعيات التي  سجلها تاريخ عمر “حكومة الربيع العربي”، أن تقول لبنكيران :” إنك تكذب على شعب صدقك عشية معاهدتك له بالتغيير” ، بل اختار لشكر دعوة بنكيران لأن يفكر بزمن المنطق، واضعا إياه أمام  جدولته الانتخابية التي لف الحبل حول عنقها للتعبير الفعلي عن ضحك الحكومة على ذقون المغاربة.

 فدونكيشوط زمانه اختار قراءة  الجدولة الانتخابية  بكثير من الإستغباء للشعب، واضعا إياها في طاحونة”كور وعطي للعور” قائلا أن  مجالس الجماعات الترابية والهيآت المزاولة مهامها حاليا ستنتهي مدة انتدابها ما بين شهري مايو وسبتمبر  من سنة 2015. و مجلس المستشارين سيستمر في مزاولة مهامه استنادا إلى الأحكام الانتقالية الواردة في الدستور، إلى حين انتخاب مجلس جديد  شهر شتنبر 2015  والاستحقاقات المقبلة  ستنطلق بانتخابات ممثلي المأجورين خلال شهر ماي 2015،  و انتخابات المجالس الجماعية و الجهوية في شهر يونيو 2015، وانتخابات الغرف المهنية في يوليوز 2015، و انتخابات مجالس العمالات والأقاليم في غشت 2015.

وهي قراءة سبقتها خارجات فريقه في البرلمان، تلك التي حمل فيها بوانو وزير الداخلية “التأخر غير المفهوم وغير المبرر في الإعداد لمحطة الانتخابات الجماعية” وهو خروج نعرف سياسة ” اخوان بنكيران” فيه من أجل خلط الأوراق كما  اعتادوا ذلك لتغطية فشل التدبير الحكومي، أو تغطية كلام اللسان الأطول من “الذراع” بلغة الشعب الذي يجهله مستعملو الدين في السياسة. 

لهذا كان  الرئيس يتحدث وكأنه تلميذ يقرأ ما في الورق في جلسته الشهرية أول أمس، لم يقل أن هناك صعوبات ستعترض هذا الزمن الضيق وأن هناك خللا قد وقع، وأن ما وعد به المغاربة كان كلاما ليس له طريق إلى الفعل، وأن قدرته كرئيس حكومة يتمتع بالصلاحيات الواسعة تبخرت عندما اختار أن يكون رئيسا ” لحومة فطومة” يتفاعل مع نسائها في كيفية إعداد ” الريب البلدي” ومع عطاريها في طرق تهيئ ” العكر الفاسي” وأن رئاسة “حومة فطومة” لم تكن حبا في ساكنتها أو عملا في سبيل الله، بل هي مبنية على منطق الصندوق الانتخابي الضيق، ذلك الصندوق الذي يشد رئيس حكومتنا الوفي لرئاسة حزبه فقط، من قفاه، يخشى أن تمتد له أيادي في غفلة منه  كحارس أمين على “الأصوات” التي أذهلته بالأمس ولم يصدقها وهو يرى شعبا يهرع إلى بيته طامعا في التغيير إلى الأحسن معتقدا أن أزهار ربيعه التي هلت مع دستور 2011 ستجد مزهريتها في يد بنكيران الذي وعد الشعب بالرفاهية والرخاء مؤكدا في برنامجه الانتخابي أن شاي المغاربة وخبزهم لن يمس، وأن ذلك إذا حصل فإن بنكيران  سينسحب من الحكم  وفاء لكلمته المقرونة بنكهة ديننا الحنيف  الذي استعمله بنكيران وحزبه بلغة الأخونة ، بكل المقاييس من أجل أن يجلس فوق كرسي الحكم الذي قهر به المغاربة في عيشهم،  وضرب أحلامهم في العدالة والحرية والكرامة.

ولم يكتف الرئيس الضاحك على ذقون المغاربة بذلك بل إنه يبحث عن لغة أخرى للاستمرار في المراوغة وإخفاء الحقيقة المرة على الشعب ، هاربا من المكاشفة أمام البرلمان الذي فضحه بالأرقام التي ترسم مستقبلنا الضبابي في عهد الحاكم بأمر الله، إلى تجمعاته الحزبية الاستعراضية بشعبنا المسكين الواقف على باب الله ،هؤلاء الذين استطاع استغفالهم لمعطيات يطول ذكرها، مؤكدا لهم -وهو يعرف أنه كاذب- أن هناك رخاء في المغرب وأن كل “شهيوات” المغاربة ليست ضرورية ، متحولا مرة إلى طبيب تغذية ومرة أخرى إلى حكيم زمانه في دعوة شعبنا المقهور إلى استبدال ركوب الحافلة بركوب العربات المجرورة سواء من طرف إنسان أو حمار، اللهم اشهد فقد بلغت فهذا الرئيس لا يستحق شعبنا الصابر صبر أيوب في زمانه. 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.