ذكرى وفاة محمد بن عبد الكريم الخطابي

احمد الدغرني
قرر شباب الريف احياء ذكرى وفاة مولاي موحند في ساحة عمومية بمدينة الحسيمة يوم الأحد5فبراير2017، وشاءت السلطات المخزنية أن تمنع الجمهور الريفي من إحياء هذه الذكرى،وكان من المفروض أن يقع إحياء الذكرى بالخطابةً والتعبير عن المشاعر ، والعواطف ،وتقديم المطالَب السياسية،واستذكار تجربة هذا الزعيم الذي أصبح شخصية عالمية، وأدى المنع الى تطورات أخرى أعطت للمناسبة بعدا سياسيا وتاريخيا وحقوقيا جديدا، من خلال تحدي الشباب الريفي لذلك المنع ، مما أدى الى إحياء الذكرى بالعنف والضرب والجرح، وتحولت الذكرى الى حوادث جديدة أضيفت الى تاريخ ذلك الزعيم، وتحركت الصحافة،ووجد الكتاب والمؤرخون مناسبة لتحريك ذاكرتهم، وذلك هو ما جعلني أرجع الى 135 سنة مضت منذ ولادة هذا البطل الى سنة 2017.
واخترت البدء من يوم ميلاده، ثم يوم وفاته ، وليس فقط من ذكرى مرور54 سنة على وفاته، ومقارنته مع من عاش معه من سلاطين العلويين،لأحاول تجديد النظرة اليه،وأضيف شئا آخرالى كل ماكتب عنه.وأبدأ هكذا:
توفي محمد بن عبد الكريم الخطابي يوم 6فبراير1963بعد أن ولد سنة1882وعاصر اثناء حياته كثيرا من الأحداث المترابطة في شمال افريقيا وغيرها،وعاش في زمن سبعة سلاطين من العلويين بالمغرب،نذكرهم تباعا كما يلي:
أولهم :الحسن الأول(ولدسنة1836 وتوفي سنة1894)أي أنه يكبر محمد بن عبد الكريم ب44سنة وعاش محمد بن عبد الكريم في فترةحياة الحسن الأول 12سنة من طفولته ببادية الريف
وثانيهم: ثم عاش في فترة السلطان عبد العزيز بن الحسن الأول(ولدسنة1878 وتوفي سنة1943. )ويكبره محمد بن عبد الكريم ب4سنوات، ومن تاريخ وفاة عبد العزيز يتضح أنه كان الخطابي في فترته بالمنفى
وثالثهم: ثم عاش متزامنا مع السلطان عبد الحفيظ بن الحسن الأول(ولدسنة1876 وتوفي سنة1937 )بعد أن عزل عن الحكم سنة1912 ويكبر عنه محمد بن عبد الكريم ب6سنوات، ويظهر من تاريخ وفاة عبد الحفيظ أن الخطابي كان حاضرا بالريف أثناء عزل هذا السلطان وعمر الخطابي كان عند العزل يبلغ30سنة
ورابعهم:ثم عاش في زمن السلطان يوسف بن الحسن الأول وهو الذي ولد مع محمد بن عبد الكريم في سنة واحدة جمعتهما وهي 1882 وتوفي سنة1927، وهنا يتضح أيضا أن الخطابي عند وفاة هذا السلطان كان في المنفى، وهو في أواخر سقوط جمهورية الريف التي ظهرت في عهد هذا السلطان
وخامسهم:محمد بن يوسف(محمد الخامس)ولد سنة 1909وتوفي سنة1961ويظهر من تاريخ هذا السلطان أنه أصغر من الخطابي ب27سنة، وكان موجودا عند وقوع معركة أنوال سنة1921كما عاصر قيام جمهورية الريف(1921) ، وكذلك عند اقتياد الخطابي الى المنفى
وسادسهم:الحسن بن محمد بن يوسف(الحسن الثاني)ولد سنة 1929 وتوفي سنة1999 وهو الذي عاصر وفاة الخطابي في ملوك العلويين.
وسابعهم:هو محمد بن عرفة الذي عين سلطانا من الأسرة العلوية، ولا يعترف بسلطنته في التاريخ الرسمي للمغرب، ولكنه مع ذلك بالنسبة لموضوع الخطابي عاشا معا زمنا طويلا، ولد محمد بن عرفة سنة1886 ويكبر عنه الخطابي بسنتين فقط،وتوفي سنة1976أي أنه عاش بعد وفاة الخطابي 13سنة
أما الملك محمد السادس فقد ولد في غشت1963 بعد وفاة الخطابي بحوالي 6شهور.
كان الهدف من صياغة هذه المقارنة هو معرفة كيف مرت الحياة السياسية بالمنطقة منذ ولادة الخطابي الى وفاته، ومن عاصرهم من السلاطين والثوار(الشريف أمزيان ، الروكي بوحمارة، احمد الهيبة، التهامي الكلاوي، عسو اوبسلام (ولدسنة1890)وكيف كان موقف الريفيين من كل تلك الشخصيات في كل تلك الفترة؟
لم نذكر كل الشخصيات التي تدخل في موضوع ذكرى محد بن عبد الكريم الخطابي في شمال افريقيا، ولكني اخترت بعض الأسماء كنماذج، والمهم هنا هو منهجية المقارنة واستخلاص النتائج مماوقع في الماضي
يتميز محمد بن عبد الكريم الخطابي عن من عاصرهم بأنه لم يخض حربا ضد سلاطين العلويين كما فعلت البوليساريو سنة1975 ، ولذلكيخطئ من يقول بتشابه التجربتين ،ولم يخض حربا ضد الشعب المغربي ،وإنما خاض الحروب التي حضرها شخصيا ضد الإستعمارين الفرنسي والإسباني، وما وقع من حرب بالريف سنة1958 لم يحضره شخصيا لأنه كان لايزال منفيا بالخارج، وإن كان أنصاره يستوحون أفكارهم من برنامجه وتجربته في الحكم(سلام أمزيان مثلا)
ويختلف عن عسو او
ى بسلام مثلا بكون عسو لم يزد عن كونه قاوم الإستعمار الفرنسي ولم يعلن دولته سواء جمهورية،أو إمارة أو سلطنة…..بينما فاز الخطابي بالوضوح السياسي في نظام الحكم، ولذلك ضمن لبرنامجه السياسي امتدادا قويا، لدى شباب الريف الحالي،لأنه جمع بين مقاومة الأستعمار وتقديم بديل ونموذج جديد للحكم،بينما حاول أحمد الهيبة مثلا خلق سلطنة في سوس مبنية على البيعة الدينية ووراثة الحكم عن والده، وكان فعله السياسي تكرارا لتجارب وراثة الحكم والبيعة لدى سلاطين المغرب، وباءت بالفشل.بينما فشلت تجربة الجيلالي الروكي(بوحمارة) لأنه تقمص شخصية وارث لحكم سلاطين العلويين، ولم يكن لديه بديل مرحلي خاص به ففشل بدوره بالريف فشلا واقعيا وتاريخيا، بينما حاول التهامي الكلاوي تبديل محمد الخامس بواحد من أسرة العلويين يسمى أيضا محمد بن عرفة ليبني حكمه لكنه فشل في تجربة سبقه بها الصدر الأعظم باحماد…
كان وضوح الفكر السياسي في نظري هو الذي جعل الخطابي شخصية حية ، اكتسبت الأبناء والبنات والأحفاد الحاليين، ونال بوضوحه أن يكون محترما وبطلا لدى الإسلاميين والأمازيغ ولدى الاشتراكيين وغيرهم،ولم يبق من أجيال سنة 1882 بالمغرب من نال هذه المرتبة من المجد،ولن تجدي ضده أية أساليب المنع السلطوي٠

الرباط في 7 فبراير2017

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.