ذكرى “هايماركت” وتحريف مضمونها من طرف القيادات البيروقراطية النقابية المغربية….

كان الواحد من مايو من عام 1886 يوما تاريخيا لرفع شعار “ثماني ساعات عمل، ثماني ساعات نوم وثماني ساعات فراغ للراحة والاستمتاع” حيث شارك مئات الآلاف من العمال في شيكاغو ومن ثم في تورينتو في   إضراب عن العمل، يطالبون فيه بتحديد ساعات العمل، الأمر الذي أغضب السلطات وأصحاب المعامل والباطرونا، وصدرت الأوامر لسحق هذه الثورة العمالية وقُتل حينها العديد من العمال وأقيمت محاكمات صورية في حق المعتقلين.

اليوم رأينا كيف يتم إفراغ هذه الذكرى من مضمونها وتمييعها من طرف البيروقراطية النقابية المتحالفة مع السلطة ضد مصالح الشغيلة المغربية. رأينا كيف حجزت القيادة النقابية كراسيها بجانب أعضاء الحكومة ومصاصي دماء العمال والعاملات، تقاسمت معهم نفس المنصة الرسمية وجلسوا تحت ظلها لمشاهدة العمال والعاملات يحترقون تحت شمس ماي في مشهد سوريالي، فهل مقدر على الطبقة العاملة المغربية أن تحترق بظروف العمل طوال السنة وفي عيدها الأممي تحترق أيضا تحت أشعة الشمس أمام أنظار قيادتها وأعدائها الطبقيين من تحت ظل منصة رسمية أقيمت خصيصا لذلك؟

ماذا تغير اليوم في واقع الطبقة العاملة وحلفائها لكي تختار البيروقراطية رفع شارات النصر بأصابع متشابكة مع أصابع الحكومة والباطرونا؟

إنها كارثة إجتماعية حقيقية يعيشها المغرب، وأيادي نظام الحكم تحوم حول صندوق الدعم (المقاصة) لدفع الحكومة لإلغاءه لدق آخر مسمار في نعش التعايش الإجتماعي، نظام الحكم الذي يأتمر بأوامر المؤسسات المالية عازم على الإجهاز على ما تبقى من المكتسبات التاريخية للطبقة العاملة. المشكلة ليست في صندوق المقاصة بل في عدم محاسبة ناهبي المال العام، وبالتالي العمل على التوزيع العادل لثروات البلاد، وتوفير الشغل القار لكل حملة السواعد والتعويض عن البطالة، وذلك من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية وضمان كرامة المواطن المغربي التي تمرغ في التراب.
قس على ذلك أن السياسة التعليمية لازالت تعاني من خصاص مهول في الموارد البشرية بعد ارتفاع نسبة المتقاعدين مما يعني أن المنظومة التعليمية بالمغرب تحتاج إلى تغيير جذري خاصة بعد فشل المخطط الاستعجالي الذي أسفر عن مغادرة سنوية لـ 100 ألف تلميذ للمدرسة العمومية دون إتمام دراستهم وهو ما سيرفع من نسبة الأمية بالمغرب مع ارتفاع معدلات البطالة في بلد يتجاوز سكانه 30 مليون نسمة لا يتجاوز فيه عدد الأطباء 46 طبيبا لكل 100 ألف نسمة و 10 ممرضين لكل 10 ألف نسمة…

ويتزامن كل هذا مع مجموعة من التطورات والأحداث تدخل ضمن الضغوطات التي تمارسها الدول العظمى على المغرب لتركيع الأمة المغربية أمام سياسة تفكيك وتقسيم البلاد التي تنهجها الامبريالية ضد الشعوب لنهب خيراتها وثرواتها خدمة لأجندة الشركات المتعددة الاستيطان، وهي ضغوطات تأتي عقب قبول الدولة المغربية لمقترح الحكم الذاتي لحل مشكلة الصحراء المغربية المفتعل، والإعداد لجهوية موسعة لباقي المناطق، وفي هذا الصدد قامت عدة جمعيات أمريكية والمبعوث الأممي كريستوفر روس (المرفوض في البداية، والمقبول بعد تدخل القصر)  بزيارات لمدن الجنوب المغربي وأيضا زيارة بان كي مون الأخيرة لمخيمات البوليزاريو الموجودة في الجانب الجزائري، لتبين مدى الإعداد لقابلية هذا المقترح وفرض أمر الواقع في إطار إجماع الأمم المتحدة للإسراع بتنفيذ هذا المخطط بل أن تصريحات الأمركيين بتمديد مهمة المينورسو وإعادة إرجاع بعثته في ظرف ثلاثة أشهر في إطار ملف حقوق الإنسان،  يؤكد بأن عين أمريكا لا تزيغ عن خيرات شمال أفريقيا وتضغط من أجل تقليص نفوذ الصين وعودة فرنسا الى الساحة الأفريقية، يحدث هذا في وقت يشتد فيه التوتر بدول ساحل الصحراء وانتشار الأسلحة القادمة من ليبيا المفككة، فبعد تونس، ليبيا، جاء دور تفكيك الجزائر والمغرب، لتسهيل استغلال النفط الإفريقي وبالتالي التسريع من وثيرة إقامة مشروع الشرق الأوسط الكبير في إطار الصراع بين الامبرياليات حول مصادر الطاقة والمياه.
الصحراء مغربية وهو موقف لن يتزعزع، لكن المشكل المفتعل في الصحراء المغربية لن تحله الأمم المتحدة أو أمريكا وروسيا، وتصريحات ومواقف بان كمون الأخيرة لا تخرج عن سياق محاولة تنفيذ المشاريع الإمبريالية بالمنطقة، وقد سبقه في ذلك كريستوفر وآخرون، والقادم أسوأ، حيث الإعداد لترشيح مرشح من المدافعين عن حقوق الاقليات، واستقلالها كما وقع في كوسوفو، الجبل الأسود، مولدافيا، السودان الجديدة …
إنها سياسة الامبريالية الملخصة في تمزيق الاوطان وتقسيم المقسم، و مادام أن الأمم المتحدة هي مغارة اللصوص، فلا يعول إلا على الطبقة العاملة وحلفائها وجميع الشباب للدفاع عن سيادة الاوطان والثروات الوطنية، فلا حلفاء لنا إلا أنفسنا، يجب أن نعي أن نظام الحكم بالمغرب هو أول الذين باعوا الوهم للمغاربة وأخطاء نظام الحسن الثاني في هذا الملف أوصلنا إلى ما هذا الواقع اليوم. فلا بديل إذن تنظيم مقاومتنا نحن الامة المغربية بمكونيها الامازيغي والعربي بعيدا عن كل الشعارات الدولية المزيفة.

إننا كمناضلين أمميين نرفض هذا الواقع الخطير والفوضى السياسية التي تعرفها بلادنا، نضم صوتنا إلى صوت الطبقة العاملة في نضالها ضد السياسة اللاشعبية التي تنهجها الحكومة وضد الباطرونا المتعفنة من أجل الانخراط المستمر للدفاع عن المكتسبات التاريخية التي حققها أجدادنا بدمائهم الزكية، ومن أجل الدفاع عن وحدة الأمة المغربية بمكونيها الامازيغي والعربي، وكذا الدفاع عن السيادة الوطنية للمضي في استكمال الاستقلال الوطني عبر استرجاع مدينتي سبة ومليلية السليبتين وكافة الجزر المحتلة من قبل الاستعمار الاسباني .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.