ذاكرة كرة القدم في الشمال (5): ملعب لا إيبكا بالسانية الرمل يحتضن فرق برشلونة و ريال مدريد

 جابر الخطيب

ستقدم انوال بريس لقرائها خلال شهر رمضان سلسة مقالات حول تاريخ كرة القدم بالشمال، سنعتمد في صياغة هذه الحلقات بشكل اساس على كتاب “ذاكرة كرة القدم في الشمال” للاستاذ محمد العسري، الصادر عن مطبعة افزارن سنة 2011، كما سنستعين بشهادات بعض ممارسي اللعبة الذين ما زالوا على قيد الحياة، رهاننا تكوين صورة شاملة حول تاريخ هذه اللعبة بالمنطقة. وسنرفق الحلقات بصور لبعض الفرق واللاعبين، وهي صور مبثوثة في كتاب الاستاذ العسري. قراءة ممتعة.

الحلقة الخامسة:

يعتبر فريق المغرب التطواني نقلة جديدة في مسار تجربة الشروق، فخلال موسم 1930/1929 تداول أعضاء مكتب الشروق على تغيير تسمية النادين حيث وقع الاختيار على تسمية “المغرب التطواني” ومازال هذا الفريق الذي يمثل ساكنة تطوان يحمل هذا الاسم دالا على عراقة هذا الفريق. وجاء ميلاد نادي المغرب التطواني قبل إنشاء الجامعة الاسبانية المغربية لكرة القدم التي فتحت ابوابها فيما بعد بمدينة سبتة، وتاسست في الجهة الأخرى كذالك الجامعة الفرنسية المغربية وكان مقرها بالدار البيضاء، غير أن المغرب التطواني لم ينتم لهذه الجامعات كما فعل فريق مغرب طنجة فظل فريق المغرب التطواني أن يجري لقاءاته خارج اي بطولة نظامية، فكان يقابل فرق مدينة سبتة لقربها من تطوان، كما يخوض مقابلات ودية ضد فرق طنجة والعرائش.

خلال الموسم الرياضي 1932/1931 نظم مكتب المغرب التطواني تظاهرة كروية تقابل خلالها فريق المغرب التطواني بفريق مغرب طنجة، وكان هذا الدوري بمثابة دوري اعدادي للمشاركة في البطولة الجهوية، وشارك في هذا اللقاء بالنسبة لمغرب طنجة كل من: العشيري، السوسي، سارو، بن محمد، سلام ، السعيدي، كاواط، باكو، الطبال. ودخل المغرب التطواني في تلك المقابلة بالعناصر التالية: وارزي، بلكيطو، بابي، التركي، الفاسي، كريكش، طوط، بويترا، كورصو، باكو، بنحليمة. وخلال الموسم الكروي 1949/1948 تم تجديد مكتب المغرب التطواني، واسند ت مهمة تدبير المكتب الجديد ل: عياشن بنعجيبة، بنرحمون، وقد عمل هذا المكتب الجديد على تجديد فضاء الفريق وأشرف على تنظيم لقاء حبي جمع المغرب التطواني ضد نظيره مغرب طنجة، وخصصت مداخيل هذا اللقاء لمساعدة أيتام مدينة تطوان، وتبنى هذا النشاط الخيري خليفة تطوان والمنطقة الشمالية، حيث قام شخصيا باستدعاء فريق مغرب طنجة، حيث اتفق على ان تجرى المواجهة على جولتينن الول بطنجة والمقابلة الثانية بتطوان بعد أسبوع من المقابلة الأولى حضر الخليفة بصفته الشرفية المقابلة، حيث فاز مغرب طنجة بالكأس وقام الخليفة بتسليمه لعميد الفريق الطنجي، وقام بعده المكتب المسير لفريق مغرب طنجة بإهداء هذه الكاس للخليفة كهدية رمزية من الفريق الطنجي. وانضم فريق المغرب التطواني بعد تردد خلال موسم 1949/48 للجامعة الاسبانية المغربية لكرة القدم بعد ترددن حيث صار ينتمي للقسم الثاني الجهوي.

– علاقة المغرب التطواني بأتلتيك تطوان التاريخي

وجب الاشارة الى ان فريق المغرب التطواني لا علاقة له بأتلتيك تطوان، ولا يمثل امتدادا له على الاطلاق ففريق ” أتلتيك تطوان” الذي تأسس خلال السنوات الأولى من القرن العشرين، ولا علاقة له بفريق المغرب اتلتيك تطوان الذي يمثل حاليا في البطولة الوطنية. فأتلتيك تطوان كما ذكرنا سابقا هو فريق محترف ظهر للوجود في بداية القرن العشرين على يد ضابط اسباني ينحدر من العاصمة مدريد، كان يعشق أتلتيك مدريد، وعند استقراره بتطوان عمل على تأسيس أتلتيك تطوان اختار له نفس اسم وألوان أتلتيك مدريد.

ومثل فريق أتلتيك تطوان في بداية الأمر فقط الجالية الاسبانية بتطوان، واغلبهم من سلك الجيش الاسباني، وقد ساهم هذا الفريق في تطوير الكرة بالشمال المغربي، وشد عشاق هذه اللعبة بكل حواضر الشمال على متابعة مقابلاته داخل وخارج تطوان، حيث كان يشارك في البطولة احترافية كانت رائدة على المستوى الأوربي، حيث تمكن أتلتيك تطوان خلال سنة 1951/1950 من الفوز ببطولة ( الليغا) الاسبانية للقسم الثاني التي كانت تضم فرق كروية عريقة، وتمكن من الصعود للقسم الوطني الاول،وهكذا أصبح ملعب (لا إيبكا) بالسانية الرمل يحتضن مقابلات تضم اشهر الفرق الاسبانية من قبيل ( ريال مدريد –البارصا- بلنسية- أتلتيك مدريد-أتلتيك بلباو- ريال سوسيداد –صرقسطة – كورنيا- اسبانيول…) وغيره من الفرق التي كانت تلعب ضمن الصفوة. أما فريق ” المغرب “أتلتيك تطوان” كان يحمل اسم “المغرب التطواني” وكان يمثل المواطنين المغاربة في العصبة المغربية الاسبانية لكرة القدم، ولم يسبق لهذا الفريق ان لعب بالقسم الثاني أو الأول بالبطولة الاسبانية، ولم يتغير اسمه إلا بعد الاستقلال، بينما اتلتيك تطوان انسحب واندمج في الفريق السبتي “اتلتيك سبتة” وبعد انسحاب أتلتيك تطوان من البطولة التي اصبحت الجامعة المغربية تشرف عليها بعد 1956، استفاد المغرب التطواني واصبح في القسم الوطني الأول في اول بطولة شهدها المغرب بعد الاستقلال، وخلال هذا التاريخ استدعى العياشي شقور، وهو رجل تحمل تاسيس المغرب التطواني وعرف بحبه ودعمه لكرة القدم بالمدينة حيث عقد جمع عام استدعى له كل الفاعلين الرياضيين، ومخض هذا الجمع العام على تعديل اسم الفريق وتجديد المكتب، وهكذا اصبح اسم الفريق ” المغرب أتلتيك تطوان”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.