ذاكرة كرة القدم في الشمال (2): مغرب طنجة أول فريق بشباب مغربي

جابر الخطيب

ستقدم انوال بريس لقرائها خلال شهر رمضان سلسة مقالات حول تاريخ كرة القدم بالشمال، سنعتمد في صياغة هذه الحلقات بشكل اساس على كتاب “ذاكرة كرة القدم في الشمال” للاستاذ محمد العسري، الصادر عن مطبعة افزارن سنة 2011، كما سنستعين بشهادات بعض ممارسي اللعبة الذين ما زالوا على قيد الحياة، رهاننا تكوين صورة شاملة حول تاريخ هذه اللعبة بالمنطقة. وسنرفق الحلقات بصور لبعض الفرق واللاعبين، وهي صور مبثوثة في كتاب الاستاذ العسري. قراءة ممتعة.

الحلقة الثانية

قبل 1919 كانت أغلب الفرق المؤسسة بمدينة طنجة تمثل الجاليات الأوربية بالمدينة بعد احتلال المغرب الذي حول طنجة منطقة دولية، وهكذا ولد أول فريق مغربي سنة 1919 على يد السادة Lebrun وهو من جنسية فرنسية و AL Varez وهو اسباني ثم Serruya وهو يهودي مغربي،وحمل إسم ” مغرب طنجة “، حدث ذالك حين كان السادة الثلاث المذكورين يتجولون بساحة مرشان فشاهدو مجموعة من الشباب الطنجاوي يلعبون كرة القدم فأعجبوا بأدائهم المميز، واتفقوا على أن يعملوا على تكوين فريق لكرة القدم يكون خاصا بالمغاربة مثلما هناك فرك مكونة من جاليات أوربية مقيمة بالمدينة، فاقتربوا منهم واقترحوا عليهم الفكرة، فابدوا موافقتهم، وبناء على ذالك وقع تاسيس الفريق الجديد الأول الخاص بالمغاربة المقيمين بطنجة.

13407346_1054644627948905_1156271185_n

هكذا أخذ الفريق مكانه بين الفرق الموجودة في الساحة وبدأ نشاطه بالمشاركة في الدوريات التي تعرفها المدينة وقد بقي المؤسسون الثلاث يشرفون على إدارة شأن فريق مغرب طنجة إلى حدود سنة 1930، وهي مدة زمنية عمل فيها النادي على القيام بدور طلائعي في تحريك حركة كرة القدم بطنجة والشمال، وأنجب الكثير من اللاعبين المرموقين الذي تركوا بصمات بارزة في تاريخ كرة القدم بالمنطقة.

ولم يكن اجتماع المكونات النشيطة بفضاء فريق مغرب طنجة تقتصر على الممارسين والمسؤولين على تدبير شؤونه عندما اصبح في يد المغاربة، ولم يعد التداول يقتصر على موضوع الحركة الوطنية الرياضية، بل كانت مناسبة التلاقي فرصة تستغل لمناقشة الاحتلال الأجنبي، وكانت فرصة تتيح إمكانية التعبئة الوطنية وتمرير الخطاب الوطني الداعي الى مقاومة الاستعمار، والإعداد لانطلاق حركة التحرير، باعتماد الصيغ المناسبة حسب الامكانيات المتوفرة، وهكذا كان مغرب طنجة مدرسة للوطنية ساهمت في عملية التعبئة من أجل الاستقلال، خصوصا وأن طنجة كانت قاعدة أساسية في مجال مقاومة المستعمر ومعارك التحرير.

مغرب طنجة يتحول إلى اسم فريق المغرب الأقصى

ظل فريق مغرب طنجة تحت إدارة مؤسسيه الثلاثة منذ تأسيسه سنة 1919 الى حدود سنة 1930 حيث تخلوا عن تدبير اموره، فتحمل بعدهم شأن الإدارة كل من محمد التونسي الذي أصبح رئيسا للنادي وهو من أصل تونسي مزداد بطنجة كان يشتغل بالتجارة، واختار عبد الكريم بنجيلالي كاتبا عاما للفريق، وعمل بعد تحملهما مهامهما على انضمام الفريق للجامعة الفرنسية المغربية لكرة القدم التي كانت تتواجد بالدار البيضاء، لكن لم يطل وجود الفريق بهذه الجامعة إذ سرعان ما قدم المكتب الجديد للنادي طلبا جديدا للانخراط في العصبة الاسبانية المغربية لكرة القدم المتواجدة بسبتة وذالك سنة 1931، مما فرض عليه تعديل الاسم الذي يحمله ليقبل بالعصبة، إذ لم يكن القانون يسمح بالانتماء الى جامعتين مختلفتين تحت نفس الاسمن وهكذا اصبح الفريق يحمل اسما جديدا ” المغرب الأقصى”، وقد ساهم المغرب الأقصى الى جانب الاتحاد الرياضي الاسباني في انعاش نشاط كرة القدم بطنجة، وكان التنافس بينهما حادا في الفوز بعصبة الجنوب( الأندلسي) على اعتبار الفريق الأول يمثل المغاربة والثاني يمثل الجالية الاسبانية.

13384906_1054644504615584_1995374562_n

وقد كان الجمهور الطنجي يتابع مباريات المغرب القصى وباقي مقابلات الفرق الموجودة بالمدينة، إذ كان الدخول إلى الملعب في متناول عامة الناس بحيث لم يكن ثمن تذكرة الدخول يتجاوز (ريال الحسني /15.0 درهم) وكان الفريق يتوفر على عدد مهم من المنخرطين، ولم يكن اللاعبون يحصلون على منح التوقيع والمقابلات، كما انهم لم يكونوا يتقاضون أجورا شهرية، وإنما كانت مكافآتهم تتمثل في استفادتهم عند نهاية كل موسم كروي من مساعدذات بسيطة عبارة عن ملابس، قميص، جلباب وحذاء.

لم يستمر السيدان محمد التونسي وعبد الكريم الجيلالي في مسؤوليتهما زمنا طويلا، إذ بعد عام واحد تركا مهام إدارة شؤون فريق “المغرب الأقصى” وتولى بعدهما تسيير الفريق الحاج مصطفى زيبط وإدريس التفرسيتي ومحمد أنقار، حيث اتموا إجراءات التحاق النادي بالجامعة الاسبانية المغربية لكرة القدم، بعدما لم يتمكن الفريق من تحمل نفقات السفر للرباط والدار البيضاء عندما كان بالجامعة الفرنسية المغربية تحت اسم مغرب طنجة.

انتصار تاريخي للمغرب الأقصى

يعتبر حدث اللقاء التاريخي الذي جمع بين فريق “المغرب الأقصى” الممثل للمغاربة وفريق الاتحاد “الرياضي الاسباني” الفريق الممثل للجالية الاسبانية بالمدينة، حيث جرى هذا اللقاء بملعب مرشان يوم 1949/12/24 ، بمناسبة احتفالات راس السنة الميلادية، هذه المقابلة التي استقطبت جماهير كروية غفيرة مغاربة واسبان وجاليات اخرى، وانتصر خلال هذا اللقاء الفريق المغربي ممثل أبناء طنجة “المغرب الأقصى” بحصة قوية خمسة إصابات لصفر. هذا الانتصار الذي فجر الأفراح بالملعب وانتقل لكل احياء المدينة، فانتشرت الأعراس والاحتفالات بمختلف أرجاء طنجة، حيث اعتبرت الجماهير الطنجاوية هذا الفوز الرياضي بمثابة فوز سياسي ونضالين وهكذا أصبح هذا اليوم بالنسبة للمغاربة يوم عيد، في حين خيم الحزن والأسى على الجالية الاسبانية بالمدينة، خاصة وان اندحار الفريق الاسباني امام نظيره المغربي جاء في ظرف حساس، كان فيه الاسبان يعدون العدة للاحتفال باعياد راس السنة الميلادية، فعكر هذا الانتصار صفو الاحتفالات. وقد سجل هذه الأهداف الخمسة في مرمى فريق الاتحاد الرياضي الاسباني كل من : الحسن شيشا حيث سجل إصابتين، و سجل أودولفو والقدميري وإلكيرا إصابة لكل واحد منهما.

13414699_1054644354615599_950753562_n

*جميع الصور المرفقة للمقال مأخوذة من كتاب الاستاذ محمد العسري “ذاكرة كرة القدم في الشمال”.

تعليق 1
  1. جميل يقول

    في هذه المناسبة، ولد الشعار الذي ردده كل محبي الفريق و مشجعيه و هو، زاروا و لا زاروا و عطينهم خمسة ن زيرو. هذا كان في 1949/12/24. شكرا على الموضوع الجميل

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.