ذاكرة كرة القدم في الشمال (11): بوبطينة أول محترف بفريق لانس الفرنسي

جابر الخطيب

ستقدم انوال بريس لقرائها خلال شهر رمضان سلسة مقالات حول تاريخ كرة القدم بالشمال، سنعتمد في صياغة هذه الحلقات بشكل اساس على كتاب “ذاكرة كرة القدم في الشمال” للاستاذ محمد العسري، الصادر عن مطبعة افزارن سنة 2011، كما سنستعين بشهادات بعض ممارسي اللعبة الذين ما زالوا على قيد الحياة، رهاننا تكوين صورة شاملة حول تاريخ هذه اللعبة بالمنطقة. وسنرفق الحلقات بصور لبعض الفرق واللاعبين، وهي صور مبثوثة في كتاب الاستاذ العسري. قراءة ممتعة.

الحلقة 11:

أنجبت المنطقة الشمالية مواهب كروية فرضت حضورها الوطني والدولي بعالم كرة القدم لكن تظل أغلب هذه العطاءات والانجازات الكروية التي بصموها هؤلاء اللاعبين عبر فرقهم بمدن الشمال ، أو من خلال تجاربهم الاحترافية بالفرق الوطنية والدولية غير موثقة .

وتبقى من الصعوبة بمكان رصد التاريخ الكروي لهذه المواهب وحصرها، فهي تعود لزمان غير زماننا الذي نعيشه، ومدى الشهرة والنجومية الذي أصبح يتمتع لاعبي كرة القدم بها في الوسط الكروي وخارجه، وذالك بفضل الطفرة التكنولوجية التي سمحت بتتبع تفاصيل اللاعبين، وكذا الدور المؤثر التي أصبحت تلعبه كرة القدم داخل الملاعب وخارجها.

خلال تلك الفترة تبقى ذاكرة من عايشوا تلك الفترة هي الوحيدة من تنقل انجازات اللاعبين، والذين مازالوا على قيد الحياة في غياب مواد توثيقية خارجة ذاكرة عشاق نجوم زمانهم. عبدالسلام بوبطينة ولد عبد السلام السعدي اللنجري المعروف سنة 1904 بمدينة طنجة، واشتهر بلقب ” بوبطينة” لانتفاخ بطنه وبروزها. بدأ ” بوبطينة” بممارسة لعبة كرة القدم الى جانب أقرانه الصغار بساحة مرشان التي كانت الميدان المفضل لممارسة اللعبة بمدينة طنجة خلال تلك الفترة، ثم انضم لصفوف فريق ” مغرب طنجة” عند تأسيسه.

وكما تحكي بعض الروايات المتداولة بطنجة، فقد جاء ميلاد هذا الفريق الكروي على يد ثلاث أشخاص من اصول مختلفة فرنسي واسباني ويهودي مغربي كانوا ذات صباح يقومون بجولة بالقرب من ساحة مرشان، وبعدما تتبعوا بعض أطوار مباراة الشبان وعند نهايتها كانوا قد اتفقوا على فكرة تأسيس فريق كروي جديد بالمدينة يضم الشباب ذوي الأصول المغربية، اقترحها الرجال الثلاث على الشباب بعد نهاية المقابلة فرحبوا بالفكرة، ومن هنا بدأت حكاية فريق مغرب طنجة، وتناسلت بعده فرق أخرى أصبحت تتبارى فيما بينها، وساهمت في تطوير هذه اللعبة بالمدينة.

ظل عبد السلام بوبطينة مخلصا لفريقه الأول لمدة طويلة، لكن خلال سنة 1927 انتقل عبد السلام صحبة فريقه الى الرباط لمنازلة ” سطاد المغرب”، وخلال فترة تواجده بالرباط تم ربط الاتصال به من طرف مسؤولي فريق “الأولمبيك الرباطي” حيث أبدى عبد السلام بوبطينة موافقته على الانضمام، لكنه نسي الموضوع وظل بفريقه “مغرب طنجة” الى حدود موسم 1931/1930 قدم لطنجة بعض عناصر مكتب الأولمبيك الرباطي للتفاوض مع مكتب مغرب طنجة بخصوص انتقال عبد السلام بوبطينة للفريق الرباطي، حيث تمكنوا من إقناع مسيري مغرب طنجة، فشد الرحال عبد السلام السعيدي اللنجري للرباط ولعب للأولمبيك لمدة موسمين، حيث برز بشكل جيد مما مكنه ذالك من الالتحاق سنة 1932 بالمنتخب المغربي، وخاض أول مقابلة له مع المنتخب ضد فريق “وهران الجزائري”.

13563234_1317043291658340_1337910547_n

توسعت شهرة عبد السلام بوبطينة ففتح له باب الاحتراف خارج المغرب فتعاقد مع فريق ” ف. س إشبيلية” الاسباني، وظل بأحضانه الى حدود سنة 1936، بعدها انتقل لفرنسا ووقع لفريق “لانس” وظل يلعب بالفريق الفرنسي لحدود 1939 حيث عاد لطنجة والتحق بفريق ” الجمعية الرياضية الفرنسية بطنجة” حيث انهى مسيرته الكروية، وانتقل بعدها لميدان التدريب حيث تولى الادارة التقنية لفريق ” النادي الرياضي للأطلس” ورحل للاستقرار بمدينة فاس وهناك توفي سنة 2001.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.