ذاكرة كرة القدم في الشمال: تاريخ بداية لعبة كرة القدم بطنجة (1)

جابر الخطيب

ستقدم انوال بريس لقرائها خلال شهر رمضان سلسة مقالات حول تاريخ كرة القدم بالشمال، سنعتمد في صياغة هذه الحلقات بشكل اساس على كتاب “ذاكرة كرة القدم في الشمال” للاستاذ محمد العسري، الصادر عن مطبعة افزارن سنة 2011، كما سنستعين بشهادات بعض ممارسي اللعبة الذين ما زالوا على قيد الحياة، رهاننا تكوين صورة شاملة حول تاريخ هذه اللعبة بالمنطقة. وسنرفق الحلقات بصور لبعض الفرق واللاعبين، وهي صور مبثوثة في كتاب الاستاذ العسري. قراءة ممتعة.

الحلقة الأولى:

انتشرت كرة القدم بحاضرة البوغاز وباقي حواضر المنطقة الشمالية في مستهل القرن الماضي، وكانت طنجة أول مدينة ظهرت فيها كرة القدم، و تتحدث الكتابات الاسبانية على بداية ممارسة هذه اللعبة الشعبية مع 1912 الموافق لدخول الجنود الإسبان لمدينة طنجة. بنما هناك مصادر أخرى تتحدث على دخول هذه اللعبة قبل بداية هذا التاريخ بكثير، إذ دخلت كرة القدم لمدينة طنجة على يد بحارة إنجليز كانوا من حين لآخر يتوقفون بها لبعض الوقت، فيستغلون المناسبة لممارسة اللعب بشاطئ المدينة القريب من الميناء، فكان أبناؤها يشاهدون هذا التباري الذي يحصل أمام أعينهم، فيعجبون به، وبعدها يحاولون تقليده، وغالبا ما كان البحارة عند انتهائهم من اللعب يتركون الكرة للشباب الطنجاوي الذي كان يحضر للشاطئ لمعاينة اللعب الجديد عليهم، وبعدها ينتهزون الفرصة لممارسة لعب كرة القدم تقليدا لما شاهدوه.

وإذا ما كان من الصعب تحديد تاريخ محدد لتاريخ دخول لعبة كرة القدم للشمال، فيبقى من الثابت أن كرة القدم انتشرت مع بداية القرن الماضي، حيث خرجت للوجود فرق كروية تباعا انطلاقا من سنة 1912.

تأسيس أول فريق لكرة القدم بطنجة ألفونصو 13

شهدت مدينة طنجة ممارسة كرة القدم بطريقة نظامية تضبطها القوانين وتحكمها القواعد مع دخول الاستعمار، وإن كانت هذه اللعبة دخلت قبل هذا التاريخ كغيرها من الحواضر القديمة. وتاسس أول فريق بالمدينة سنة 1912 تحت إسم “ألفونصو 13″،وهناك بعض المصادر تتحدث عن 1916 كتاريخ تأسيس هذا الفريق، وقد جاء ميلاد هذا الفريق على يدrichard Sans، وكان الفريق يضم فرعين لكرة القدم ” الفونصو 13″ و ” أتلتيك طنجة” الذي كان يرأسه Antonio concencia، وقد اصبح الفريقان يتباران الى جانب فرق اخرى تأسست فيما بعد وهي “إيركوليس Hercules”، كردنال سسنروس ِcardinal cisneros، بريسنبي أوديني Prencipe Udine وغيرها من الفرق الأخرى التي تناسلت في ذالك الوقت، وكانت تضم في صفوفها لاعبين أجانب باستثناء (مغرب طنجة والهلال والشروق) والتي تأسست فيما بعد وكانت تعتمد على لاعبين مغاربة.

واستطاع فريق ألفونصو القيام بعدد من الرحلات خارج طنجة لمنازلة فرق مغربية أخرى رغم صعوبة التنقل انذاك، حيث سافر فريق الفونصو لمدينة فاس لمقابلة فريق الاتحاد الفاسي، ورحل للرباط لمواجهة سطاد المغربي، كما نظم دوريا بمدينة طنجة شارك فيه منتخب الشمال الذي كان يتكون من لاعبي فريق مغرب وهلال طنجة وأتلتيك تطوان وسانطا برابرا العرائش، بالإضافة الى( إسبانيول برشلونة) و( المنتخب الفرنسي المغربي) الذي كان يمثل المنطقة الخاضعة لنفوذ الاستعمار الفرنسي. وكانت المباريات تجرى بالملعب الاسباني الذي تملكه الدولة الإسبانية وكان حينها مسيجا بالقصب، ولم تكن حينها مؤسسة تشرف على تدبير شؤون كرة القدم بمنطقة الشمال على غرار ما كان بالمناطق التي كانت تحت النفوذ الفرنسي، ولم يكن في متناول الفرق الشمالية التحرك جنوبا لمنازلة الفرق.

وخلال سنة 1931 فتحت الجامعة الاسبانية لكرة القدم ابوابها بمدينة سبتة، وأضحت تشرف على تنظيم كرة القدم بشمال المغرب، وهكذا صار بإمكان الأندية الكروية الشمالية التنقل بين المدن والقرى بالناحية لمقابلة بعضهان حيث لم يكن السفر يكلف كثيرا، وانتظمت فيهذه الفرق في بطولة جهوية. وكان فريق ألفونصو 13 يتكون من عناصر تنتمي في غالبيتها للجيش الإسباني وقد عمر هذا الفريق حوالي 13 سنة حيث اختفى بعدها للضائقة المالية التي كان يعاني منها، وغياب الموارد التي تؤمن له البقاء في الساحة، وخاصة بعد اندلاع الحرب الأهلية بإسبانيا، حيث فرض على الجنود المتواجدين بالمدينة الالتحاق بإسبانيا للقتال.

صورة الصدارة لفريق الفونصو مأخوذة من كتاب “ذاكرة كرة القدم في الشمال” للاستاذ محمد العسري

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.