دور محمد بن عبد الكريم الخطابي في تأسيس جيش التحرير

omarlam3allam_724600542

رغم أهمية ما كتب عن جيش التحرير، فإنه ما زالت هناك حاجة إلى مزيد من الكتابات الجادة والمحايدة، فكتابات رجالات الحركة الوطنية رغم أهمية المعطيات التي وردت فيها، حاولت أن تظهر جيش التحرير كما لو أنه فرقة تابعة لهياكلها التنظيمية. كما أن بعض الكتابات التي صدرت عن بعض المشاركين في جيش التحرير تغلب عليها إبراز الذات على حساب الموضوع. فتجاهلت هذه الكتابات التركيز على جيش التحرير بالريف وتعمدت التقليص من حجمه ومن دوره، ومن علاقته بعبد الكريم الخطابي، بل عمل البعض على إنكار الدور الهام الذي لعبه الخطابي لتأسيس هذا الجيش.

ولا بد أن نشيد بالدور الهام الذي قام به مجموعة من الباحثين والمؤرخين الذين أماطوا اللثام عن العديد من الحقائق ( زكي مبارك، لخواجة، محمد أمزيان…)، ومن شهادات الضابطين الهاشمي الطود ومحمد حمادي العزيز وغيرهما، التي أبرزت دور الخطابي في بعث الروح في العمل المسلح وتأسيس جيش التحرير.

وفي اعتقادي، فما زالت هناك أسئلة تحتاج إلى إجابات دقيقة، من قبيل:

ما العلاقة بين المقاومة السرية في الحواضر وجيش التحرير الذي انطلق في الجبال؟

ما هو الدور الحقيقي للقادة والساسة المصريين في تأسيس جيش التحرير؟

لماذا تعامل الإسبان بنوع من الحياد مع قادة جيش التحرير ومع الزعامات السياسية الشمالية والفعاليات التي لجأت إلى الشمال قادمة من المناطق المحتلة من قبل فرنسا؟

الخطابي عند قيادته للمقاومة الريفية خلال عشرينيات القرن المنصرم، ارتكز على التراكم الذي حصل في مقاومة أهل الريف للاستعمار، حيث استفاد من جهاد الشيخ ميمون القلعي، ومن المعارك التي خاضها الريفيون بقيادة الشريف محمد أمزيان، ومن خطط القاضي سي عبد الكريم الخطابي…

وقبل استسلامه في ماي 1926 كان قد حقق العديد من الانتصارات على الإسبان والفرنسيين، وهو في منفاه بجزيرة لاريونيون، جعلته هذه الانتصارات وإصرار المستعمر على إخضاع الشعوب بالقوة، يقتنع أكثر بدور السلاح في التحرير، وهو يتابع تحركات ومبادرات الحركات السياسية السلمية، تأكد من محدودية دور العمل السياسي، وأعتبر أن ما اغتصب بالقوة لا يمكن أن يسترد إلا بالقوة، وأن الاستعمار لا يفهم إلا لغة البندقية.  

وظل الخطابي طيلة تواجده بالمنفى يقُض مضاجع الساسة الفرنسيين والإسبان، الذين كانوا يتوجسون من دخوله إلى الريف أو إلى منطقة أخرى بالمغرب، لإعادة هيكلة صفوف المقاومة المسلحة، وتوجيه الضربات للجيوش الاستعمارية. وحاول الفرنسيون، بعد توتر علاقاتهم مع السلطان محمد الخامس، استعمال شخصية الأمير الخطابي وكاريزميته للضغط على السلطان، مهددين هذا الأخير بقرب زوال عرشه إن هو استمر في معاكسة مخططاتهم. وعندما وصل الخطابي إلى القاهرة يوم 2 يونيو 1947 بعد نزوله في بور سعيد، اعتقد زعماء الأحزاب المغربية أن الخطابي قد شاخ وهرم وأنه بعيد عن فهم مجريات الأحداث على الساحة المغاربية والأوروبية، وظنوا أن التقرب إليه سيمكنهم من توظيف تاريخه ووزنه وشهرته، لكن الخطابي فاجأ هؤلاء وأولئك بأفكاره وقدراته واستعداده لمواصلة ما ابتدأه بالريف قبل 27 سنة.

لقد أعطى تواجد الخطابي بمصر نفسا جديدا للمناهضين للاستعمار وخلق لهم الأمل مجددا في الانتصار على المستعمر، وبدأ الشعب يتحرر من الأوهام وعدم الثقة بالنفس. فبمجرد وصوله عمت الاحتفالات شوارع القاهرة وبعض المدن المغربية، وابتهج الناس لهذا الحدث الهام. وبعد استراحة قصيرة في مقر إقامته سيعمل مبدع حرب العصابات وصانع أمجاد المغاربة في دحض المستعمرين، على تأسيس لجنة تحرير المغرب العربي التي أصدرت قانونها الأساسي يوم 9 دجنبر 1947، ووقعت عليه 7 أحزاب مغاربية )بينها 4 أحزاب من المغرب(، وفي 5 يناير 1948 سيصدر الخطابي وثيقة التحرير التي تبناها الكثير من القادة السياسيين، خاصة قياديي الشمال، الذين حاصرهم الإسبان ومنعوهم من الدخول إلى المنطقة الخليفية، مما تسبب في اندلاع مظاهرات عارمة جابت شوارع تطوان يوم 8 فبراير 1948، تدخلت على إثرها القوات الاستعمارية بطريقة وحشية، استنكرها الخطابي منددا باستعمال السلاح ضد مدنيين عزل ومذكرا إسبانيا بهزائمها المتتالية أمام المقاومة…

لقد وجد الخطابي الذي تمكن في العشرينيات من توحيد قبائل الريف، صعوبات بالغة في توحيد الأحزاب المغاربية، التي كان قاداتها يتظاهرون بمسايرته ولكنهم في الواقع كانوا متحفظين من مبادراته، ومترددين في المساهمة في توفير الشروط الضرورية لتنظيم الكفاح المسلح مجددا. مما حذا بالخطابي إلى انتهاج أسلوب المزاوجة بين الحوار مع الفرقاء السياسيين والإعداد لخطة متكاملة لانطلاق حرب تحريرية، بالاعتماد على عمل مسلح منظم يرتكز على عمليات قصيرة المدى ويحقق انتصارا سريعا واستقلالا حقيقيا للشعوب المغاربية.

أعلن الخطابي في 5 مارس 1949 عن خطة حرب التحرير والتي تضمنت توجيهات همت: التعرف على مسرح العمليات، ومعرفة حجم القوات والعتاد الحربي لدى المستعمر، واختيار الرجال المخلصين وتدريبهم، واستمالة المغاربة المنخرطين في الجيوش الاستعمارية، وكيفية الاحتماء من القصف الجوي عبر حفر الخنادق، والانفتاح على الزوايا والطرق الصوفية، والاعتماد على عناصر قيادية متمرسة، وكيفية التعامل مع أسرى العمليات المسلحة…

وكان الخطابي حريصا على هذه الخطة، وتجنب التسرع في تنفيذها، وقام بعدة مساعي لإقناع العديد من الدول العربية والإسلامية على دعمها، ولضمان عدم تدخل الأوروبيين في الحرب التي ستخوضها الشعوب المغاربية ضد الفرنسيين، وعلى ضمان الحياد الإسباني عند الإعداد للمواجهات وأثناء انطلاقها، مستغلا في ذلك الاتصالات التي كانت تجريها جامعة الدول العربية مع حكام إسبانيا وعلى الدعم العربي لإسبانيا في أروقة الأمم المتحدة ضدا على العزلة السياسية التي فرضت عليها من قبل العديد من الدول الأوروبية.

 

بدأ الخطابي في الإعداد لتكوين جيش التحرير، وركز في تأسيسه على: المشاركين في حرب الريف، والمشاركين المغاربة في حرب فلسطين، والجنود المغاربة المنسحبين من القوات الاستعمارية، والطلبة المغاربة المتواجدين في المشرق العربي، والريفيين القادمين إلى الحج… وتمكن من عقد عدة لقاءات مع العديد من الوفود التي كانت تزوره في مصر، أهمها اللقاء الذي جمعه سنة 1952 بالوفد الذي قدم إليه من قبيلة اكزناية، التي تشكلت فيها أولى خلايا جيش التحرير سنة 1951.

في شهر شتمبر 1948 أرسل الخطابي بعثة مكونة من 7 أفراد ) بينهم 4 مغاربة: الهاشمي الطود، محمد حمادي العزيز، حدو أقشيش، عبد الحميد الوجدي(  لتلقي التداريب العسكرية في العراق، عادت هذه البعثة إلى مصر في شهر يوليوز 1951، وفي سبتمبر 1951 سيتم تكليف بعض أعضائها للقيام بأول مهمة خارج مصر، استغرقت 13 شهرا، زار خلالها المكلفين مختلف البلدان المغاربية، لمعرفة مواقف زعماء الأحزاب السياسية ومدى استعدادهم للانخراط في العمل المسلح ودعمه على الأقل، هذه البعثة زارت المغرب كذلك واستقرت به مدة 50 يوما، قامت خلالها بتحركات واسعة شملت مدن الرباط والدار البيضاء ومراكش وسلا وفاس ووجدة…

بعد ذلك عمل بعض أعضاء هذه البعثة على تدريب عدة أفواج من المتطوعين المغاربيين، كان عددهم في البداية 40، ليصل العدد في أواخر شهر يونيو 1954 إلى 300.

ومعلوم أن الخطابي أرسل بعثات أخرى للتدريب في سوريا والعراق، آخرها تخرج في يونيو 1956، وكانت الحرب التحريرية قد وضعت أوزارها.

في يونيو 1954 تم الاتفاق على إعلان الثورة التحريرية الموحدة في البلدان المغاربية الثلاث ) تونس، الجزائر، المغرب(، استتبعه قرار تأسيس جيش تحرير في كل قطر مغاربي، على أن تنطلق العمليات المسلحة لهذه الجيوش في نفس التوقيت، انطلقت الثورة بالجزائر في 1 نونبر 1954، وتأخر انطلاقها بالمغرب بسبب العراقيل التي وضعت أمام جيش التحرير بالمغرب وبسبب تأخر وصول الأسلحة.

 في 30 مارس 1955 وصلت باخرة دينا إلى رأس الماء القريب من مدينة الناظور، تلتها باخرة النصر، والباخرتين معا كانتا محملتين بأسلحة متطورة، تم توزيع البعض منها على المحاربين في الدول المغاربية الثلاث. ثم قدمت باخرة أخرى لاطوس، لكن تم اكتشافها على بعد كيلومترات معدودة من شواطئ الناظور.

يوم 2 أكتوبر 1955 انطلقت عمليات جيش التحرير بالمغرب، وشارك فيها ما بين 600 و700 مقاتل، ينتسبون إلى الريف وسوس والأطلس والمناطق الشرقية… يقودهم مشاركين سابقين في حرب الريف التحريرية، وأبناء الشهداء والمقاومين، وبعض المنسحبين من  صفوف الجيوش الاستعمارية، وكان أغلب المقاتلين على دراية واسعة بالمواقع التي سيحاربون فيها… واستهدفت هذه العمليات بعض المراكز العسكرية الفرنسية التي كانت تتواجد بالريف خاصة بمنطقة اكزناية، وفي المناطق المجاورة للريف: هرمومو، بولمان، بركان، تاهلة، مرنيسة… واعتمدت على أسلوب المباغتة والكر والفر الذي كانت تعتمده المقاومة الريفية بقيادة الخطابي.

ولتأكيد القيادة المشتركة لجيش التحرير المغاربي على دعمها لهذه العمليات، وعلى مواقفها من الصراع الدائر، ولتدقيق أهدافها، أصدرت يوم 3 أكتوبر 1955 أول بلاغ لها، أورده كاملا الأستاذ زكي مبارك في كتابه، محمد الخامس ومحمد بن عبد الكريم الخطابي وإشكالية استقلال المغرب، ص 151.

وعملت الصحافة العالمية على إبراز دور الخطابي وتأثير تجربته على جيش التحرير، وفيما يلي مقال نشر في مجلة نيوزويك بتاريخ 16 أكتوبر 1956 أورده الأستاذ محمد لخواجة في كتابه، جيش التحرير المغربي 1951 – 1956… مذكرات للتاريخ أم للتمويه: ” هاجم أبناء وأحفاد عبد الكريم، المحاربون الأشداء مرة أخرى في الأسبوع الماضي، المراكز الفرنسية في جبال الريف بشمال المغرب… وهؤلاء المحاربون أحسن تسليحا من المقاتلين السابقين الذين حاربوا فرنسا وإسبانيا، وقد حاربوا وأتقنوا أسلوب الكر والفر”.   

ومن منفاه بمصر عمل الخطابي على الاتصال بالشخصيات العلمية والقضائية ورجال الدين بالريف وغيره من المناطق، ملتمسا منهم المساعدة في إقناع السكان بدعم جيش التحرير بالمقاتلين والمال والمؤونة، وبالتضامن مع أسر المجاهدين التي هاجرت من مسرح العمليات بحثا عن الأمن والأمان، ولهذا الغرض تأسست العديد من المراكز قرب مواقع العمليات لتقديم المساعدات للمحاربين وإسعاف الجرحى… ) نذكر منها: تلا مغايث، رابع ن توراث، أيث عمارث، ترجيست، عين زورا…(.

ولضمان التواصل المنتظم مع جيش التحرير، شكل عبد الكريم شبكة من المبعوثين الذين كانوا يزورون المناطق الساخنة لمتابعة تطور الأحداث على مسرح العمليات، كما كان على اتصال بهيئة القيادة بمدينة الناظور المكلفة بتأطير جيش التحرير والتنسيق بين خلاياه، والتي كان على رأسها عبد الله الصنهاجي والشهيد عباس لمساعدي أحد المتأثرين بفكر الخطابي ومواقفه وخططه الحربية. في الحقيقة كانت هيئة الناظور تنسق وتتشاور كذلك مع قيادة تطوان التي كان يترأسها المرحوم عبد الكريم الخطيب، لكنها فيما بعد استقلت في عملها بعد ما لاحظت تقاعس هذه القيادة في دعم جيش التحرير بالريف بالمقاتلين والسلاح والمال، وبعد إقدامها على احتجاز عباس لمساعدي في محاولة لعزله عن قيادة جيش التحرير بالريف.

صحيح أن قيادة تطوان شكلت جيشا بجنان الرهوني، لكن هذا الجيش لم يقدم أي دعم عسكري أو مادي لجيش التحرير بالريف، كل ما قام به هو الظهور بمنطقة تاونات في أواخر شهر دجنبر 1955، قصد إيهام الناس بمشاركته في العمليات المسلحة، لكي تستقوي الجماعة التي كانت وراء تشكيله وتستفيد من الامتيازات. وإلا فكيف سنفسر التصريحات التي كان يطلقها السياسيون التابعون لجماعة تطوان، والتي كانت تنتقد عمليات جيش التحرير بالريف، وتتوخى تحطيم معنويات المقاتلين، بنعتهم بالدجالين وخلاقي المشاكل.

وإسبانيا التي أبدت حيادا استفاد منه جيش التحرير، نجدها بعد انطلاق العمليات تغير من مواقفها، خاصة بعد اللقاء الذي انعقد بين المقيمين العامين يوم 6 يناير 1956، والذي أسفر على ضرورة طرد المناضلين القادمين من جنوب المغرب والهجوم على مراكز جيش التحرير بمدن الشمال،  وفعلا قامت إسبانيا يوم 9 يناير بمهاجمة بعض المراكز وأرغمت في 19 يناير بعض لاجئي الناظور إلى العودة إلى مناطقهم الأصلية، لكن مسلسل الطرد والهجوم سيتوقف بعد تأكد الإسبان من قوة جيش التحرير الذي واصل تحقيق الانتصار على الجيوش الفرنسية.

أما فرنسا التي حاولت قطع الطريق على الأمير الخطابي وعلى السلطان محمد الخامس، قبيل شروع جيش التحرير في عملياته المسلحة، عبر تنظيمها لمحادثات إيكس ليبان التي انطلقت يوم 22 غشت 1955 وانتهت يوم 28 غشت 1955، توخت من خلالها إقناع الأحزاب المغربية على قبول حصول المغرب على استقلال داخلي (في حينه عبر الخطابي عن موقفه الرافض لهذه المحادثات واعتبر المشاركة فيها خيانة للوطن، وحذر من مناورات الفرنسيين ومحاولاتهم استمالة بعض الزعامات السياسية ذات النفس الضعيف والمستعدة لقبول أنصاف الحلول)، فإنها (أي فرنسا) بعيد انطلاق عمليات جيش التحرير، أدركت أن رحيلها عن المغرب قد حان، لذلك بدأت التفكير مجددا في تحيين المحادثات وتعميقها، وهذه المرة بإشراك ممثلين عن السلطان وقادة الأحزاب ورجال الدين، أسفرت على ضرورة العمل من أجل توقيف كل العمليات المسلحة ولو دعا الأمر إلى محاصرة جيش التحرير، وحصل المغرب بموجب هاته المباحثات على استقلال ناقص، وصفه الخطابي بالاستقلال الأعرج.

وفيما يلي تواريخ بعض الوقائع التي سبقت أو صاحبت أو تلت تلك المحادثات:

– يوم 21 أكتوبر 1955، وصل السلطان محمد الخامس إلى فرنسا قادما إليها من منفاه بمدغشقر.

– يوم 6 نونبر 1955، وقع السلطان محمد الخامس تصريحا مشتركا مع فرمسا.

– يوم 16 نونبر 1955، وصل محمد الخامس إلى الرباط.

– يوم 7 دجنبر 1955، تشكلت أول حكومة مغربية كانت مهمتها الأساسية التفاوض مع فرنسا.

– يوم 11 فبراير 1956، تم التوقيع على اتفاقية مؤقتة لتسيير الإدارة المغربية.

– يوم 13 فبراير 1956، انطلاق المفاوضات تحت الإشراف المباشر للسلطان محمد الخامس.

– يوم 2 مارس 1956، توقيع تصريح مشترك بين المغرب وفرنسا، اعترفت فيه فرنسا باستقلال المغرب الناقص والمشروط.

– يوم 30 مارس 1956، اجتمع قادة جيش التحرير والمقاومة مع السلطان محمد الخامس.

– يوم 18 غشت 1956، انعقاد مجلس المقاومة.

فكيف تفاعل الخطابي مع هذه التطورات؟ وما كان مصير جيش التحرير؟

الخطابي رفض وضع السلاح وحث على مواصلة القتال بعد التوقيع على الاتفاقيات المذكورة أعلاه، ودعا جيش التحرير إلى الاستمرار في تنفيذ عملياته حتى يغادر آخر جندي أجنبي أرض المغرب، وتواصلت هذه العمليات فعلا وبقي جيش التحرير في مواقعه حتى أواخر شهر ماي 1956، ولما اشتد عليه الحصار وبدأت كوادره تتعرض للاغتيال والتصفية على يد الميليشيات التي تفرعت عن جيش جنان الرهوني (الذي انقسم إلى فرقتين، إحداهما اندمجت في الجيش والإدارة والأخرى بقيت تحت تصرف بعض الزعامات السياسية)،  اضطر أعضاؤه إلى وضع السلاح، وقبل الكثيرين منهم الانخراط في الجيش الملكي وفي الإدارة المغربية خاصة بعد اغتيال القائد عباس لمساعدي في 27 يونيو 1957.

وبحل جيش التحرير ستعمل فرنسا على تكثيف قوتها العسكرية بالجزائر، لمواجهة الثورة الجزائرية الناشئة، التي اهتم بها الخطابي كثيرا، وتابع تفاصيل المواجهات الدائرة بين الثوار المغاربيين والجيش الفرنسي، واستمر الخطابي في دعم هذه الثورة من خلال نداءاته وتصريحاته وحشد الدعم لها…، وحذا حذوه العديد من أعضاء جيش التحرير المغربي الذين التحقوا بالجهاد في صفوف الثورة الجزائرية.

رحم الله الأمير وكل شهداء التحرير

……………………………………………………………………………………………………….

المراجع:

–        جيش التحرير المغربي 1951 – 1956… ومذكرات للتاريخ أم للتمويه؟!، للأستاذ محمد لخواجة.

–        محمد الخامس ومحمد بن عبد الكريم الخطابي، وإشكالية استقلال المغرب، للأستاذ زكي ميارك.

–        مذكرات عبد الرحمان عبد الله الصنهاجي.

–        مخمد عبد الخطابي، أراء ومواقف، للأستاذ محمد محمد أمزيان.

–        جيوش تحرير المغرب العربي، للمجاهد محمد حمادي العزيز.

–        أمير المؤمنين، لجون واتر بوري.

–        مجلة ملفات تاريخ المغرب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.