دعوات للمعالجة الحقوقية لموضوع العقارات في ندوة حول العدالة العقارية بطنجة

نظمت  جامعة عبد المالك السعدي باسم ماستر الدراسات العقارية السبت 13 يونيو 2015 ندوة وطنية حول موضوع العدالة العقارية –مقاربة تشريعية قضائية   بمشاركة  العديد  من الباحثين والأساتذة الجامعيين والقضاة والمستشارين والأطر العليا بالمحافظة العقارية، كما عرفت هاته  الندوة مشاركة وازنة لجميع الأطر و الفاعلين و المهتمين بالشأن العقاري  حيث تم إثراء النقاش بمجموعة من الإشكالات التي تخص موضوع العقار.

وتحدث في الندوة بداية رئيس الجامعة حذيفة أمزيان عن أهمية العقار و قيمته باعتباره  يشكل ثروة كبيرة كما تناول الإشكاليات  التي  تطرحها النصوص  القانونية المنظمة للعقار  و المشاكل  التي  يتخبط فيها واعتبر  في كلمته أن ميدان العقار يعتبر من اكبر الميادين التي تعشش  فيها  المضاربات  و مظاهر الفساد و السلطة. و يعتبر موضوع العدالة العقارية  في  ظل الوضعية العقارية الراهنة، من أهم مواضيع الساعة.

فيما ذكر الدكتور  محمد يحيا  عميد كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية  بطنجة بأهمية عقد هذه الندوة باعتبار ارتباط الموضوع بالجانب  الاستثماري و التنموي،  ذلك أن المنظومة العقارية ببلادنا  تعرف  مجموعة من  الإشكاليات  على المستوى القانوني  و النصوص المنظمة ، و هو ما لعب  القضاء  دورا  مهما  في  محاولة معالجته في  ظل  غياب  القوانين التي  يمكن أن تساهم في  حل  هذه الاشكاليات، و عبر  عن أمله في  أن تكون هذه الندوة فعالة و مؤثرة في  تسليطها الضوء  على هذه المشاكل.

كما تطرق  إلى الوضعية العقارية قبل  الاستقلال و ربطها  بوضعية العقار  الحالي  معطيا  بعض  النماذج  المتعلقة بالإشكاليات  التي  تطرح بشأنها  الاشكالات المتعلقة بنزع الملكية.

عمدة مدينة طنجة فؤاد العماري بدوره نوه  بأهمية عقد مثل  هذه الندوات باعتبار أن جل  المشاكل  المرتبطة بالعقار لا بد  أن يوجد حل  بشأنها من طرف  المختصين  و انتقل  بعد ذلك للحديث  عن تنظيم الاحكام المتعلقة بالعقار في  دستور المملكة و بالتالي  يجب  أن تأتي  النصوص  القانونية مواكبة لهذه الأحكام، غير أن الإشكال الذي  يطرح –حسب المتحدث- هو أنه لا النصوص  القانونية تواكب  التطورات الحاصلة و لا للاجتهادات القضائية تأتي  بحلول  جذرية للنزاعات و التي  تطرح على القضاء. حيث  أن طول مدة التقاطع في  النزاعات العقارية التي  تتمثل في  استعراض  بعض  النزاعات من سنوات و سنوات لحلها  و هو ما يجعل  من هذا الأمر  في  حد ذاته عائقا  في  طريق  استقطاب  الاستثمارات و اختتم كلمته بالتعبير عن ثقته في  مساهمة جميع الفاعلين  في  الميدان القانوني  من أساتذة و ممارسين في  اقتراح الحلول  المناسبة لحل  هذه المشاكل  من اجل  تحقيق  العدالة العقارية في  الميدان العقاري.

وتناول رئيس قسم التوثيق حسن فتوح في مداخلته  وضعية العقار على ضوء  ظهير  التحفيظ العقاري مبرزا  من خلاله مشكل  الاختصاص  بين المحافظ العقاري  و قاضي  التحفيظ بخصوص النزاعات المتعلقة بالتعرضات على مطلب  التحفيظ و البت فيها من طرف قاضي  التحفيظ  و اختصاص  المحافظ بالتنفيذ إضافة إلى الاختلاف  الحاصل  حول  إشكالية الطعن في  قرارات  المحافظ العقاري  و الجهة المختصة في  البت ، و من جهة ما يطرح أيضا  بهذا الخصوص مدى إلزامية تنصيب  في  قضايا  التحفيظ من عدمه، و التضارب  الحاصل  بين شفوية المسطرة والمسطرة الكتابية، و الإشكالية التي  يطرحها  الفصل  37 من ظهير  التحفيظ العقاري .

كلمة عبد الإله فرح الرئيس الأول  بمحكمة الاستئناف  بطنجة استعرض فيها المسار التاريخي  لوضعية العقارات بالمغرب  و مختلف  القواعد التي  تم وضعها  من أجل  مواكبة التطور  الذي  يعرفه هذا المجال  مثل  مشروع الإصلاح الزراعي  و القانون 14.07 و قانون 39.08 و غيرها  من القوانين غير أن هذه المجهودات  لم تفلح في  تفادي  فشل  المخطط ات العقارية و ضعف  فاعليتها  في  تلبية الاحتياجات  المتزايدة و المطلوبة من اجل  النهوض  بالتنمية الاقتصادية و الاجتماعية للبلاد كما  أن الأمن العقاري يتطلب  تظافر  و توفر  مجموعة من العوامل  التي  يمكن أن تساهم في  تحقيق الطموحات و الغايات المتوخاة من أجل  النجاح في  توفر  الأمن العقاري  ومن بينها  إيجاد حل  التصرفات العقارية المشوبة بسوء  النص  مثل  التعرضات الكيدية إضافة إلى ضرورة مأسسة المعاملات المرتبطة بالعقار و خلق  انسجام و توافق  بين الفاعلين في  المجال  و وضع استراتيجيات تستهدف  تحسين الوضعية العقارية بالمغرب .

الدكتور  عبد اللطيف البغيل رئيس  شعبة القانون الخاص  بكلية الحقوق  بطنجة، أبرز في  كلمته  أهمية العقار  و ضرورة تحقيق  العادلة العقارية. كما  ذكر  بأنواع العقارات و التي  تنقسم إلى عقارات صناعية و عقارات تجارية و عقارات فلاحية .

ودعا الدكتور  مرزوق أيت الحاج المشاركون إلى اعتماد حلول توافقية، تستحضر في معالجتها المقاربة الحقوقية المبنية على الإنصاف والمساواة، خاصة ما يتعلق بعقارات الدولة، وعقارات الجماعات السلالية،  التي طال أمد النزاع بشأنها، في اتجاه وضع عقاري أكثر استقرار، فضلا عن دعوة الجهات الساهرة على تدبير أملاك الدولة المخزنية والغابوية وأملاك الجماعات السلالية إلى إعداد دلائل تفيد في ملكيتها للأراضي التي تشرف عليها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.