دروس وعبر من استفتاء المملكة المتحدة

أحمد بنموسى

   بعيدا عن المآلات والنتائج واحتمالات تأثر الإتحاد الأوروبي أو المملكة المتحدة بانسحاب هذه الأخيرة من التكتل الأوروبي ومدى حكمة القرار الذي اتخذه الشعب بإرادته، برزت مجموعة من الدروس والعبر، لعل أهمها الدرس “الديموقراطي” الذي قدمته المملكة المتمثل في الاحتكام إلى الشعب باعتباره المسؤول الأول والأخير عن السياسات العامة للبلاد إما بشكل تمثيلي أو بشكل مباشر إن اقتضى الحال.

    إن الديموقراطية التشاركية باعتبارها وسيلة ناجعة إن تمت ممارستها بالشكل الأمثل لتقرير مصير الشعوب والتأثير بشكل مباشر في القرار الجماعي لكيان الدولة وواقع الشعب، تحدي كبير وصعب، وليست كل دولة تتبجح باعتمادها ستنجح في ذلك، والإستفتاء في الحقيقة سلاح ذو حدين، إما أن يكون ترجمة للخيار الديموقراطي بالشكل الذي يجعل الدولة تمنح الشعب الحرية الكاملة والكلمة الفصل في التعبير عن رأيه بالإيجاب أو بالرفض، وإما أن يكون آلية للضحك على الذقون لما عرف عن كثير من الدول من تزوير في النتائج وتوجيه لها، وهنا نتحدث عن إفراغ الإستفتاء من محتواه وفقدانه للسمة الأساسية التي تميزه وهي ترك القرار بيد الشعب.

    إن مجرد عقد مقارنة بين استفتاء المملكة المتحدة للانسحاب من تكتل الاتحاد الأوروبي واستفتاء الدستور المغربي لسنة 2011 يجعلنا نخجل من التفاوت الكبير بينهما، فالأول كان شفافا وديمقراطيا بكل المقاييس الشيء الذي يتبين من النتائج المتقاربة للمصوتين بالإيجاب والرفض والتي لا تفصل بينها سوى نسبة ضئيلة لا تتجاوز 3% والتي وجهت الاستفتاء نحو اتخاذ قرار الانسحاب، في المقابل فالدستور المغربي الذي صاحبته أصوات مستنكرة ورافضة ومقاطعة للاستفتاء بخصوصه بدعوى عدم سلامة اجراءات كتابته التي تكفلت بها هيئة معينة وليست منتخبة، تم اعتماده بنسبة موافقة كاسحة، وهنا يطرح التساؤل عن مدى شفافية ومصداقية هذا الاستفتاء بل والاجراءات والأعمال السابقة له.

    إن الديمقراطية التشاركية والاستفتاء كأحد تمظهراتها آلية لإشراك الشعب بصفته حاكم نفسه في اعتماد القرارات الحساسة التي تنعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين والمواطنات، لكن إشكالية المصداقية المفقودة والشفافية المغيبة تقف حجر عثرة في سبيل ترجمة أهدافها التي وجدت من أجلها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.