دروس في السياسة: لماذا فشل الاضراب الوطني العام

لماذا فشل الاضراب الوطني العام الذي خاضته الفيدرالية الديمقراطية للشغل والاتحاد العام للشغالين يوم 23 شتنبر الحالي؟
السؤال يبطن حسما للجدل حول نسبة المشاركة فيه، إذ سيكون من العبث، أو من استمرار العبث، تصديق تصريح النقابتين، كون نسبة المشاركة هي 80 بالمائة….
اللهم إذا كانت النسبة محصورة في المنخرطين في هذه النقابة وهم قليلون، ويبقى العشرون غير المضربين وغير منضبطين لقرارات مركزياتهم، ويستوجب اعادة النظر في انتماءهم،..
في سابقة نادرة، ستكون الدولة على حق وهي تعلن أن نسبة المشاركة كانت ضعيفة جدا، ولم تتجاوز 12 بالمائة من مجموع العاملين في الادارات العمومية….
للجواب أيضاً على هذا السؤال، وجب مقارنة الاضرابين، الحالي وسابقه الذي خيض في 14دجنبر 1990، من حيث الأجواء العامة وما اعتراها من شلل في جميع مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية، قوة الخطاب النقابي والسياسي، والذي وصل في إحدى تعبيراته إلى عنف متبادل بين أطراف النزاع، ثم ما ترتب عن هذا الاضراب وهو خضوع الدولة للمطالب السياسية والاجتماعية التي شكلت الملف المطلبي…. بينما ما عشناه في الاضراب الأخير كان نوعا من اللامبالاة والتبرم اتجاه الانخراط في فعل الاضراب الوطني العام كشكل احتجاجي مجتمعي يرمي أساسا إلى تحقيق مطالب مادية تمس بشكل مباشر فئة المضربين….
لماذا هذا الفشل؟
وأين يكمن الخلل؟
لا يمكن تظهير هذا الفشل للمجتمع، حتى لو أن بنياته تغيرت منذ العقد الأخير من القرن الماضي، وحتى لو كان تأثير الحراك الاجتماعي الذي عرفته مجتمعات مجاورة، وما آل إليه كواقع مرير، جعل المغاربة يقبلون، بشكل أو بآخر، بواقع مزري مقابل أمن يحفظ أرواحهم وأعراضهم….
أسباب الفشل تعود في جزء كبير إلى النخبة السياسية التي تفاعل فيها قرار الاضراب… نقابتان مواليتان لحزبين لا يمكن بتاتا الثقة في نفسهما النضالي، ويتضح من خطوتهما هذه أنهما يهدفان إلى إزعاج فريق حكومي، أو بالأحرى حزب العدالة والتنمية في هذا الفريق… وهنا الازعاج كمصطلح يقابل الصراع أو التدافع السياسي الذي يمكن المجتمع من تحقيق طفرات في مسار تقدمه… الازعاج أيضا يمكن من الحفاظ على وحدة الدولة وانسحامها في فهمها لتدبير أمورها السياسية….
بشكل رياضي، المربع الذي تفاعل فيه قرار الاضراب هو مربع واحد ومنسجم، العدالة والتنمية، الاتحاد الاشتراكي، حزب الاستقلال، الاصالة والمعاصرة عبر بعض أذرعه وبعض عميان الأنوار الذين يعتقدون في جدية المناوشات التي تلوكها بعض وسائل الاعلام المأجورة هنا وهناك… بينما قوى الاضراب الحقيقية توجد خارج هذا المربع، في الحركات الاسلامية المتجذرة في المجتمع، في أحزاب اليسار غير المندمج وفي بعض فعاليات المجتمع المدني ومنها النقابات الجدية بشكل فعلي….
هناك وعي جمعي بأن الاضراب كان حدوثة لا غير، دفعت فيه جهات ما لتظهر للجميع أن أحزاب الحركة الوطنية وما سمي باليسار، في شخص الاتحاد الاشتراكي، لا نفوذ لها، وأن عبدالاله بنكيران لا زال صالحا، لذا يجب تقويته قليلا، وأن الدولة الأساسية، والمتحلقة حول الملك هي الفاعلة والمنصتة إلى ما يمور في المجتمع….
كانت اشارة المجلس الاقتصادي حول مشروع إصلاح أنظمة التقاعد واضحة في هذا الاتجاه، فالاضراب الذي لم ينجح، كسر عزيمة بنكيران الذي لم ينزعج من الاضراب، فأصبح رفع سن التقاعد اختياريا وأصبح مرفوقا بالامتيازات وبالترقيات وما إلى ذلك…
هذا ما طالبت به النقابات، ومن ضمن ما خاضت من أجله الاضراب، الذي فشل لكنه حقق أهدافه بفضل المؤسسة الاستشارية لدى صاحب الجلالة…. أو ربما بفضل صاحب الجلالة…

3 تعليقات
  1. lkjhg يقول

    wa baraka man lsih lkappa

  2. محمد البور يقول

    المقال الوارد أعلاه …يغني عن كل التعاليق والمقالات
    التي خاضت بكيفية أو بأخرى في نجاح اوفشل الإضراب ..

  3. أمين يقول

    مقال رديء نوعا و مضمونا لم يحمل أي دراسة علمية أو نتيجة منطقية للجواب على السؤال الذي طرح ، المرجو من محاول هذه الكتابة أن يحاول مجددا أسلوب دون المتوسط

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.