درس من الرواية والتاريخ والسياسة

رشيد دوناس

من الأشياء الغير مستساغة في السياسة واليسار بالمغرب تحديدا، هو ان كثير من الناس الغير مسيسين بالقدر الكافي(بل وحتى بعض المثقفين) سرعان ما ينكسرون عندما تأتي الخيانة من القيادة التي تنقلب على المبادئ التي كانت تدافع عنها لحساب مصالحها الخاصة عندما تتمكن من حيازة مكان ما في دائرة السلطة والنفوذ ، وبسبب ذلك يصبح جزء كبير من القاعدة كافرين بالفكرة اليسارية في معناها الأكثر استغراقا . وهذا من الأشياء التي دفعت عدد كبير من الناس فالبلاد لفقدان الثقة فاليسار كبديل بعد تجربة الإتحاد الإشتراكي خلال وبعد ما سمي بالتناوب وصاروا عدميين .

– تقديري أن رد فعل مثل هذا خطأ، لأن الإرتباط والإيمان يجب أن يكون بالفكرة والتصور والمشروع وليس بالأشخاص، وهذا ما يستوعبه جيدا المثقفون والمناضلون الذين يمتلكون ثقافته سياسية عالية وعندهوم طول النفس و الخبرات ومطلعين على التجارب المقارنة.

– من أراد أن يفهم هذا الأمر اقترح عليه يقرأ رواية ” المرايا ” لنجيب محفوظ، ويتتبع مسار شخصية إبراهيم عقل الذي تحول من مناضل شرس ضد الظلم والفساد والإستبداد في عهد الملك فؤاد الأول ورئيس حكومته إسماعيل صدقي إلى خادم مطيع وانتهازي حقير مثير للقرف ، يبرر للدولة سوءاتها‬‎ بعدما مكنه النظام من منصب كبير فالجامعة.

– كثير من السياسيين والمثقفين بالمغرب يشبهوم ابراهيم عقل

– الدرس المستفاد من تلك الرواية والذي حاول نجيب محفوظ إيصاله للقارئ هو التالي :
-ينبغي على المرء الباحث عن ” الحقيقة ” أن لا يفتتن بشخوص المدافعين عن القيم والمبادئ، وأن يكون قادرا على التفريق بينهم وبين القيم التي يدافعون عنها، فإذا انقلبوا عليها في لحظة انهيار فردي او جماعي فقد إيمانه بهم كأشخاص، وليس بما كانوا يدافعون عنه من قيم ومبادئ، ومن ثم يجب عليه أن يتمسك بها وهو يسير في طريق الحياة المليئ بالمنعطفات والخيانات والمطبات.

– هذا المقال موجه لأولئك الذين يشككون في نويا فدرالية اليسار ومن حقهم ذلك حتى يثبت العكس

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.