دراسة أمريكية… الإخوان المسلمون في مصر ومستقبل الإسلام السياسي

تقــديم

 

في دراسة حديثة للمعهد الأمريكي كارنيغي تحت عنوان الإخوان المسلمين ومستقبل الإسلام السياسي في مصر ، يشير الباحث أشرف الشريف أن الاضطرابات الراهنة في مصر ومن ضمنها حالة الاستقطاب والصراع الاجتماعي والعنف تلقي بظلالها على المشهد السياسي المصري ، وتطرح سؤالا كبير حول قدرة النظام المصري على تحقيق الاستقرار السياسي مع إرادة الإقصاء التي ينهجها النظام المصري تجاه الإسلاميين . تنطلق الدراسة استناد للديناميكيات الداخلية والخارجية المتغيرة للحركات الإسلامية في أبعادها المحلية والإقليمية إلى خمس سيناريوهات ممكنة لمستقبل الإخوان المسلمين ، والتي سيكون لمساراتها المختلفة تأثيرا قويا على الإسلام السياسي وقضية الدمقرطة في مصر .

السيناريوهات المستقبلية المحتملة

1 . استمرار النظام المصري في نهجه والتزامه بالقضاء على الإخوان المسلمين ، وهو في هكذا اختيار يفتقد للموارد الكافية ، في الوقت نفسه الذي يستمر الإخوان المسلمين في الصمود في مواجهة القمع الموجه ضدهم .
2 .من خلال استمرار الاحتجاجات وتناميها يهتز النظام المصري ويتمكن الإخوان المسلمين من دعم شعبي يعود بهم للحياة السياسية .
3 .يتفاوض الإخوان مع النظام حول صيغة للعودة للحياة السياسية تكون شبيهة بتلك التي كانت قائمة في عهد مبارك ، تواجد سياسي متحكم فيه وضمن خطوط حمراء يحددها ويتحكم فيها النظام المصري .
4 .يؤدي المسار بالإخوان المسلمين للانقسام إلى جناحين ، جناح معتدل يقيم السياسة التقليدية للإخوان المسلمين على أنها تستند لقدر كبير من المواجهة ، وجناح متشدد يعتبر أن اللحظة الراهنة تنطوي على خطأ إيديولوجي وعلى كثير من التنازلات .
5 .تنتهي جماعة الإخوان المسلمين إلى توقيف احتجاجاتها والانسحاب من النشاط السياسي ، لتتفرغ لإعادة صياغة إيديولوجيتها وإعادة بناء تنظيماتها .

التداعيات على المجتمع المصري

تنطلق الدراسة من أن السيناريوهات الخمس ليس بالضرورة هي من سيكون لها اليد العليا على مستقبل الإخوان المسلمين ، إذ تعتبر الدراسة أن الدولة القديمة والإخوان معا ملتزمين أساسا بالسيناريو القائم حاليا ، قائم على ما يلي : نظام يسعى لإنهاء هذه الجماعة ، وجماعة تشتغل على العودة المظفرة للحياة السياسية . إن عدم تحقق السيناريوهين قد يدفع كلا الطرفين لخيارات أخرى من بينها المصالحة ، إلا أنه وحسب الدراسة من المستبعد على المدى القريب أو المتوسط حصول سيناريو المصالحة ، أو سيناريو تفكك الجماعة أو أن تتمتع الجماعة بتجدد في صفوفها .
الدراسة تعتبر أن جماعة الإخوان المسلمين أثبتت قدرة هائلة على الصمود أكبر مما كان متوقعا ، وهو ما سيفضي إلى استمرار الإسلام السياسي فاعلا سياسيا أساسيا في مصر ، مما يعني عودة مناخ السياسة والديمقراطية لحقبة ما بعد الإخوان .
أما إنهاء السلطوية للدولة القديمة ، وتنمية الاقتصاد وتدشين مسار إصلاح ديني ، بموازاة تبلور حركات ديمقراطية جماهيرية إسلامية وغير إسلامية تتبنى فعليا التعددية ، فلا واحدة من هذه الإمكانيات متوفرة على المدى المنظور ترى الدراسة .

لذلك تخلص الدراسة أنه لا أفق منظور لدولة ديمقراطية في مصر ، ما لم تتجه كل من الدولة القديمة والإسلاميون نحو مسار للتغيير السياسي والاجتماعي الديمقراطي ، إلا أن الطرفين لا تتوفر لهما الاستعداد لتدشين هذا المسار والانخراط مع أطراف أخرى فاعلة باعتماد طريقة جديدة في التفكير الديمقراطي ، ومثلما الدولة القديمة مشكلة ، بالقدر ذاته الإسلاميون مشكلة ولا يشكلون جزء من الحل .

بعد هذا التقديم تتجه الدراسة للبحث في سؤال عميق وهو هل انتهى الإسلام السياسي في مصر ؟

هل انتهى الإسلام السياسي في مصر ؟

هذا السؤال بدأ يتناوله كثير من الباحثين ، خاصة بعد المصير الدراماتيكي التي عاشته جماعة الإخوان المسلمين بدءا من عام 2013 ، إلى تاريخ 25 ديسمبر حين جرى الإعلان أن جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية ، لم تفقد الجماعة فقط الرئاسة بل وفقدت حضورا في البرلمان … وتعرضت لحملة قمع دموية .

طيلة هذا المسار الانحداري لجماعة الإخوان المسلمين ، اتسم سلوك الجماعة حسب الدراسة بنوع من ردود الفعل المفتقد للحس الإستراتيجي ، والواقع تقول الدراسة أن الإخوان المسلمين يواجهون تحديا حقيقيا متمثلا في تنامي مطالب الشعب المصري التواق إلى تعددية سياسية حقيقية يشمل الجميع ، ويؤدي إلى مساواة سياسية حقيقية .

تخلص الدراسة أن الإخوان المسلمين وطيلة هذا المسار الذي يغطي 3 سنوات بات من غير الواضح إمكانية الحديث عن نجاحهم في هذا المسار ، وأنها حتى وإن بدت اليوم محافظة على تماسكها ، فمن المستبعد في نفس الوقت أن تحافظ على نفس الهدف وعلى تماسك أعضائها وعلى استقطاب عناصر إسلامية جديدة ، بل إن قدرتها على التحكم في المسار الفكري والسياسي وأجندته للاتجاهات الإسلامية يطرح شكوكا بالغة .

ما ستتعرض له المنظمات الإسلامية على غرار ما حدث لجماعة الإخوان المسلمين ، لن تتحكم فيه هذه المنظمات ، بل سيكون في ملامحه الكبرى ناتج عن عوامل هيكلية خارج سيطرة هذه المنظمات الإسلامية ، بما في ذلك سياسة الدولة تجاه هذه المنظمات ، ومدى تماسك النظام السياسي والسياقات الإقليمية ، وبالرغم من أن جماعات الإسلام السياسي تعاني اليوم أزمات حادة وحقيقية وعصية على الحل ، فإن مصيرها لم يصل لخواتمه خاصة أنها لا زالت تملك قوة حقيقية . إن مسار ومستقبل هذه الجماعات لا تتحكم فيه فقط تضيف الدراسة عوامل خارجية، بل تتحكم فيه أيضا مدى القدرة وطريقة الاستجابة ورد فعل الإسلاميين، والأهم، خاصة ، مدى قدرتهم على إعادة النظر بشكل جدي في ثقافتهم وإيديولوجيتهم .

الدراسة تشير أن مصر تعيش بداية حقبة جديدة في الإسلام السياسي حتى وإن بدا فضفاضا وسائلا إيديولوجيا ، لقد تعرضت الحدود بين المراكز والأطراف للوهن ، والاختلافات داخل الجماعة تتجه أكثر نحو اختلافات مهمة بين الأجيال ، فإذا كان هذا المسار قد يدفع بعض أجنحتها نحو تدشين مسار مراجعة جدية ذاتية وإيديولوجية ، إلا أن الغالبية يتبنون وبازدياد مواقف شعبوية وراديكالية ومتعصبة على يمين الجماعة .

يتبع

في الحلقة القادمة :جماعة الإخوان منذ إطاحة مرسي …تحت ضغط متصاعد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.