داعش: من أضغاث أحلام الخلافة .. إلى حمامات الدم ..(الجزء الأخير)

داعش تنظيم إستراتيجيته …إثارة الرعب والفزع

مناخ مساعد

* التدين العام

ينتمي الداعشي في العراق لما يسميه عدد من الباحثين للجيل الذي عايش بمرارة الحروب الإقليمية التي خاضها صدام حسين ، العقوبات الجماعية الرهيبة التي تمارسها قوات الاحتلال في قطاع غزة ، الاحتلال الأمريكي وتدمير مقدرات الحضارية والبشرية للعراق ، الحقد الدفين للغرب وللعم سام على وجه التحديد لأقدم وأعرق حضارة إنسانية في أرض الشام ، لا شك أن العراقي ومعه كثير من العرب الذي فتحوا أعينهم على حرب الخليج الأولى والثانية وعلى ما تعتبره كثير من التحاليل حروب العدمية ، وعلى حصار فرض على العراق ودمر كل مقومات الحياة الإنسانية عنده ، وعلى محتل حطم الدولة ودمر الجيش ومارس أبشع أنواع الانتهاكات في حق الإنسان في سجون أبو غريب وأخواتها ، أن الرد الأول لهذا الإنسان الطبيعي في مواجهة حداثة لم تجلب له غير الشقاء والتعاسة ، هو التدين العام ، تصحرت الثقافة وباتت الكلمات والإبداع وكل مظاهر الإنسانية عاجزة ضعيفة مستكينة في وصف هول الكارثة التي حلت على الإنسان العراقي وجيرانه في أرض الشام ، جرى ما يشبه التواطؤ الجمعي في كره الحياة عبر وسيلة الموت ، جرى استبعاد قيمة الحق في الحياة في مجتمع عايش لسنين تمازج الموت بالحياة بل هيمنة الموت على الحياة .

جرى كل ذلك تحت غطاء استعارة الطهر والنقاء وفضائل التدين وجرى ذلك باستعراض إعلامي مبالغ فيه ، حتى صارت صورة قطع الرؤوس وجلد النساء وحرق الكنائس وترويع الناس مظهر من مظاهر التدين .

في هكذا مناخ ولدت داعش العراق ، وفي هكذا مناخ قررت داعش أن تعيش النرجسية والانفصام وتستقطب للانفصام ، في مواجهة الظلم والتهميش والإقصاء وشطط السلطة وانتهازية النخب …قررت داعش وقادتها أن يستغلوا هذا المناخ العام المحبط المثقل بالماسي وحالات انجراف جمعي للانتقام ، وفي مواجهة كل معترض تخرج جهرا وعلى رؤوس الأشهاد ورقة الكفر والردة .

استفادت تماما كل تنظيمات التكفير والتطرف من هذا المناخ “التديني العام ” إن صح التعبير ، وكان تنظيم الدولة أكبر مستفيد بما راكمه قادته ، وبما وفرته لهم قوات الاحتلال الأمريكي من فرص للالتقاء والتشاور في مختلف السجون التي فتحتها في العراق ، يشير هيتم مناع في الدراسة المشار إليها أعلاه ، أن فترات الاعتقالات في سجن بوكا ومعسكر اعتقالات في محيط مدينة الأقصر بالعراق شهدت نقاشات ومراجعات واستقطابات شملت العديد من الكوادر من مختلف التخصصات ، خاصة من أولئك الذي همشتهم ترتيبات الأوضاع الداخلية لما بعد خروج الاحتلال من العراق .

من الأسماء البارزة التي ترتبت عن ظهور هذا الجيل الجديد ، كان أبو بكر البغدادي الذي   لم يذهب بعيدا في التفكير وهو يبحث عن اسم جديد لتنظيم يتجاوز بغداد ، فبعد أن سال لعابه وهو يشهد الفوضى التي دخلتها سوريا الشام ،وقف عند حرف ع رمزا لاسم العراق ، وأضاف له حرفا هو ش رمزا لاسم الشام وأبقى على دا رمزا للدولة ، ليصبح التنظيم باسم” داعش” ، عبر الحدود الممتدة والواسعة مع العراق ، تسرب مقاتلوه تباعا إلى شرق سوريا وهم يرددون شعارا كان له وقعه وسط شباب أنهكه نظام دموي وفاسد ” مناصرة أهل السنة في سوريا ” ، ومعلنا عبر هذا الشعار حربه على نظام بشار العلوي.

في سوريا كانت جماعة ” النصرة ” التابعة للظواهري قد تمكنت أو مكن إليها أن تبسط نفوذها ، وأن تتحول خلال شهور لأبرز الجماعات المسلحة المقاتلة ضد نظام بشار، وهو التنظيم الدي سعى له البغدادي حليفا وقوة إضافية لتنظيمه ، و عبر رسالة صوتية في يناير 2013 سيعلن أبو بكر البغدادي عن دولة الشام والعراق ، وعن اندماج تنظيم النصرة مع تنظيم دولة العراق ، لتبدأ فصول جديدة في تاريخ منطقة لا يبدو أنها ستعرف وإلى مدى منظور استقرارا.

مارس هدا التنظيم سواء في العراق أو سوريا المذابح بدم بارد ، روع الأطفال والنساء ونشر الرعب والفزع ، مارس ما اعتبره شريعة الله في عباده شنقا وتذبيحا وتهجيرا وسبأ للنساء ،   واتكأ في كل دلك على تراث ديني ومذهبي مغل في الانحطاط والتخلف ،تراث ديني ومذهبي نشرته وراعته ومدته بكل وسائل الاستمرار أنظمة الخليج بمال وريع النفط .

يقدم الحقوقي السوري هيثم مناع ، تحليلا مختلفا لسر قوة هذا التنظيم ، مركزا على وجه التحديد على ما اعتبره الرأسمال البشري ، يقول هيتم المناع ”، “لقد توصلنا من متابعة تجربة داعش، من خلايا الزرقاوي إلى خلافة البغدادي، إلى ضرورة تناول التجربة عبر الأشخاص بعد أن تبيّن لنا تأثير الأشخاص على طبيعة وتركيب ووظيفة الإيديولوجيات التي يعلنون عنها. فمن الصعب اعتبار تأثير الإيديولوجة على مكونات أصحاب القرار في هذه التجربة حاسما. ولعل هذا ما يفسر الغلو المتعمّد والمشهدي الذي يحمل في طياته كل عناصر الهدم دون امتلاك أي تصور خلاق لإعادة البناء بغض النظر عن نمط الحياة المطلوب في هذا البناء”.

*المهاجر النصير لداعش

إنه العنصر الثاني من المناخ العام المساعد ذلك أنه من أبسط الأمور أن لا تجد وأنت تحاول سبر أغوار هذا التنظيم حدث سنة 2014 ، أي صعوبة في اكتشاف أكثر من صلة بين العراقي الداعشي ، وبين النصير المهاجر سواء من بلاد تونس أو ليبيا أو المغرب أو الجزائر …هي نفسها قصة الزرقاوي القادم من الأردن ، قصة الشاب القادم من تونس ، والذي لم تقدم له الترويكا لحد الساعة أي أفق في بلاده ، أو الجزائري الذي عاش سنوات ويلات الحرب الأهلية وقلة اليد في بلاد التجارة المربحة التي توظف في شراء وتكديس الأسلحة ، أو الليبي الذي جثم على أنفاسه نظام قهري اختلطت لديه الأسطورة والخيال بالواقع ، أو المغربي الذي لا زال بلده يجر معه سنوات الاستقلال المجهضة ، وحلم الانتقال المجهض ، أو المصري الذي دائما مخير بين استبداد أصولي أو استبداد عسكري … ، كل هؤلاء وجدوا في من يدفع لهم تكلفة السفر وأجرة قارة في محسن استقطبهم للجهاد في سبيل الله ونصرة لدينه . بتعريف غي ديبور للمجتمع بالمجتمع المشهدي مسؤولية كبيرة في إنتاج العنف والتطرف .

لا يطرح أي من هؤلاء المهاجرين كما ذهب لذلك ألبير كامي ذلك السؤال ” أينبغي أن تسيل أنهار من الدم لكي يمكن غدا إقامة العدالة ؟ وهل يتعين علينا أن نصبح قتلة ليكون لدينا نظام اجتماعي أفضل ’ ” ، هؤلاء المهاجرون إلى ديار داعش من المستحيل أن يطرحوا أسئلة ، وهم من تشربوا أنهم ملكة الحقيقة المطلقة ، ولأن غالبيتهم من ضحايا تعليم هجين وبدون أسس إبستمولوجية ، فهم ممن لا ضير عندهم أن يكونوا قطعانا يساقون للموت بملء وعيهم .

لذلك ، تشكل الآراء التي دعت للبحث في تجربة هذا التنظيم / الدولة ، على تجارب الأشخاص وليس على إيديولوجية التنظيم هذا إن وجدت أصلا ، أو وجدت بطريقة قد تقود لفهمها أو على الأقل تحديد عناوينها الكبرى .

تشير بعض الدراسات والأبحاث في أسباب انجذاب بعض الشباب العرب نحو تنظيم الدولة إلى أسباب متعددة ومتنوعة ، وفي هذا السياق تتساءل الباحثة مهى يحي باحثة في معهد كارنيغي باستغراب عن ما الذي يدفع الشاب المصري إسلام يكن وهو التلميذ في الليسيه الفرنسي ومغني الراب سابقا للالتحاق بتنظيم داعش ، وليطل بعد أن غادر القاهرة بأيام نحو العراق عبر اليوتيب شاهرا سيفه؟ أو لانجذاب فتيات في عمر الزهور نحو هذا التنظيم ، تقول الباحثة مهى ، هناك خمس أسباب خارج تأثير التكنولوجيا أو الدين أو وسائل التواصل الاجتماعي تفسر بعض من أسباب هجرة هؤلاء نحو هذا التنظيم :

1 . التنظيم أو الدولة وغيرها من التنظيمات الشبيهة هي وليدة عقود من خيارات الحكومات العربية في مجالات التنمية والخيارات السياسية والاجتماعية والثقافية ، وقد فقامت خياراتها الفاشلة وسياساتها الخلل في التعاقد الاجتماعي العربي القائم على مقايضة حقوقهم السياسية والمدنية برفاههم الاجتماعي .

2 .كما أنها ومنذ الثمانينات طبقت سلسلة قرارات مجحفة استهدفت التعليم والهوية والرعاية الاجتماعية وحقوق المواطنة ، وعززت هذه السياسة وبشكل عام حتى وبدون قصد في بلدان محددة من التحول الكبير نحو الخطاب الإسلامي المحافظ والعابر للقارات .وفي منطومة التعليم جرى تركيز التلقين والأساليب التقليدية لا التفاعلية ، على حساب النظرة النقدية وعلى التقبل غير النقدي لهرمية السلطة وبدون مساءلة .

3 . كما تذهب نفسها الباحثة للتأكيد أنه جرى في مناهج التاريخ والتربية الدينية ، تعزيز خطاب ” نحن ” في مواجهة “هم ” وذلك على أسس عرقية وإيديولوجية وطائفية ، ما جعل الشباب ، خاصة ” عرضة لتأثيرات متعددة وغير المشهد الثقافي جذريا ، وسهل من انتشار الإيديولوجيات المتطرفة ومن التلقين العقائدي المبكر للأطفال والشباب .

4 . ومع تنفيذ جل الدول العربية لبرامج “التحرير” الاقتصادي خاصة في الربع الأخير من القرن الماضي ، جرى وبشكل غير مسبوق تراجع في أنظمة الرعاية الاجتماعية وألغيت ضمانات التشغيل في القطاع العمومي دون أن يتبلور بديل عن ذلك .

5 . فرض تخلي الدولة عن الرعاية والنظم الاجتماعية ، على المواطنين اللجوء لخيارات أخرى نحو ما سمته الباحثة اقتصاد الظل أو ما يسمى عندنا باقتصاد الريع الموازي أضعاف مضاعفة ، فمثلا تقول الباحثة يشكل هذا الاقتصاد 33 في المائة في المغرب من مجمل النشاط الاقتصادي ، و40 في المائة في مصر …مما يحرم الباقي من المواطنين من أي شكل من أشكال التضامن الاجتماعي .

تعتبر الباحثة هذا الوضع كارثي في منطقة تتراوح فيها ما بين الخمسة أشخاص سن الواحد بين الخامسة عشر والرابعة والعشرين ، وتصل فيها نسبة العاطلين عن العمل حوالي 29 في المائة ، وتشير فيه التقديرات إلى الحاجة ل 105 مليون منصب شغل بحلول 2020 لضمان القدرة على استيعاب الوافدين الجدد على سوق الشغل .

كما أنه لم يترافق هذا “التحرير” في مجال الاقتصاد ويصاحبه كما حدث في تجارب أخرى حقوق سياسية ، بل على العكس استشرى الفساد وانعدمت المساواة وارتفعت وثيرة القمع الممنهج .

تقول الباحثة مهى يحي أن تنظيم داعش يوظف عدة إستراتيجيات لاستغلال الحرمان المتزايد عند شباب المنطقة ، ويعد بتحقيق ما عجز عنه الآخرون ، هو يغري بالوظائف وحتى بالزوجات ، كما يستخدم في مواده الدعائية عبر الإنترنيت عدد لا يحصى من السرديات الدينية .

نفسه التحليل أشارت له الباحثة لينا الخطيب في حوار أجرته معها جريدة الصباح التونسية ، حيث أجابت عن سؤال يتعلق بسر الانتشار السريع لداعش وما تشكله من خطر ، بالقول إنه للأسف تنظيم داعش يقدم للشباب ما عجزت عنه المؤسسات والحكومات العربية ، والأمر لا يتعلق بالأموال الكثيرة التي يقدمها هذا التنظيم للشباب المعوز المهاجر ، وإنما كونه يقدم مشروعا يغري به الشباب ، إنه مشروع الدولة الإسلامية ، وهنا الخطورة إذ عندما تقول لينا الخطيب يكون عندك شباب لم يعش على مشروع وطني ، ولاشيء أمامه غير التهميش ، تنظيم داعش يقدم خارطة طريق في وجه شباب انسدت أمامه كل الأفاق ، نحن تقول الباحثة أمام شباب يعاني ضياع الهوية ويشكو غياب ثقافة الانتماء ، إن خطر داعش تجاوز المنطقة العربية وامتد للغرب لفئة من الشباب المهمش هناك وهو ما يمنح هذا الأخير قدرة على استقطاب الفقراء كما الأغنياء .

تقول لينا نحن أمام تنظيم يتجاوز خطورة تنظيم القاعدة ، إذ بن لادن يستعمل القاعدة للتخريب والدمار ، بينما داعش تستعمل الإرهاب ” للبناء ” على طريقتها وأسلوبها ، ولذلك لا نجاح للضربات الجوية بدون أن يصاحبها مشروع اجتماعي اقتصادي بديل على الأرض وتضيف كل الطلعات الجوية ضد هذا التنظيم ستنتهي للفشل ، ما لم تعالج قضايا التنمية وقضايا حقوق الناس في هذه المنطقة المتخمة بالفساد والاستبداد ، وما عشناه تقول لينا لحدود الساعة أن تنظيم داعش ومع تزايد الضربات الجوية يحظى بمزيد من التعاطف .

هل تصمد نظرية تعظيم قوة داعش لتسهيل الانقضاض عليها ؟

يمتد اليوم نفوذ داعش وتبسط سيطرتها على امتداد قوس كبير في شمال سوريا ،و يمتد وجودها على طول الحدود العراقية السورية ، ليمتد في دبر الزور والرقة التي باتت تسيطر عليها تماما ، كما تسيطر على جرابلس وإعزاز شمال حلب ، وكدا بعض المناطق القريبة جدا من الحدود التركية ، كما أنها تمكنت من السيطرة على عدة مناطق في شمال غرب العراق ، ومنها على وجه التحديد الموصل وتكريت ومناطق قريبة من العاصمة بغداد .

سبق للمركز الفرنسي للاستخبارات أن كشف عن مخطط قديم لإقامة الخلافة الإسلامية من طرف داعش على أراضي عربية ، خاصة ذات الأغلبية السنية ، وبين المركز في تقرير تقييم أوضاع الشرق الأوسط ” أن ما تم رسمه من مسار لتمدد الدولة الإسلامية لن يقتصر على العراق والشام ، وبالنسبة للعراق فإن المحافظات الشيعية والمختلطة غير موجودة ضمن طوبغرافية تلك الدولة ” وأشار نفسه التقرير أن ” قيادات الدولة الإسلامية على يقين بأن نموها وتمددها داخل الدولة العربية ذات الأكثرية السنية أسهل ، باعتبار أن الأوضاع مهيئاة لذلك كما في السعودية وقطر والإمارات ودول أخرى لوجود حواضن مناسبة ، وهده الحاضنة تتشكل من أئمة مساجد ومفتين من مذاهب سنية ، أو تجار ورجال أعمال داعمين لتلك الجماعات ، أو من خلال الكم البشري المتوافق مع تلك الجماعات من حيث المذهب على الأقل ” .

في هدا التقرير نجد تحذير واضح للداعمين والمعظمين لقوة هده الجماعات المتطرفة ، ومنها على وجه التحديد داعش حيث قال التقرير” إن الدول التي تدعم تنظيم داعش وباقي الفصائل المنضوية في الخلافة الإسلامية أيقنت متأخرة بأنها الضحية الأولى لتلك الجماعات ،إدا ما استمر تمددها ، وبالخصوص أن أنظمة تلك الدول تواجه معارضة شديدة من قبل رعاياها ، بسبب سياسة التهميش والإقصاء التي تتبعها ضد الحريات ، مما يجعل من الدولة الإسلامية سبيل الخلاص الوحيد لشعوب تلك الدول ” وفي إشارة واضحة من التقرير أكد أن أغلب الأسلحة والدعم المادي تأتي لهده الجماعات من طرف قطر والسعودية ، وفي إشارة خطيرة من هدا التقرير الفرنسي تأكيد أن ” خطر “داعش” أصبح اليوم يطال “القاعدة” نفسها، خصوصا بعدما بدأت تتفلت من مشغليها الذين باتوا غير قادرين على ضبطها، ويتوقع انقلاب “داعش” على مموليها ولا سيما الدول الخليجية في القريب العاجل “.

داعش صنيعة أمريكا يقول البعض ، وصنيعة إيران/ سورية يقول البعض الأخر ، وصنيعة ووريثة تنظيم القاعدة يقول الكثيرون ، أيا كانت حقيقة هدا التنظيم ، وكيفما كانت دوافع وأسباب وعوامل ولاداته ، تمت معطى عيني قائم ، إنه صبر أيوب الدي أبداه الغرب وهو يتفرج على هدا التنظيم وهو يتمدد في منطقة شديدة الحيوية .

يقف جل المتتبعين والمحللين مشدودين أمام تلكؤ الغرب في إمداد ثورة سوريا بالسلاح وهي في بدايتها ، ويقف مشدودين أمام بطء التصرف في مد جيش العراق بالسلاح والدعم اللوجستيكي في بدايات امتداد هدا التنظيم على أراضي العراق ، وإن جرى ذلك لاحقا وبحسابات وبضغوطات قوية على المالكي للتنحي وجرى ويجري ذلك بانسجام قوي بين الخصمين اللدودين إيران وأمريكا .

تمت ما يشبه الإجماع من طرف هؤلاء المحللين أن الغرب يسعى لتعظيم قوة هدا التنظيم الإرهابي ، تماما كما جرى مع جيش العراق أيام صدام ، حين قدم جيشه كأقوى جيوشات العالم ، وجرى تحريض كبير على ما يشكله من خطر بحيازاته أسلحة دمار شامل ، ليجري الانقضاض عليه وتصفيته في 2003 ، تذهب هده التحليلات حد وصف هذا السلوك أو خطة الغرب بنظرية تعظيم القوة ، وهي النظرية التي يراد منها تبرير ومنح طابعا أخلاقي لتدخل جيوش الغرب ، والأهم إقناع دافعي الضرائب بمشروعية هدا التدخل وبحيوته على الأمن العالمي وعلى أمنهم هم أساسا ، ويجري تنفيذ هده الخطة بخاصة أمام تنامي اعتراضات هده الشعوب على الحروب بشكل عام .

لكن في دراسات أخرى وتحاليل أخرى يجري التشكيك في هذه النظرية ، أو على الأقل تقدم على أنها لا تصمد أمام وقائع جديدة هي اليوم في الأرض ، تبرز كيف أن تنظيم داعش يتمدد ، وتعتبر فعلا تصريحات الساسة الأمريكيين في تصوير خطورة داعش تنطوي على كثير من الصدقية .

أساليب متعددة في استقطاب المؤيدين لداعش

*الإنترنيت

يوم 28 أكتوبر 2014 دعت أمريكا حلفائها لمواجهة الحرب الإعلامية ، التي تخوضها تنظيم الدولة ، خاصة على الإنترنيت وباستعمال واسع لمواقع التواصل الاجتماعي ، الخطوة جاءت في سياق مؤتمر محاربة ” داعش ” ، الذي انعقد بالكويت ، والذي كان موضوعه الرئيسي محاصرة ” داعش ” إلكترونيا ، الخطوة كما ذهبت لذلك جل التحاليل جاءت متأخرة ، لم تعد منابر المساجد هي الوسيلة الإعلامية الرئيسية التي تعتمدها التنظيمات الجهادية المتطرفة ، بل بات اعتلاء المنابر الإلكترونية في إطار ما يسمى بالجهاد الإعلامي الوسيلة الأكثر فعالية وقدرة على الانتشار .

لقد كان تنظيم القاعدة هو أول من دشن هذه الخطوة ، وفتح مسار ما سماه الجهاد الإعلامي ، وكانت قناة الجزيرة وسيلته الرئيسية وال ” سي إن إن ” . مع أبو بكر البغدادي وتنظيم الدولة صارت الوسيلة الرئيسية تجري عن طريق تويتر ، والفايس بوك ، وعبر استعمال تقنية الغوغل ، و” الهاشتاكك ” ، في دراسة للباحث في شؤون المخابرات والإرهاب لصاحبها حاسم محمد تحت عنوان ” أساليب داعش في استقطاب المؤيدين : استخدام الإنترنيت والفتيات ” ، يقول ” يعتمد تنظيم ” داعش ” كثيرا على الإعلام ويسميه ب ” الجهاد الإعلامي ” في معركته مثل بقية أنواع ” الجهاد ” المتعددة و ” يكثف ” حملاته الإعلامية التي فاقت تنظيم القاعدة وغيره من التنظيمات الجهادية ، بكفاءة الإعلام وسرعة إيصال الرسائل ونوعية خطابه الإعلامي باستخدام التقنية الحديثة

برغم أنه يطلب من مجتمعاته العودة إلى الحياة الإسلامية في زمن الإسلام ” ، ويضيف نفسه الباحث أن ” امتلاك تنظيم ” داعش ” الإمكانات المالية باعتباره واحدا من أغنى التنظيمات الجهادية إذ يمتلك بالإضافة إلى خبرات فنية عملت على توسعه أفقيا وعموديا وانضمام أعداد من المقاتلين الأجانب له و ارتباطاته المشبوهة مع مصادر التمويل والدعم والذي مكنه من الاستفادة واستقطاب مقاتلين جدد وتضليل الرأي العام ، حتى تحول ذلك إلى ” سياحة جهادية ” تشمل الزواج وسفرات سياحية وغيرها من النشاطات. ورغم وحشية وشراسة التنظيم وصرامته ، فهو يلبي حاجات مقاتليه بشرط الطاعة ” .

لقد سبق واستضاف الاتحاد الأوروبي ببروكسيل مسؤولي غوغل وشبكات التواصل الاجتماعي ببروكسيل في أكتوبر 2014 ، بغية مواجهة الخطر الذي بات يمثله هذا التنظيم على الإنترنيت ، ويبدو أن الغرب قد أقدم على هذه الخطوة متأخرا ، خاصة ، وأن تحقيقات كشفت عن وجود مجموعات تنشط بأوروبا على شكل خلايا تستخدم التقنية الأوروبية في الدعاية لكسب الشباب والحصول على حيز واسع من الاهتمام الإعلامي .

سبق وأن أظهرت استخبارات دول الاتحاد الأوروبي خاصة ألمانيا وفرنسا وجود شبكات تواصل مخصصة وموجهة على وجه التحديد للنساء ، هدفها تجنيد النساء للالتحاق بالتنظيم في سوريا ، وأظهر التحقيق أنه يجري الاعتماد على شباب من أصول أسيوية خاصة من باكستان ، وعلى سنوات محددة من العمر ما بين 18 سنة و26 سنة .

كما أظهرت هذه التحقيقات أن تنظيم داعش يعمل على إبراز صورته كتنظيم وحشي متمرد وقاسي وصاحب سطوة ، وذلك بغاية استقطاب الشباب ، الذي يعاني التهميش في الغرب سواء أكان هذا التهميش حقيقي أو وهمي . كما يحاول التنظيم تسويق انتصاراته كما حدث عشية استيلائه على الموصل ضمن ما تشير له العديد من الدراسات بمبدأ ” الصدمة والرعب ” التي تقوم على عنصر المفاجأة ، مما مكنه من الحصول على بيعات في عدد من المناطق ، كما مكنه من سحب عولمة الجهاد وبريقه من الظواهري وتنظيم القاعدة .

*الأموال والنساء

قال خبراء أمريكيون لصحيفة ” الديلي نيوز ” إن تنظيم دولة الإسلام يحاول اصطياد الفتيات عبر الإنترنيت ، موهما إياهن بأحلام وردية وزواج وبيت أمن ، كما يقدم هذا التنظيم نفسه على طريقة مختلفة عن التنظيمات الجهادية الأخرى ، إذ يعرض عبر الإعلام مقاتليه وهم في حالة مستريحة ، كما يظهرهم وهم يمارسون حياتهم اليومية بشكل عادي داخل قصور ومنازل راقية مع عائلتهم ، عكس الصورة التي كان يظهر بها مثلا مقاتلي القاعدة ، حيث يسكنون الكهوف والمغارات . ومثلما يظهر المقاتلون وهم في مركبات وسيارات فارهة ، كذلك يتمتع المقاتلون إما بالزواج وما يعتبرونه حقوق في ممارسة الجنس مع المعتقلات ومع السبايا . تذهب العديد من الدراسات أن تنظيم داعش يقدم نفسه بصيغة التنظيم الشاب على عكس تنظيم القاعدة الدموي ، تقول بعض الدراسات أن معظم المنتسبين لتنظيم داعش كانوا أطفالا يوم 11 من سبتمبر 2001 ، إننا اليوم تقول هذه الدراسات نتعامل مع جيل جديد لدية تصور ورؤية مختلفة في فهمه للجهاد ، التقدير العام لهذا الجيل الذي يشكل القاعدة الرئيسية في تنظيم الدولة ، أن جيل القاعدة هم من جيل الكبار سنا ، فالظواهري اليوم لا يتمتع بأي كاريزما على الإطلاق ، في حين يشكل بالنسبة إليهم بن لادن بطلا وبطلا خالدا ، لقد تغيرت الإستراتيجية ، لكن ظلت الإيديولوجية هي نفسها . تغيرت الإستراتيجية في اتجاه أن يقدم هذا التنظيم ملاذا للشباب يوفر لهم ما عجزت على توفيره حكومات عربية ، يوفر لهم مسكنا واستقرارا عاطفيا وتداولا سلسا على السلطة ، أي يوفر لهم مالا وسلطة وجنسا .

إن داعش ترسل صور مقاتلين وهم في بحبوحة عيش ويقدمون أنفسهم مثالا للاستقرار ، صحيح أنهم في نفس الآن يقدمون التنظيم في قمة الوحشية والتقتيل ، وهم بذلك يستهدفون منح نوع من المصداقية ونوع من ترويج العنف مصاحب بتساهل مرئي في ممارسة الجنس . إن داعش تقول عدد من الدراسات تمكنت في سنة 2014 عبر ما تعتبروه قنابل التويتر من ضبط أكثر الهاشتاجات رواجا في العالم مثل هشتاجات كأس العالم ، وعبرها يرسلون رسائل حتى يراها كل متتبع لها حتى وإن لم يكن مهتما بداعش وما تقوله هذه الأخيرة .

داعش النسخة الأكثر تطرفا وهمجية في الإسلام السياسي

1 . تشير العديد من الدراسات إلا أنه من الصعب توقع سقوط وشيك لداعش ، كما تعتبر جل هذه الدراسات أن داعش تتميز عن تنظيم القاعدة في كونها كانت لها القدرة على استقطاب والإيقاع في شراكها العديد من الكفاءات ، إذ جل قادتها من خريجي مدارس التعليم العالي أو شهادات في التعليم الثانوي ، إضافة للأطباء والمهندسون ، وعزت هذه الدراسات تزايد المنضمين لداعش للقوة الإستراتيجية الإعلامية ولضخامة جهاز العلاقات العامة لديه ولقدرته الفائقة على استمالة الشباب

2 .وبحسب العديد من التقارير فإن داعش سخرت بشكل لم يسبق له مثيل في التاريخ شبكات التواصل الاجتماعي لنشر الرعب واستخدام تقنيات حديثة لنشر وتوثيق أعمال ميدانية ومقاطع فيديو بشعة ومروعة .

وبحسب أحد الباحثين فإن ” العالم لم يواجه من قبل تنظيما إرهابيا مماثلا تمكن من السيطرة على كل تلك المساحات من الأراضي في سوريا والعراق ” ، وهو ما يثير الكثير من التساؤلات وليس الإعجاب ، كما أن تمدد هذا التنظيم لا يعود فقط لتلك النقاشات التبسيطية التي تحاول اختزال ميلاد هذا التنظيم في ألاعيب نظام الأسد .

كما أن نقاش وتحليل بنية هذا التنظيم لا يمكن اختزالها إلى العلاقة مع الدين الإسلامي ، إذ كل النقاشات التي تحاول اليوم رد هذا التنظيم إلى بدايات الإسلام ، لا تعدو أن تكون سوى محاولة يائسة لنقل النقاش من حقل السياسة التي تنتمي له هذه الظاهرة ، إلى حقل الإديولوجيا ،أو بتعبير أحد الباحثين إلى حقل إيديولوجي / ثقافي عابر للتاريخ ، إن هذا النقاش فضلا على أنه يقفز عن مميزات الزمن الراهن الذي أنتج هذا التنظيم المتطرف ، فإنه لا يقيم وزنا أن الأصل في ميلاد هذا المسمى إسلاما سياسيا بما فيه الفصائل الأكثر تطرفا هي نتاج تناقضات راهنة لأنظمة استبدادية ودول عجزت وفشلت عبر نظمها في السير في تنمية حقيقية ومعقولة ، وإلى فشلها في نقل مجتمعاتها لعصر الحداثة وروح العصر .

3 . إذا كان أول ظهور لتنظيم داعش قد جرى في سوريا في أبريل 2013 – والذي كما جرى التأكيد أعلاه كان نتيجة اندماج فصيلين متطرفين هما فصيل جبهة النصرة وتنظيم عراقي هو تنظيم الدولة ، وهو الاندماج الذي سترفضه جبهة النصرة وتعلن معاداتها لتنظيم الدولة – فإن منشأه أساسا كان في العراق وهو الامتداد لتنظيم الزرقاوي الذي كان يسمى تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين ، وهكذا وبدءا من 2013 سيتخذ هذا التنظيم من سوريا والعراق مكانا لنشاطه السياسي والعسكري ، وسيصبح هذا التنظيم من أشد التنظيمات التكفيرية تطرفا وهمجية ، وأيضا عداءا لتنظيم القاعدة ، كما سيشكل تنظيم داعش الجيل الأحدث للتنظيمات الجهادية في العالم .

4 . يكاد يقترب الحديث عن تمويل هذا التنظيم وطرق عمله للحديث في الأسطورة ، إذ كما تشير العديد من التقارير والدراسات لا تكاد توجد وثائق تثبت أي من وجهات النظر في الموضوع ، وهكذا جرى في وقت سابق الحديث عن تمويل هذا التنظيم من قبل نظام الأسد أو من طرف إيران التي كانت في وقت سابق تدعم بقوة حكومة المالكي ، قبل أن يجري استبعاد هذا الأخير .بينما يرى آخرون وفي سياق تحليل سياسي مختلف أن تمويل التنظيم كانت تقف خلفه السعودية ، وذلك في سياق تأكيد أن للسعودية مصلحة في تطويق التمدد الشيعي والوقوف في وجه هيمنة النظام الإيراني على المنطقة . بل وتذهب بعض التكهنات للحديث عن تمويل هذا التنظيم من طرف تركيا وإسرائيل وقطر والكويت ، حيث تقف المصالح السياسية والجيوسياسية التي يوفرها استغلال هذا التنظيم ودعمه لهذه البلدان .

العديد من الدراسات لا تعطي لأي من هذه السيناريوهات أي مصداقية وتستند من خلال مصادرها ، أن جديد هذا التنظيم أنه يوفر تمويلا ذاتيا كجزء أساسي من آليات هذا التنظيم ومن هيكلته التنظيمية .

5 . تتحدث العديد من الدراسات عن تاريخ مشبوه لهذا التنظيم ، فهو ككل التنظيمات السياسية على شاكلته ، ينقسم إلى طبقتين ألأولى وتشمل القيادات السياسية والعسكرية والدينية للتنظيم ، والثانية هي قاعدته العريضة التي تضم المقاتلون على الجبهات ، الدعاة والإعلاميون ، وهذا التقسيم يكتسي أهمية بالغة ، إذ غالبا ما تصدر القرارات بشكل محصور ولا يكون أمام القاعدة العريضة غير التطبيق والانضباط الصارم ، وهو ما يشكل حسب هذه الدراسات جزء هام في الأعطاب البنيوية لمثل هذه التنظيمات .ذلك أن أمراء وقادة هذا التنظيم تحيط بهم العديد من الشكوك حول الجهة التي يدينون لها بدرجة ما من الارتباط ، وتقف على هذه الجهات خاصة ، المخابرات والأجهزة الاستخبارية خاصة أجهزة النظام السوري .وأيا كان فالعديد من التقارير والدراسات تؤكد تورط العديد من قادة تنظيم داعش بعلاقة ارتباط بالعديد من أجهزة الاستخبار العالمية ، وتشير هذه الدراسات لأسماء بعينيها كالمدعو

أبو أحمد العلواني وهو مسؤول باللجنة الأمنية التابعة لتنظيم داعش وهي اللجنة المكلفة بالاغتيالات ، تؤكد أن هذا الأخير عضو بارز في قيادات حزب البعث السوري وتتحدث هذه التقارير عن وجود إثباتات تؤكد ولاء هذا الأخير لنظام الأسد وضلوعه في تسليم العديد من مقاتلي التنظيم لأجهزة الاستخبارات السورية .وبحسب الباحث بيتر نيومان فإن ” سنوات ما قبل الانتفاضة ، تشكلت قناعة لدى الأسد ومخابراته بأنه يمكن رعاية الجهاد والتلاعب به لصالح غايات النظام . وكان ذلك هو الحين الذي دخل فيه الجهاديون الأجانب إلى سوريا ، وساهموا في بناء الهياكل وخطوط الإمداد التي تستخدم اليوم في قتال النظام .إلى ذلك الحد ، الأسد شريك في خلق العدو الذي يقاتله اليوم .” ، للنظام السوري خبرة طويلة في التعامل مع التنظيمات الإسلامية والتي بدأت منذ بداية الثمانينات ، وتطورت مع الغزو الأمريكي للعراق في سنة 2003 إذ كان هذا التاريخ بالنسبة لنظام الأسد فرصة لتوظيف أجهزته الاستخبارية وصلاته بالجماعات الدينية المتطرفة لنشر الفوضى في العراق وتقويض وإفشال التجربة الأمريكية ،فذلك لقناعة نظام البعث أنه هو التالي بعد هذه التجربة إن نجحت .

6 . إذا كان القادة الكبار لتنظيم داعش يثير الكثير من الشكوك ، فإن الأمر ليس كذلك بالنسبة للقاعدة العريضة لهذا التنظيم الذي غالبا ما يكونون في الصفوف الأمامية في المعارك الأشد ضراوة وفي تنفيذ العمليات الانتحارية ، ينتمي أغلب هؤلاء المقاتلون في صفوف داعش لجنسيات مختلفة ( أوروبا ، أمريكا ، الباكستان ، الشيشان ، ولمنطقة المغرب العربي …) وكل هؤلاء يجري لهم تأمين أجر شهري مستقر .

7 . عبر سنوات الصراع والحرب التي جرت في كل من سوريا ضد نظام الأسد ، وبحرب امتدت لسنين في العراق ، تغذت داعش من همجية نظام الأسد ورود فعل ضحايا سياسته ، وتغذت من ويلات حرب دمرت العراق تدميرا ، وأضيف لها سياسات حكام العراق القائمة على الإقصاء والتهميش على أسس طائفية وعرقية .

ويتبين اليوم أنها ستزداد انتعاشا مع كل حماقات نظام الأسد ، ومع استمرار الفساد وسياسة الإقصاء لدى حكام العراق ، ويتبين اليوم أنه لا إمكانية لكسر دوامة العنف ومحاصرة تنظيمات الإرهاب لا بطائرات أمريكا ولا بتحالف دولي ضد الإرهاب ، وإنما بإزالة الظروف والشروط الموضوعية التي ولدت تنظيما متطرفا بشعا مثل تنظيم داعش ، أقصر الطرق للتخلص من كل أشكال التطرف هو فتح المنطقة ككل ومنها العراق وسوريا على أفق للمستقبل ، أفق يقدم إجابات مقبولة لكل من تضرر من ويلات الأوضاع الراهنة ، أفق يعيد المعنى لحياة الملايين من المخذولين من وضع غير عادل ولا منصف .

لقراءة الجزء الأول اضغط هنا

لقراءة الجزء الثاني اضغط هنا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.