داعش: بين سذاجة العقل المسلم والمؤامرة الأمريكية بالشرق الأوسط

تزامنت ذكرى الحادي عشر من شتنبر مع وضعية صعبة يمر بها العالم العربي والشرق الأوسط، وعادت كلمة الإرهاب لتطفو على الخطاب الأمريكي ولتشغل بال السياسات الخارجية للدول الغربية.

وأمام هذا الحشد العالمي والذي تتزعمه أمريكا وتباركه دول الخليج وبداية أولى الضربات الجوية ضد داعش في مناطق العراق وسوريا ، والجدل القائم حول ما آلت إليه الأوضاع في سوريا، يجعلنا أمام سيناريو قديم جديد يتمثل في تقوية المصالح الأمريكية وتصاعد الصراع الإمبريالي بين الدول العظمى قصد التحكم بالمنطقة، حمل سابقا ذريعة أسلحة الدمار الشامل واسم الديمقراطية لاجتياح العراق، وها نحن اليوم أمام إخراج جديد بطله داعش !

إن ما يحز في نفس المتتبع للأوضاع بالشرق الأوسط، أنه بعيدا عن تحليلنا للأوضاع من خلال نظرية المؤامرة والتي تمثل جزءا مهما من أجل إكتمال الصورة في الشرق الأوسط، هو كيف استطاعت هاته التنظيمات الإرهابية المتطرفة أن تتقوى وتحصل على السلاح و العدد والعدة و كيف استقطبت آلاف الشباب من مختلف ربوع العالم الإسلامي، وكم هو ساذج ذلك العقل المسلم الذي لا ينتظر إلا فتوى من شيخ طالت لحيته ولمع ديناره تدعوه للجهاد، حتى ينتفض و يتحرك قلبه الميت لتلبية الدعوة والمشاركة في قوافل القتلة !

لا يمكن أن ننكر قابلية العقل المسلم غير سليم التركيب للتطرف ووجود أرضية خصبة عنده لممارسة القتل تحت غطاء الدين والجهاد، ألا يحمل التاريخ الإسلامي كثيرا من الصفحات كتبت بالدماء سواء في صراعات داخلية بين المسلمين حول السلطة أو مع غيرالمسلمين تحت شعار التوحيد والفتوحات، ولايزال هذا التاريخ يثقل العقل المسلم ولا يستطيع إستيعاب طالحه وصالحه بل إن كل ممارسة تشير إلى بعض ماكان منه تصبح عند المسلم من دون وعي بها مسألة فخر وعزة…وهنا يحضرني ذلك المشهد والذي يتمثل في رفع راية داعش من طرف أحد الشابين في مبارة لكرة اليد بسطات وآخر رفعها فوق سطح منزله بمدينة الحسيمة، تصرف يؤكد قابلية تركيبة هذا العقل للتغرير به ولتوجيهه وإستبلاده فقط باستعمال عاطفة الدين وحلم عودة الخلافة الذي لا يشكل إلا توهما نفسيا وحالة وجدانية عند المسلم كمخرج لمشاكله وحلما ميتافيزيقيا في زمن تطور فيه النظام السياسي و التشريعي وأبدع العقل الإنساني الديمقراطية…في حين أنه أربعة عشر قرنا مضت من الزمن لم يستطع المسلمون تقديم نظرية واضحة للدولة الإسلامية وتقلبت بين الخلافة والملكيات والامبراطوريات، طبع على غالبها استغلال ثروات الشعوب وحكم السلاطين فيها بقوة السيف والنص الديني.

أوليس اعتبار المسلم نفسه يمتلك المعرفة والحقيقة المطلقة وأنه هو على الحق وكل البشرية غيره في النار نمط فكري مناسب جدا لإنتاج الدواعش وايجاز القتل لغير المسلم أو المسلم المخالف ؟

وأليس التطرف إﻻ مصادرة حق حرية الاعتقاد وطرح التساؤل والشك واعتبار كل فعل ديني مقدسا ولو كان قتلا ؟

لا يمكن أن ننكر هذه الجذور الفكرية التي يقتات منها الفكر المتطرف والتي سهلت صعود تنظيم داعش…

إلى جانب ذلك ﻻ يمكن تجاهل دور دول الخليح المحالفة لأمريكا في ذلك، ألم تكن دول الخليج بالأمس القريب صاحبة الدعم المالي والعسكري لمن يسمون أنفسهم مجاهدين في سوريا، ألم تعقد المؤتمرات من أجل الدعوة للجهاد بالنفس والمال في سوريا، وكلنا يتذكر أنه في مقابل ذلك استمرالعدوان على غزة أكثر من شهر ولم يحرك العالم الإسلامي والعربي ساكنا واكتفى ببيانات التنديد! نفاق ما بعده نفاق يظهر كيف يستخدم الدين وشيوخه لخدمة أجندات خارجية…

والآن بعد أن تقوت هاته التنظيمات الإرهابية الدموية وأصبحت تهدد الكل، أصبح لزاما إعادة بلورة رؤية الدعم للثوار والقوى الإسلامية السنية بالشام وعوض إرسال الأموال والسلاح سيكون التدريب هذه المرة داخل الأراضي السعودية رسميا لتجنب أي انفلات غير محسوب!

ألا يصاب المرء بحرقة الرأس وضيق التنفس…كيف لدولة تعيش الدكتاتورية و التخلف والجهل وقوانين ما قبل التاريخ أن تدعم الحرية والديمقراطية في باقي البلدان ؟

ألا ينتاب المتتبع الموضوعي المحايد الذي لا تأخذه عصبية الإيديولوجيا والطائفية دهشة فلسفية تدعوه إلى التريث و إعادة ترتيب نوتات القطعة الموسيقية للحصول على اللحن الصواب…ألم يتم الركوب على مطالب الشعب السوري بالديمقراطية وتوسيع نطاق الحريات، وتحولت الثورة السلمية إلى حرب طائفية إيديولوجية وصراعات إقليمية توقد نارها أمريكا وحلفاؤها من دول الخليج لتقوية مصالحهم وسيطرتهم على المنطقة ؟ وإلى متى ستستمر سذاجة العقل المسلم؟ وإلى متى سيستمر هذا العقل في تخاريفه ؟؟

الأكيد هو أنه من يتربع على قصور من ذهب فوق أنهار البترول ومن يحكم محصنا من داخل دبابة…يخدم مصالحه تعطل قدرة التحليل والنقد عند الشعوب و تأجيج نار الطائفية وصراعات المذاهب باسم الدين أو الإيديولوجيا حتى تنهك الشعوب وتفقد بوصلتها نحو الحرية والديمقراطية والعيش بكرامة…

Bhamza01@gmail.com

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.