دادا عيشة

جابر الخطيب

هي هي دا دادا عيشة ./ بيانو بنصالح..الى غيرها من تراتيل كنا نرددها ونحفظها نحن الأطفال عند كل سنة من يوم “الحاكوز” الموافق للسنة الفلاحية كما يردد الكبار، متمنين سنة فلاحية تعم خيرا وبركة. طبعا لم أعي انا ابن الريف الأوسط “آيت يطفت” على أن الأسماء المتعددة لهذا اليوم الموعود يوافق رأس السنة الأمازيغية إلا في وقت متأخر.

نحن الأطفال كان يهمنا من الحاكوز ، والذي تنشغل فيه الأمهات والأخوات البنات بإعداد وجبات للاحتفاء بهذا العيد من قبيل (“حرطيطا”(البغرير) “الرغايف” ، “سفانج” وبعض الحلويات…)، ويكون الآباء قد أحضروا من السوق على غير العادة، وخارج الحاجيات الأساسية ما يلزم لهذا اليوم من كرموس وزبيب وكاوكاو وقشقشة…

خلال هذا اليوم، وبعده بثلاث كان يسمح لنا نحن الأطفال بالبقاء خارج البيوت لما بعد المغرب، وبعدما يعم الظلام، نكون قد تجمعنا بمكان الانطلاق، وغالبا ما يكون قبالة مسجد، أو رحبة اعتدنا اللهو بها، حيث يحضر أكبرنا قليلا ليتزعم القافلة،حيث سنأمنه على كل ما سنتحصل عليه، فننتقل من دار لأخرى بشكل متتال مرددين لازمة ” دادا عيشة” عند كل منزل بشكل جماعي وبصوت مرتفع، حتى يخرج أصحاب الدار ليتقاسموا معنا ما أعدوه لهذه المناسبة، ونشكرهم بعد ذالك ” باش تعيد هاذ الدار غير بالزبيب والسكر…” وننصرف للثانية، وهكذا دواليك حتى نأتي على كل منازل الدوار، لنعود من حيث انطلقنا لاقتسام ما غنمناه من حلويات وفطائر و”قشقشة”… بشكل متساو كما اتفقنا وتعاهدنا قبل الانطلاق.

لكن رحلة العودة ناذرا ما تكون مأمونة العواقب، وخالية من أحداث جانبية، قد تعكر علينا فرحتنا بما غنمناه من حلويات ليس في المتناول دائما، فالأطفال المراهقون المتطلعين لعوالم الكبار، والذين أصبحوا يعتبرون أنفسهم كبروا على هذه العادة، ولا يرضون لنفسهم أن تلمحهن الفتيات الى جانبنا في هذه العادة الطفولية بامتياز، فتضيع منهم اعتباراتهم الأخرى الذين يعملون جاهدين على تثبيتها في نظر الكبير، وخاصة فتيات الدوار المؤثثة والمحفزة لكثير من احلامهم، وبالتالي يكتفون بترصدنا عن بعد، ليجهزوا على بعض غنائمنا ويفرون تحت جنح الظلام.

ونظل على هذه العادة لثلاث أيام، حيث نردد خلال اليوم التالي من الحاكوز ” أبيانو بنصالح والحاكوز كان البارح” وغيرها من اللازمات، وهكذا دوايلك، وقد نستعين ببعض من يكبرنا قليلا لحمايتنا، حتى لا نتعرض للنهب ثانية من طرف الكبار، ويبقى كل حاكوز يحمل لنا الأطفال ما لذ من حلويات ومكسرات، ومفاجئات من قبل من يكبرنا تأخذ الكثير من الشغب الطفولي الجميل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.