خطاب الفصل والحسم قراءة في منطوق النص وشكله

قد تختلف القراءات وتتباين المقاربات من باحث إلى أخر باختلاف زوايا النظر المحكومة بمرجعيات سياسية أو أكاديمية او حتى انطباعية،غير إنها غالبا ما تتساوى وكثيرا ما تتوحد في شان الإقرار بحرفية الخطاب الملكي وحسن سبكه وبنائه.
اذطلاقا من هذه الأهمية أو الزاوية في البحث سأحاول التركيز على مستوى معين من التحليل، سأنطلق فيه من قراءة المفاهيم والمصطلحات من جهة ،والنظر إلى التركيب المنطقي للأفكار والمضامين.
على مستوى المضمون:
المفهوم المحوري الاول
يمكن اعتبار فكرة تنزيل الجهوية المتقدمة وتفعيلها باعتبارها قوام الدولة القوي عنوانا بارزا ،وإطارا مرجعيا للخطاب الملكي.
لقد جاء الإقرار بالجهوية المتقدمة في الخطاب الملكي للحسم في النقاش الدائرة رحاه اليوم بين مختلف الأوساط الأكاديمية والرسمية والشعبيةحول الصيغ الممكنة لهذه الوصفة المركزية من جهة، واليات تنفيذها وسيرورة إجراءاتها من جهة اخرى.
منح الخطاب الملكي لذكرى المسيرة الخضراء”6نونبر2014″ توجها واضحا وحقيقيا للجهوية المتقدمة بوصفها إصلاحا هيكليا لبنية الدولة الوطنية. وفي علاقتها المباشرة بالوحدة الترابية للمملكة. لذلك أسس الخطاب الملكي المفهوم على الأسس التالية:

– إرساء مفهوم التضامن بين مختلف الجهات،من خلال تضامن المركز مع باقي الجهات، وخاصة الجنوب؛إن على مستوى الموارد البشرية اوالمادية انطلاقا من اعتبار المغاربة وحدة تتأسس على التنوع الثقافي والحضاري.

– الإقرار بمفهوم الانسجام بين مختلف الجهات على مستوى تدبير الشان المحلي والجهوي.انسجام يقوم على أسس المفهوم السابق.

– العمل على نقل المفهوم؛مفهوم الجهوية المتقدمة من مجرد قوانين ومعطيات إلى خطة عمل متكاملة تستوعب مختلف القطاعات.

– العامل الرابع الذي بني عليه المفهوم في الخطاب الملكي هو الدعوة إلى استثمار كل هده العوامل لاستثمار الجيد للغنى والتنوع الحضاري لمختلف الجهات.

ومنه يمكن القول ان الحديث عن الجهوية المتقدمة ياتي في إطار التراكم الكبير الذي أسسته الخطب الملكية السابقة حول المفهوم وسيرورة تكونه وبنائه.
المفهوم المحوري الثاني يتعلق بالنموذج التنموي والتاهيلي للمنطقة من خلال إعلان منطوق النص عن الدعوة الى فتح حوار صريح وواضح يجيب على الإشكالات والقضايا والأسئلة التي تتخبط فيها المنطقة، بتنبيه المسؤولين الى ضرورة اعتماد مقاربة تشاركية شاملة.
ملاحظات هامة حول المفهوم:
– هي منهجية ملكية تم اتباعها ضمن مجال المقاربة التشاركية التي تم سنها في مختلف القطاعات الإستراتيجية للمملكة،القضاء ،التعليم،الاعلام،البيئة…..كان الهدف منها تنزيل السياسات العمومية لتصبح شانا عاما تتجاوز المؤسسات والرفوف.

– مبادرة الحكم الذاتي هي مبادرة تشاورية شارك فيها مختلف الفاعلين سواء الفاعل السياسي او الفاعل المدني،اعتمادا على فلسفة واستراتيجية تشاركية.

– ما كان لهذه المبادرة أن تحضى بالدعم من قبل المنظمات الدولية لولا اعتمادها المقاربة التشاركية عبر فتح حوارات تشاورية موسعة.

– طرح الملك ياتي في اطار الاعتراف والتقاسم بين الملك وشعبه لقضايا الأمة ضمن المنظور الشمولي والإستراتيجية المندمجة.
ملاحظات حول شكل منطوق الخطاب

– تأسس الخطاب الملكي على مقومات بيداغوجية تنطلق من مرتكزات اساسية تعتمد الحوار؛من خلال فتح باب الحوار والتفاوض من منطلق القوة القائم على حب الوطن.لذلك يمكن القول انه خطاب التأسيس لاليات الحوار وأهدافه وآفاقه.

– اعتماد مبدأ الصراحة والوضوح من خلال التركيز اولا على بناء حوار صريح بعيدا عن المزايدات السياسوية ، وإدراجه في إطار المصلحة العليا للمملكة.

– الصراحة تكمن ايضا في تسمية الأشياء بمسمياتها، فقد تم ذكر الطرف الرئيس في النزاع بالاسم “الجزائر”، ما يدل على قوة الخطاب وصراحته

– الصراحة تظهر في توجيه رسائل صريحة حملت دلالات قوية الى مختلف المنظمات المعنية بالأمر مع ذكرها بالاسم. وضرورة تحديد المواقف وتوضيحها.

– اعتماد مبدأ الصرامة في المحاسبة من خلال الكشف عن الانتهازيين الذين يقتاتون على اقتصاد الريع بالصحراء، والمتمتعين بالامتيازات المجانية، ما زاد من مشاعر الغبن والإحباط بين المغاربة.” أقولها بصراحة المغاربة تحملوا تكاليف عيش إخوانهم بالصحراء”.{الكلام للملك}.

– تحديد سقف المطالب: فقد أعلن الخطاب الملكي عن كون مبادرة الحكم الذاتي هي أقصى ما يمكن أن يقدمه المغرب في إطار التفاوض. مؤكدا بكل ثقة وافتخار ان الصحراء قضية وجود لا مسالة حدود.

حاصل القول أن الخطاب الملكي اليوم بمناسبة المسيرة الخضراء هو خطاب يتجاوز التلاسن والتراشق بمفاهيم الغموض والإيحاء والتلميح إلى إقرار جهاز مفهومي يتأسس على الوضوح والصراحة وتسمية الأشياء بمسمياتها.
وهي عوامل تشكل عناصر قوة في سلمية الإقناع والحجاج التي أسس لها الرائد “ديكرو”. كما انه انعطافة قوية في مسار الخطابة الملكية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.